الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين - تصعيد نحو الانفصال أم أمل في التسوية

تم النشر 20/04/2025, 10:32

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين - تصعيد نحو الانفصال أم أمل في التسوية؟مقدمةفي أبريل 2025، وصلت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى نقطة حرجة، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية باهظة بلغت 145% على الواردات الصينية، لترد الصين برفع رسومها إلى 125% على الواردات الأمريكية. ه

ذا التصعيد، الذي بدأ في فبراير 2025، ليس مجرد نزاع اقتصادي عابر، بل صراع استراتيجي عميق يهدف إلى إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. مع ارتفاع تكاليف السلع واضطرابات التجارة الدولية، تتجه الأنظار نحو مستقبل هذا الصراع: هل سينتهي بانفصال اقتصادي بين القوتين العظميين، أم أن هناك أملًا في تسوية مفاوضة؟ 

في هذا المقال، نقدم تحليلًا شاملًا للوضع الحالي، التأثيرات الاقتصادية والعالمية، والسيناريوهات المحتملة لهذا الصراع المتصاعد.

الوضع الحالي: تصعيد متبادل وتداعيات فورية

بدأت الجولة الأخيرة من الحرب التجارية في فبراير 2025، عندما رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 10%. تبع ذلك سلسلة من الردود المتبادلة، حيث شهد أبريل 2025 ذروة التصعيد: الولايات المتحدة ترفع الرسوم إلى 145%، والصين ترد برفعها إلى 125%. هذه الإجراءات أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الإلكترونيات والمنتجات الزراعية، مما أثر بشكل مباشر على المستهلكين والشركات في كلا البلدين.

في الولايات المتحدة: يتوقع خبراء جامعة ييل انخفاض دخل الأسر المتوسطة بنحو 4,689 دولارًا سنويًا، مع تأثير أكبر على الفئات الأقل دخلاً.

في الصين: يشير بنك J.P. Morgan إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.7%، لكن الاقتصاد الصيني لا يزال متوقعًا أن يحقق نموًا يتجاوز 4%.هذا التصعيد لم يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يعكس صراعًا جيوسياسيًا أعمق، حيث تسعى كل دولة لتعزيز نفوذها الاستراتيجي على الساحة العالمية.

التأثيرات الاقتصادية: من يتحمل الضغط أكثر؟تختلف التأثيرات الاقتصادية بين البلدين بناءً على هيكل اقتصادهما ومدى اعتمادهما على بعضهما البعض:

الولايات المتحدة: تستورد سلعًا بقيمة 438 مليار دولار سنويًا من الصين، تشمل الإلكترونيات والملابس، بالإضافة إلى المعادن النادرة الحيوية لصناعات الدفاع مثل مقاتلات F-35. ارتفاع الرسوم يزيد التكاليف على الشركات والمستهلكين، وقد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2024، مما يضع ضغوطًا سياسية داخلية على إدارة ترامب.الصين: تستورد سلعًا بقيمة 143 مليار دولار من الولايات المتحدة، مثل الصويا والقمح، لكنها تمتلك قدرة أكبر على إيجاد بدائل عبر تنويع مصادرها. النظام السياسي المركزي في الصين يمنحها مرونة لتحمل الضغوط الاقتصادية، حيث تعتمد شرعيتها على الاستقرار الاقتصادي أكثر من الضغوط الشعبية.

تشير الأدلة إلى أن الصين قد تكون أكثر قدرة على الصمود في وجه هذه الحرب مقارنة بالولايات المتحدة، التي تواجه تحديات داخلية متزايدة.

السيناريوهات المستقبلية: ما الذي ينتظرنا؟مع استمرار التصعيد، تتبلور عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذا الصراع:

الانفصال الاقتصادي: إذا لم يتراجع أي من الطرفين، قد يتجه البلدان نحو تقليل اعتمادهما المتبادل، مما يعني إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية. 

هذا السيناريو سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع واحتمال نقص في المنتجات الحيوية.

التسوية المفاوضة: رغم صعوبة ذلك بسبب انعدام الثقة، قد تدفع المصالح الاقتصادية المشتركة الطرفين للتفاوض على اتفاق يخفف الرسوم أو يعيد التوازن التجاري.

التدخل الدولي: قد تلعب دول أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي أو مجموعة العشرين، دور الوسيط لتهدئة التوترات، لكن نجاح ذلك يعتمد على استعداد البلدين للتنازل.

أزمة اقتصادية عالمية: استمرار التصعيد قد يشعل ركودًا عالميًا، مما يضغط على الطرفين لإيجاد حل سريع.العامل الحاسم في هذه السيناريوهات هو من سيتراجع أولًا. الصين، بفضل نظامها المركزي، قد تمتلك ميزة طويلة الأمد، بينما قد تجبر الضغوط الداخلية الولايات المتحدة على إعادة تقييم موقفها.التأثيرات العالمية: موجات تصل إلى الجميع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لا تقتصر تداعياتها على الطرفين فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله:تباطؤ النمو الاقتصادي: ارتفاع تكاليف التجارة يهدد بإبطاء الاقتصاد العالمي، مع مخاطر ركود واضطرابات في سلاسل التوريد.

إعادة توجيه التجارة: قد تستفيد دول مثل فيتنام والهند من تحويل الاستثمارات بعيدًا عن الصين، بينما تعاني الدول المعتمدة على الصادرات الخام من تراجع الطلب.التوترات الجيوسياسية: قد يؤدي الصراع إلى تعميق الانقسامات العالمية، مع تشكيل تحالفات جديدة وتغيير في موازين القوى.هذه التأثيرات تجعل الحرب التجارية قضية عالمية تتطلب متابعة دقيقة من جميع الأطراف. صراع مصيري بعواقب غامضة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في أبريل 2025 تمثل لحظة مفصلية في العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. على الرغم من احتمال استمرار التصعيد نحو الانفصال الاقتصادي، فإن الاعتماد المتبادل بين البلدين يبقي الباب مفتوحًا أمام تسوية محتملة. تشير الأدلة إلى أن الصين قد تمتلك القدرة على تحمل الضغوط لفترة أطول، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية قد تدفعها لإعادة التفكير. 

في النهاية، ستترك هذه الحرب بصماتها على التجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي، وسيظل السؤال المحوري: من سيتراجع أولًا، أم هل سيتمكنان من صياغة تعايش جديد في عالم اقتصادي متغير؟ 

المستشار/ عبدالعزيز الزراع 

@saudsend

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.