عاجل: بيتكوين ترتد بعد خسارة 50% - جي بي مورجان يراها أفضل من الذهب
السياسة النقدية مستقلة، وإذا فقدت هذا الاستقلال، فإن الاقتصاد الأميركي… بل الاقتصاد العالمي بأسره، يصبح في حكم الهشاشة.
— تصريح مختصر، لكن واقعي… هو ما استخلصته من أحدث التقارير الصادرة عن «إم آر بي بارتنرز»، والمؤسسات الأخرى.
مشهد متشابك
عالم السياسة والاقتصاد مشهد متشابك وشائك. يوم تقرأ أن رئيس الولايات المتحدة يحاول تمرير أيدٍ موالية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الموضوع يصير أعمق من أثر فوري على السوق؛ إنه يمس ثقة العالم كله بمنظومة مالية كاملة. واستقالة الحاكمة أدريانا كوغلر، في 3 أغسطس 2025، ما هي إلا نقطة تحول، تحطيف المصالح السياسية في قلب المشهد النقدي الأكثر حساسية في العالم.
الخلفية: استقلالية السياسة النقدية… أم حارس أساسي لـ«ثقة» الأسواق؟
مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في شكله المثالي، يفصل بين السياسة النقدية والسياسة الانتخابية. وهذا يلعب دور محوري في الحفاظ على الثقة بالعملات الاحتياطية. إذا كنا نتكلم بصراحة، هذي الثقة مو بس كلمة؛ هي رابط حي وحيوي بين الإدارة المالية الحكومية، والأسواق العالمية، والمستثمرين. مجرد الإشارة إلى إمكانية فرض تأثير تنفيذي مباشر على قرارات نسب الفائدة بمثابة قرع ناقوس خطر.
في الواقع، تقارير مثل “إم آر بي بارتنرز” أوضحت: إذا صارت السياسة النقدية أداة لتحقيق نمو قصير الأمد، خصوصًا في ظل اختيار موارد مالية قصيرة الأجل، راح نشوف تطورات خطيرة—من تصاعد الدين، ونقص في سيولة أدوات الدين طويل أجل، وتحول الموازنات نحو مخاطر أكبر، والانكماش النقدي الحاد لو أخطيت الحسابات.
استقالة كوغلر: ماذا تغيّر؟
استقالة الحاكمة أدريانا كوغلر، المصادقة يوم 3 أغسطس 2025، فتح مجال جديد للرئيس ترامب لترشيح أعضاء جدد داخل المجلس. الكلام اللي طالع من Investing.com ويسمى “دفعة قوية لمساعي ترامب للسيطرة” ما هو زيادة عن التعبير عن مرحلة حاسمة: إعلان عن مواجهة مباشرة بين الاستقلال المؤسسي والرغبة السياسية في فرض إملاءات نقدية فورية.
المخاوف اللي أثيرت — خصوصًا في تقارير “إم آر بي بارتنرز” — تتجاوز هجاء مؤسسات التداول المالي. هي قراءات استراتيجية لآثار أمدها طويل الأمد على دين الولايات المتحدة، وعلى الثقة الدولية بالدولار، وعلى هيكل الطبقة المتوسطة الأميركية اللي لازم تتكيف مع أسعار فائدة متغيرة بوقت سريع.
خضوع الفيدرالي… انعكاسات حقيقية
1. دين عام مُحول إلى قصيرة الأجل؟
إذا قرروا يميلون نحو إصدار T‑Bills قصيرة الأجل بدلًا من السندات طويلة الأجل، فالمكسب قصير المدى واضح: فوائد أقل للحكومة. لكن المكسب هزين. السوق طويلة الأجل راح يعاني تراجع سيولة، والأسواق قصيرة الأجل راح تواجه تقلبات حادة—خصوصًا وقت الأزمات.
