توقعات بنك استثماري: الذهب من 4,600 إلى 6,000 دولار
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
في ظل ترقب عالمي واسع، يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره اليوم الساعة 9h00 PM بتوقيت الرياض بشأن أسعار الفائدة، وسط بيئة اقتصادية تتسم بتباطؤ تدريجي في التضخم، لكن مع استمرار الضغوط الهيكلية والمخاوف الجيوسياسية. وبينما ترجّح الأسواق تثبيت الفائدة، تترقب الأوساط المالية بشدة ما سيقوله جيروم باول، نظرًا لأهمية رسائله في توجيه توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
السيناريو الأكثر واقعية: الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند النطاق الحالي 5.25%–5.50%
تُرجّح الأسواق هذا السيناريو بقوة، حيث تجاوزت احتمالات تثبيت سعر الفائدة 96–97%، ما يعكس إجماعًا واسعًا بين المستثمرين على أن الفيدرالي سيختار الوقوف على الحياد في هذا الاجتماع.

أسباب ترجيح هذا السيناريو:
أولًا، معدل التضخم لا يزال أعلى من الهدف الرسمي للبنك المركزي عند 2%. فبحسب آخر البيانات، سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI) في يونيو نحو 2.7% على أساس سنوي. ورغم أن التضخم أظهر تباطؤًا واضحًا مقارنة بذروته في 2022، إلا أنه لم يصل بعد إلى مستوى يطمئن صناع السياسة كليًا، خصوصًا مع مرونة سوق العمل. ثانيًا، التوترات التجارية العالمية، لا سيما بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين، قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية. على سبيل المثال، أي تصعيد في الرسوم الجمركية أو عرقلة سلاسل التوريد العالمية قد يدفع أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع مجددًا، مما يشكل خطرًا على استقرار الأسعار.
ثالثًا، أداء الاقتصاد الأمريكي لا يزال مرنًا بشكل مفاجئ. معدل البطالة عند 4.0% فقط، وسوق العمل يضيف وظائف بوتيرة جيدة، بينما نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني تجاوز التوقعات عند 2.3% على أساس سنوي. هذه العوامل تمنح الفيدرالي مساحة للتمهل وعدم التسرع نحو خفض الفائدة. أما رابعًا، وعلى الرغم من بعض الأصوات الداعية للتيسير بسبب تراجع التضخم تدريجيًا، لا تزال إدارة الاحتياطي الفيدرالي حذرة جدًا من تكرار خطأ تاريخي يتمثل في إعلان النصر على التضخم مبكرًا، ثم الاضطرار لمواجهته مجددًا بقوة في وقت لاحق، كما حدث في فترة السبعينيات. هذا الحذر تزداد أهميته في ظل المخاوف من الدخول في سيناريو "الركود التضخمي" أي تباطؤ النمو الاقتصادي مع بقاء التضخم مرتفعًا – وهو أسوأ السيناريوهات بالنسبة للبنك المركزي، لأنه يُقيد خيارات السياسة النقدية بشدة، ويُهدد مصداقيته. لذلك، يُفضل الفيدرالي الإبقاء على موقفه المتشدد نسبيًا حتى يتأكد تمامًا من استدامة تراجع التضخم، دون التسبب في تباطؤ مفرط للاقتصاد.

ما الذي يُتوقع أن يعلنه جيروم باول؟
إذا تم تثبيت الفائدة كما هو مرجّح، فإن خطاب باول سيكون هو الحدث الأهم، حيث سيحاول الموازنة بين الحفاظ على مصداقية الفيدرالي في محاربة التضخم، وبين تهدئة مخاوف الأسواق بشأن تشديد مفرط. ومن المرجح أن تتضمن تصريحاته النقاط التالية:
الاعتراف بتقدم ملحوظ في مكافحة التضخم، دون إعلان النصر
باول سيُشيد بتباطؤ التضخم خلال الأشهر الماضية، لا سيما تراجع المؤشرات الرئيسية من ذروتها في 2022. لكنه سيؤكد أن الطريق لم ينته بعد، وأن التضخم لا يزال فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، ما يبرر الاستمرار في السياسة التقييدية.
التشديد على أن القرار يعتمد على البيانات المقبلة (Data-dependent approach)
سيُعيد باول التأكيد على أن قرارات السياسة النقدية المستقبلية ستعتمد بالكامل على البيانات الاقتصادية القادمة , لا سيما تقارير التضخم والوظائف , وليس على جداول زمنية مسبقة أو ضغوط سياسية. هذه الصيغة تعطي الفيدرالي مرونة في إبقاء الفائدة لفترة أطول أو خفضها إذا لزم الأمر.
التحذير من خفض الفائدة قبل الأوان
من المرجح أن يُشير باول إلى أن خفض الفائدة بشكل مبكر قد يُعرّض الاقتصاد لخطر تجدد الضغوط التضخمية، وهو أمر يريد الفيدرالي تجنبه بأي ثمن. سيحاول إبعاد فكرة أن دورة الخفض قد تبدأ في سبتمبر، رغم تسعير السوق لفرصة تتجاوز 60% لذلك.
التعبير عن الثقة في قوة الاقتصاد الأمريكي
سيعكس باول رؤية إيجابية نسبيًا بشأن قوة الاقتصاد وسوق العمل، مؤكدًا أن التباطؤ الاقتصادي يبقى محدودًا وأن الولايات المتحدة لم تدخل في ركود، مما يمنح البنك مرونة في سياسته.
الإشارة إلى المخاطر العالمية
قد يتطرق إلى التحديات العالمية مثل التوترات التجارية، وارتفاع العوائد العالمية، وتباطؤ الصين، كعوامل يُراقبها الفيدرالي عن كثب لاحتمال تأثيرها غير المباشر على النمو والتضخم المحلي.
تأكيد استقلالية الفيدرالي وسط الضغوط السياسية
من المرجّح أن يستغل جيروم باول جزءًا من خطابه لتأكيد أهمية استقلالية السياسة النقدية عن التأثيرات السياسية، في إشارة غير مباشرة إلى الانتقادات المتزايدة وعلى رأسهم ترامب الذين لمّحوا إلى نية تغيير قيادة الفيدرالي أو فرض توجهات أكثر تيسيرًا لدعم النمو على حساب محاربة التضخم.
باول قد يكرر عبارته الشهيرة: "نحن لا نتجاوب مع الضغوط السياسية، بل مع البيانات الاقتصادية وتحقيق أهدافنا المزدوجة: استقرار الأسعار والتوظيف الكامل." هذا التأكيد مهم جدًا لحماية مصداقية الفيدرالي أمام الأسواق العالمية، خصوصًا في وقت تزداد فيه الشكوك بشأن إمكانية تسييس السياسة النقدية في حال تغيّرت الإدارة في البيت الأبيض.كما قد يشير إلى تجارب دول فقدت مصداقية بنوكها المركزية بسبب التدخل السياسي، وما نتج عنها من ارتفاع كبير في التضخم وانهيار في الثقة
