توقعات بنك استثماري: الذهب من 4,600 إلى 6,000 دولار
في 22 يوليو 2025، شهد العالم مسرحية جديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. الموقف لم يكن جديدًا—ترامب دائمًا يضغط لخفض أسعار الفائدة، وباولو يُصر على تحريكها بحذر. لكن هذه المرة، خرج ترامب بتصريح صاعق: "سيغادر منصبه في غضون 8 أشهر"، في إشارة واضحة إلى نهاية زمن باول، وإلى لعبة ضغوط تبدأ ذروتها.
خلفية الصراع: لماذا كل هذا الضغط؟
يعود الصراع بين ترامب وباول لأعمق من مجرد خلاف حول سعر الفائدة. ولكن، دعونا نبدأ من اللحظة الراهنة:
• ترامب يندد بالسياسات النقدية: خلال مؤتمر صحفي يوم 22 يوليو، وصف باول بأنه "شخص ارتكب خطأ بعد خطأ، يحتفظ بالأسعار مرتفعة بشكل مفرط"، معلنًا: "سيغادر منصبه في غضون 8 أشهر"، رغم انتهاء ولايته في 15 مايو 2026
• أساس الخلاف – سعر الفائدة: حاليًا، سعر الفائدة ضمن نطاق 4.25–4.50%. ترامب يريد خفضًا حادًا يصل إلى نحو 1% أو أقل، مستندًا إلى حجج مثل انخفاض أسعار الطاقة وارتفاع العملة الأمريكية
• مشروع التجديد الفاخر: تنتقد الإدارة ترامب تكلفة تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (2.5 مليار دولار)، وتعتبر ذلك سببًا محتملًا لإقالة باول أو تسليط الضوء عليه (
• ملخص الصراع: ترامب يريد خفضًا جذريًا لدعم النمو وتخفيض عبء دين الدولة، بينما باول يتبنّى سياسة نقدية تحفظية لضبط التضخم والاستقرار الاقتصادي.
التوقيت الغامض والتبعات القانونية
أولًا: لماذا تحديد "8 أشهر" رغم انتهاء الولاية في مايو 2026؟
في الواقع، إن عدنا إلى 22 يوليو 2025، فإن "بعد 8 أشهر" تصححنا إلى مارس 2026، قبل انتهاء ولاية باول القانوني. واضح أن ترامب يسعى لتسريع عملية الإقالة أو الضغط عبر دعم بدائل تتولى إدارة المستقبل.
ثانيًا: سلطة الرئيس ومستوى القانون
من الناحية القانونية، لا يمكن طرد رئيس مجلس الاحتياطي نكاية في سياساته الاقتصادية. يتمتع الحاكم القضائي بحماية من التدخل السياسي ما لم يكن هناك "سوء سلوك جسيم" أو غش. وهو ما أكده باول نفسه، مشددًا أن الإقالة لم تُناقش، ولن يقبل الاستقالة مبكرًا. كما يرى خبراء أن الإدارة من الممكن أن تستخدم قضية التجديدات الزائدة كحجة للتدخل، لكنها تبقى في إطار المناقشات القانونية.
موقف المؤيدين والمعارضين: الأصوات تلعلع داخل الولايات المتحدة
جدل داخل الحزب الجمهوري
• بعض الجمهوريين مثل المرشّحين ميتش ماكونيل وبروكي هيندارسون، يصرخون للشارع: "اطرحوه الآن!" لكنهم بنفس الوقت يعترفون أن الضغط على الاحتياطي ليس جيدًا سياسيًا واقتصاديًا.
• مجلس الشيوخ، لا سيما توم تليس، أكد أن استقلال الاحتياطي "الضامن للاستقرار، ومن شأن الإقالة أن تزلزل الثقة في الأسواق.
➤ أصوات من الوسط واليسار
• الاقتصادي محمد إل-إريان دعا باول للاستقالة، مشيرًا إلى أن سياسة النقد يجب أن تبقى بعيدة عن السياسة، وأن "بعض الضغط أصبح واضحًا.
• من جهة أخرى، آلان بليندر، المسؤول الفيدرالي السابق، وجه نقدًا حادًا، بأن الاستقالة "ستفتح الباب لتدخل سياسي أوسع"، هو الآخر يؤكد أن استقلال البنك مهم.
