عاجل: الذهب يتجاوز 5000 دولار من جديد..لهذا السبب وخطة تداول بعد هذا المستوى
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro
يتداول زوج الدولار/الين حاليًا بالقرب من مستوى 144.50، في ظل متابعة المستثمرين لتباين المسارات النقدية بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان. ورغم أن كلا الجهتين تعملان في بيئة مليئة بالضبابية، فإن الفجوة بين نهجيهما النقديين واضحة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء هذا الزوج.
في الولايات المتحدة، لا يزال التضخم يُظهر قدرًا كبيرًا من الصلابة. فعلى الرغم من تراجع القراءة العامة بشكل طفيف، فإن التضخم الأساسي، لا سيما في قطاعي الخدمات والإسكان، لا يزال فوق المستوى المستهدف من قبل الفيدرالي البالغ 2%. هذا الثبات دفع البنك المركزي إلى تأجيل بدء دورة التيسير النقدي، حيث تشير توقعات السوق إلى إمكانية تأخير أول خفض للفائدة حتى أواخر عام 2025. ونتيجة لذلك، حافظ الدولار على دعمه القوي، خاصة أمام العملات ذات العوائد المنخفضة مثل الين الياباني.
ومن أبرز التطورات الأخيرة، الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عامًا، والتي تجاوزت مستوى 3.00%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقدين، قبل أن تتراجع قليلًا إلى نحو 2.88%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع الطلب من المستثمرين المؤسسيين مثل شركات التأمين على الحياة، وارتفاع توقعات التضخم محليًا، بالإضافة إلى إعادة تقييم تكاليف الاقتراض على المدى الطويل. كما ساهمت خطوات بنك اليابان نحو "التطبيع التدريجي",ومنها إنهاء سياسة التحكم في منحنى العائد والخروج من أسعار الفائدة السلبية, في تعزيز الضغوط الصعودية على العوائد.
ومن المهم التأكيد على أن هذا الارتفاع في العوائد اليابانية نابع من عوامل داخلية، وليس نتيجة لتطورات مرتبطة بالعجز الأميركي أو الدين العام في الولايات المتحدة أو تحركات سوق السندات الأميركية. فرغم الترابط القائم بين الأسواق العالمية، فإن منحنى العائد طويل الأجل في اليابان يتفاعل بالأساس مع التوقعات المحلية للتضخم وإمكانية استمرار بنك اليابان في سياسة التشديد التدريجي. ومع ذلك، يبقى الفارق الواسع بين العوائد الأميركية واليابانية، وخصوصًا على الآجال القصيرة والمتوسطة، عاملًا داعمًا نسبيًا للدولار الأميركي.
في المقابل، لا تزال اليابان تُعاني من تعافٍ اقتصادي هش. فالأجور الحقيقية منخفضة، والإنفاق الاستهلاكي متراجع، وتشير بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي. وبناءً عليه، من المرجّح أن يستمر بنك اليابان في اتباع نهج حذر للغاية في أي خطوات تشديد إضافية، مما يحدّ من فرص انتعاش مستدام للين، ما لم تكن هناك محفزات خارجية قوية.
نظرة فنية: المستويات المحورية وهيكل السوق
من الناحية الفنية، يتداول زوج الدولار/الين حول مستوى 144.40 على الرسم البياني اليومي، بعد ارتداد واضح من الحد السفلي لقناة بولينجر (Bollinger Band) عند 141.77، وهو ما يُشير إلى احتمال حدوث ارتداد صعودي على المدى القصير من منطقة تشبع بيعي. رغم ذلك، لا يزال السعر دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، ويواجه مقاومة فورية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا (EMA 20) بالقرب من 144.46. وتشمل مناطق المقاومة التالية المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 145.62، ثم المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 147.56، وهي مناطق تتقاطع مع قمم سابقة وتشكل مستويات مقاومة فنية قوية.
أما على صعيد المؤشرات الفنية، فلا يزال مؤشر MACD في المنطقة السلبية، رغم تسجيل تقارب صعودي طفيف، ما يُشير إلى تراجع في الزخم البيعي، دون تأكيد على انعكاس الاتجاه بعد. وبالمثل، ارتفع مؤشر ستوكاستيك RSI من منطقة التشبع البيعي، ويتم تداوله حاليًا قرب مستوى 28.43، ما قد يُعطي إشارة على محاولة تعافٍ محتملة، وإن كانت غير مؤكدة حتى الآن.
على الجانب السفلي، يتمركز الدعم الأول عند الحد الأدنى لبولينجر باند قرب 141.77، يليه القاع الأخير عند 141.00، ثم المستوى النفسي والتاريخي المهم عند 140.30. وعلى الجانب العلوي، تقع المقاومة الأولى عند EMA 20 عند 144.45، تليها مقاومة EMA 50 عند 145.62، ثم EMA 100 والمنطقة الممتدة حتى 147.89.
تقييم السوق والسيناريوهات المحتملة
من منظور فني، لا تزال النظرة العامة لزوج الدولار/الين محايدة إلى هابطة على المدى القصير. فكسر واضح لمستوى المقاومة 145.60–146.00 قد يُعطي إشارة لتحول الاتجاه إلى صعودي متوسط الأجل. أما في حال فشل الزوج في اختراق هذه المنطقة، فإنه يبقى معرضًا لضغوط بيعية إضافية، خاصة إذا كشف محضر اجتماع الفيدرالي الليلة عن توجه أكثر تيسيرًا أو عن قلق متزايد بشأن وتيرة النمو.
أما على المدى الأوسع، فمن المتوقع أن يظل الزوج متقلبًا في ظل استمرار التضخم المرتفع في الولايات المتحدة، وارتفاع العوائد العالمية، ومواصلة بنك اليابان نهجه التدريجي نحو تشديد السياسة النقدية. ومع بقاء الاحتياطي الفيدرالي على وضع "الانتظار والترقب"، واستمرار بنك اليابان في سياسته الحذرة، تبقى العوامل الأساسية تميل لصالح الدولار الأميركي، ما لم تُظهر البيانات اليابانية مفاجآت إيجابية تُغيّر هذا التوازن.