2. فقاعة الأسعار في العقار… وعواقب مؤجلة
إذا فوّتوا السوق لعروض تمويل رهن عقاري بسعر متغيّر conventionally adjustable-rate mortgages، راح نلقى دفعة مؤقتة في سوق الإسكان. لكن المؤسف إن هذي الدفعة تعود وتوريك فقاعة سعر لما يتباطىء نمو الدخل، أو الحوافز النقدية تتشدد مفاجئ. تقرير “إم آر بي بارتنرز” نبه إن هذا كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمات السابقة، وقتها ما كانت الأدوات كافية لكبح التدهور.
3. اعتماد اقتصادي على أسعار فائدة قصيرة… هش وضعف في الاستجابة
أسر، شركات، حكومات—كلهم يتعودون على أسعار فائدة قصيرة ومريحة. لو صار التضخم، وإنتقل الفيدرالي فجأة يرفع الفائدة، التأثير راح يكون أقوى من المعتاد. النمو رايح يتباطىء، الديون الصغيرة تتدهور، والسيولة تنكاد تختفي. يعني موقف أضعف يستجيب للأزمات… ويزيد من توقعات الركود.
4. الدولار… هل نخسر الدور العالمي؟
اللي ما يدرس الحديث بصعوبة: تقرير “إم آر بي بارتنرز” حذر من خطوة درامية في حال فقدت الأسواق ثقتها في قدرة الحكومة أو استعدادها على سداد ديونها. في هذي الحالة، السوق راح تمتنع عن شراء حتى T‑Bills قصيرة الأجل. حينها، الفيدرالي يُجبر على شراء الدين مباشرة—هذا السيناريو وحده كفيل يمتّ للسياسة النقدية… مو له، صار دعم للحكومة مباشرة. وفي لحظة كذا، وظيفة الدولار كعملة احتياط عالمية بدأ يحتكّم بالحياد، وينتهي عمليا إذا استمر الوضع.
لماذا مقال اليوم؟ ولماذا الآن؟
في ظل الحملة السياسية لـ ترامب لتطويع الفيدرالي، وتحفيز النمو الفوري، والمناورات التي تسعى لخفض الفائدة بصورة سريعة، الأسواق المالية فقدت الاستقرار. بعض المستثمرين يلمحون بألوان الانتعاش القصير، لكن آخرين يشوفون بوادر خسارة ثقة مؤسسات كانت دائما رمزًا للصلابة واستقلال القرار.
كمحرّر رئيسي، أقول: هذا موضوع أكبر من تقرير واحد، أو تصريحات متقطعة. إنه فصل في سجل سلامة النظام المالي العالمي. لازم نوقف، نفكك، نقرأ—وبعقل نقدي نسأل: هل ما زال في إمكانية نقول إن السياسة النقدية مستقلة؟ وهل ما زلنا نقدر نثق بالدولار كعمود فقرات النظام المالي العالمي؟ الإجابة، لليوم، تبقى “في الميزان”—لكن إذا استمرت أطرافه بالانحراف، لا شك إنه راح ينكسر.
خطوات مطلوبة… وثورة فكرية مالية
-
حماية استقلال الفيدرالي كأولوية وطنية
بأي دولة تريد الحفاظ على مصداقيتها العالمية، لازم تضمن أن القرارات النقدية مو مرتبطة بحملات انتخابية أو مصالح فورية.
-
التحذير من الدين قصير الأجل… والتخطيط للتعافي طويل الأجل
سياسة تعتمد T‑Bills ممكن تساعد على تخفيض تكلفة الفائدة مؤقتاً. لكن الأزمات تتحرك بسرعة—وما راح تنتظر إعادة التمويل.
-
ضبط أدوات العقار حتىما نتمكن من منع فقاعات جديدة
التمويل العقاري مرن؟ ممتاز. لكن لازم نميز بين إنتاج رأس مالي نشط، وبين إنتاج فقاعة تضخمية.
-
استعادة ثقة المستثمرين الدوليين… عبر الشفافية والاستقلال المؤسسي
وصول الأسواق إلى فقدان الثقة يعني بداية تآكل دور الدولار. وهذا خسارة تتعدى الاقتصاد؛ هي خسارة استراتيجية.