السوق والاقتصاد: لماذا "عدم الثقة في الاحتياطي" يضر بجيوبنا
تصاعد التوتّر يُخفّض الثقة
سوق المال متقلب، وهذه المواجهة تُضعف الثقة في قدرة أمريكا على قيادة السياسة النقدية بشكل مستقل:
• استطلاع صحفي أجراه رويترز من 17–23 يوليو أشار إلى أن أكثر من 70% من الاقتصاديين قلقون من الضغط السياسي على الاحتياطي، بينما توقعوا تثبيت الفائدة عند الاجتماع المقبل (29–30 يوليو)، وتأخير أول خفض حتى سبتمبر (
• المقال القوي في فايننشال تايمز بعنوان "لا تعبث مع البنك المركزي"، أكّد أن تدخل سياسي كهذا قد يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، مما يضر بقطاع العقار والشركات، ويقلل من كفاءة الاقتصاد .
تأثير ذلك على المستهلكين
• أسعار التمويل العقاري سترتفع: في حال أدى فقدان الثقة لتصاعد عوائد السندات، تصبح القروض أكثر كلفة، مما يضر بحلم الأسرة الكويتية وغيرها في اقتناء منازل.
• تكلفة الدين العام ترتفع: مع دين أمريكي يقارب 9 تريليونات دولار، أي تضخّم في أسعار الفائدة (حتى قصيرة الأجل) يعني دفع المزيد من الفوائد—مما يرفع التضخم.
• تذبذب العملة: شكوك المستثمرين تضعف الدولار، مما يرفع تكلفة المستوردات (وقراء الخدمة المالية… نعم، بما في ذلك الاستثمار مقابل سندات الخزانة، الخ).
حزب ترامب – البدائل وخطة الخلاص
خريطة الطريق من البيت الأبيض
• الضغط مستمر: ترامب طلب من باول «خفضاً كبيراً» بحجة عبء الدين، مرفقًا برسالة مفتوحة دعمها وزير الميزانية راسل فوجت الذي وصف التجديد "بالفخم للحوم"، في رسالة رسمية
• البحث عن بديل: تم طرح أسماء مثل كناف كوجلر (الحاكم الذي ينتهي أجله يناير 2026)، بالإضافة إلى كريستوفر والر وكيفن هاسيت كاحتمالات لكل كرسي أعلى.
"البديل المستتر" – حلفاء ترامب في الاحتياطي
يُحكى أن بعض الحُكام داخل الاحتياطي، من بينهم مايكل وولر، يعززون وجودهم في المجلس لتمهيد الطريق لسياسة أكثر انفتاحًا على الخفض—ربما تستفيد من ضعف حصانة ترامب.
ماذا يعني الوضع للاقتصاد العالمي ومحفظة المستثمر؟
➤ الاحتياطي لا يزال واقفًا!
حتى الآن، التعديل قادم؟ أم لا؟ الأكثر ترجيحًا أن البنك المركزي لن يحني رقبته. البيانات الاقتصادية، مثل التضخم والبطالة، لا تزال تسمح بالحفاظ على موقف حذر.
• تقديرات بنوك مثل غولدمان ساكس (NYSE:GS) وباركليز تشير إلى أول خفض للفائدة في سبتمبر—ولكن بشرط أن يقدم التضخم إشارات واضحة نحو الهدف 2.
• محفظة المستثمر العالمي لا تتحمّل انقلابات سياسية سريعة. بايدين سابقًا، والرؤساء السابقون، لم يحاولوا التدخل—حتى نيكسون عُرف عنه ضغوطه على الاحتياطي لكنّ النتائج كانت سلبية.
➤ مواطن الخطر
• تضخم جديد: التراجع عن استقلالية الاحتياطي يرسل إشارات مضادة: الأسواق تتوقع التضخم مستقبلاً، والفائدة طويلة الأجل ترتفع.
• ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي: ذلك يعني تقشف أو ضرائب أعلى لتعويض الفواتير.
• تكامل عالمي هش: الدولار الضعيف يُشجّع الانتعاش العالمي… أو يفرز أزمات نقدية كما حدث في دول أعرض على التقلبات.
خلاصة استراتيجية لرؤية مستقبلية
1. فصل السياسة عن الاقتصاد ضرورة: استقلالية البنك مهمة للمصداقية أمام الأسواق.
2. واجب القيادة: يجب على دول الخليج—خاصة الكويت—رسم خطة تحوط مؤسسي ضد أي تقلبات نقدية مستقبلية.
3. الشفافية أهم من كل شيء: في حالة مواصلة التوتر، يجب تدعيم الثقة عبر البيانات والتوجيهات المالية الحكومية المباشرة.
في النهاية، ترامب وباول إعادة لتاريخ يفضح تأثير السياسة على الاقتصاد. وأمامنا، ما يبدو كمعركة لا غاية لها بقدر ما هي استعراض قوة: هل ستنتصر استقلالية السياسة النقدية؟ وهل سيختار ترامب التحوّل من الضغط إلى التفاهم؟
