عاجل: الانقسام يسيطر على محضر اجتماع الفيدرالي..والأسواق تتحرك بقوة
مؤشر الدولار الأمريكي (US Dollar Index - DXY) من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تقيّم قوة الدولار الأمريكي مقارنةً بسلة من العملات العالمية الرئيسية. ويكتسب هذا المؤشر أهمية استثنائية في أوقات التغيرات الاقتصادية العالمية، لما له من تأثير مباشر على التجارة الدولية، وحركة رؤوس الأموال، وأسواق السلع، خاصة الذهب والنفط، إلى جانب تأثيره في البورصات العالمية.
أولًا: ما هو مؤشر الدولار الأمريكي DXY؟
مؤشر الدولار الأمريكي يقيس قيمة الدولار مقابل سلة مكونة من ست عملات رئيسية:
اليورو (EUR)
الين الياباني (JPY)
الجنيه الإسترليني (GBP)
الدولار الكندي (CAD)
الكرونا السويدية (SEK)
الفرنك السويسري (CHF)
تُمنح كل عملة وزنًا مختلفًا، بحيث يشكل اليورو وحده حوالي 57.6% من وزن المؤشر، مما يجعله أكثر عملة تأثيرًا على حركة DXY.
ثانيًا: الأداء الحالي لمؤشر الدولار (تحديث أبريل 2025)
حتى تاريخ 17 أبريل 2025، سجل المؤشر:
القيمة الحالية: 99.421 نقطة
التغير الشهري: انخفاض بنسبة 4% – وهو الأسوأ منذ عام 2022
مستوى الدعم: 98.00 نقطة
مستوى المقاومة: 101.50 نقطة
RSI (مؤشر القوة النسبية): 42 – ما يشير إلى اقتراب من التشبع البيعي
نطاق التداول خلال الشهر: 98.3 – 103.1 نقطة
ثالثًا: العوامل المؤثرة على تراجع المؤشر
1. السياسات التجارية الأمريكية
فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية جديدة على عدد من الدول المنافسة تجاريًا، ما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين في استقرار العلاقات التجارية.
2. الاحتياطي الفيدرالي وتباطؤ السياسة النقدية
رغم ارتفاع التضخم، تبنّى البنك الفيدرالي سياسة "الانتظار والترقب"، مما أدى إلى تذبذب أسعار الفائدة وثقة المستثمرين. التوقعات تشير إلى عدم وجود رفع قريب للفائدة، مما قلل من جاذبية الدولار.
3. البيئة الجيوسياسية المتوترة
تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، وتورّط واشنطن في دعم عدد من النزاعات العالمية، ساهم في خلق بيئة مشحونة أثّرت على عملة الدولار كملاذ آمن.
رابعًا: تأثير تراجع مؤشر الدولار على الأسواق العالمية
أسعار الذهب: ارتفعت فوق 2,400 دولار للأونصة نتيجة ضعف الدولار.
أسواق النفط: شهدت ارتفاعًا نسبيًا مدعومًا بانخفاض العملة الأمريكية، مما يدعم الطلب الخارجي.
الأسواق الناشئة: استفادت من ضعف الدولار في تخفيف ضغوط الديون المقومة بالدولار، ما زاد من التدفقات نحوها.
البورصة الأمريكية: شهدت ارتفاعات محدودة نتيجة استفادة الشركات المصدرة من انخفاض قيمة العملة.
خامسًا: التقييم العام والتوقعات المستقبلية
التقييم:
مؤشر الدولار يمر بحالة من الضغط نتيجة مزيج من العوامل السياسية والاقتصادية.
بالرغم من أن الدولار ما زال يحتفظ بمكانته كعملة احتياط دولية، فإن الاتجاه الحالي يشير إلى إمكانية مزيد من التراجع إذا لم يحدث تدخل قوي في السياسة الاقتصادية والنقدية.
التوقعات:
استمرار ضعف المؤشر إلى حدود 98 نقطة وارد خلال النصف الأول من 2025.
أي تدخل من الفيدرالي برفع الفائدة أو تهدئة الأسواق العالمية قد يدفع المؤشر للعودة نحو 103–104 نقطة.
خاتمة
يظل مؤشر الدولار الأمريكي مرآة تعكس قوة الاقتصاد الأمريكي في مواجهة التحديات العالمية. وبينما يواجه الدولار موجة تراجعات تحت ضغط السياسات الحالية والتوترات الدولية، فإن مستقبله مرهون بقدرة صانع القرار الأمريكي على استعادة الثقة الدولية عبر استقرار السياسات النقدية والتجارية.
ومن المتوقع أن تظل حركة DXY عاملاً محوريًا في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية خلال ما تبقى من عام 2025.
