عاجل: بيتكوين ترتد بعد خسارة 50% - جي بي مورجان يراها أفضل من الذهب
أتمّ الرئيس دونالد ترامب أكثر من 200 يوم في ولايته الثانية، وسط زخم سياسي غير مسبوق وسلسلة من القرارات التنفيذية التي غيّرت ملامح السياسة الأميركية الداخلية والخارجية بشكل كبير. منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، استغل ترامب الأغلبية الجمهورية في الكونغرس لتنفيذ أجندة واسعة النطاق، استهدفت تفكيك سياسات سلفه، وتعزيز دور السلطة التنفيذية، وإعادة تشكيل العلاقة بين الحكومة والاقتصاد. هذه التحولات السريعة لم تقتصر على التأثير السياسي، بل تركت بصمتها بشكل مباشر على الأسواق المالية والاستثمارية، وخلقت حالة من التقلبات والفرص في آنٍ واحد.
في بداية ولايته، أطلق ترامب برنامجًا شاملًا لإعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية، شمل إنشاء وزارة جديدة تُعرف باسم وزارة كفاءة الحكومة (DOGE) بقيادة رجل الأعمال إيلون ماسك، بهدف تقليص البيروقراطية وتقليل الإنفاق العام. شهدت هذه المرحلة تسريحات جماعية في وكالات مثل مصلحة الضرائب ووزارة التعليم ووكالة حماية البيئة، إلى جانب تجميد التوظيف الفيدرالي وإلغاء برامج التنوع والمساواة في العقود الحكومية. وقد رحبت وول ستريت بهذه الإجراءات، حيث شهدت أسهم البنوك والطاقة والدفاع أداءً قويًا. فقد ارتفع مؤشر القطاع المالي ضمن S&P 500 بنسبة تجاوزت 9٪ منذ بداية العام، كما سجلت شركات الطاقة التقليدية مثل ExxonMobil وChevron مكاسب ملحوظة مع عودة الحوافز للتنقيب والإنتاج، على حساب مشاريع الطاقة المتجددة التي تم تعليقها.
في ملف الهجرة، اتخذ ترامب موقفًا أكثر تشددًا، حيث أعلن حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية، وأعاد نشر قوات الحرس الوطني، ووسع من عمليات الترحيل الجماعي، وأوقف برامج قبول اللاجئين، كما ألغى حق منح الجنسية للمولودين على الأراضي الأميركية. وقد أدت هذه السياسات إلى نقص حاد في اليد العاملة في قطاعات رئيسية كالبناء والزراعة والخدمات، ما تسبب في ارتفاع الأجور في هذه المجالات وزيادة الضغوط على سلاسل التوريد. وعلى ضوء ذلك، خفض عدد من المحللين الاقتصاديين توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث.
أما على صعيد التجارة والسياسة الدولية، فقد أعاد ترامب فرض الرسوم الجمركية على واردات من الصين والاتحاد الأوروبي وكندا، مستندًا إلى اعتبارات الأمن القومي. كما أعلن انسحاب الولايات المتحدة مجددًا من اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، في توجه يعكس رؤيته لأولوية السيادة الوطنية على الالتزامات الدولية. هذه التحركات أعادت أجواء التوتر التجاري العالمي، ورفعت من مؤشرات القلق في الأسواق، حيث ارتفع مؤشر التقلب (VIX) فوق 30 في يوليو الماضي، وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بسلاسل التوريد، وتراجع {{20|مؤشر ناسداك 100}} بنسبة 5.2٪ من أعلى مستوياته السنوية.
في الشأن الاجتماعي، أثارت قرارات ترامب جدلاً واسعًا، إذ ألغى الاعتراف الفيدرالي بالهويات العابرة للجندر، وقطع التمويل عن خدمات الرعاية المرتبطة بالتحول الجنسي، ووسع من صلاحيات المؤسسات الدينية في المجال السياسي والاجتماعي. ورغم أن هذه السياسات لا تؤثر بشكل مباشر على مؤشرات السوق، فإنها ساهمت في خلق بيئة قانونية وسياسية مضطربة، خصوصًا في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم، حيث تتزايد المخاطر المرتبطة بالقوانين والتوجهات الاجتماعية.
وفي ملف الطاقة، عاد ترامب إلى سياسات "الطاقة الأحفورية أولًا"، حيث أوقف مشاريع الرياح البحرية، وخفف القيود البيئية، وأعاد تفعيل تراخيص التنقيب والتكسير الهيدروليكي. وقد استفاد قطاع الطاقة بشكل مباشر من هذه التوجهات، إذ ارتفع صندوق XLE الذي يتتبع قطاع الطاقة بأكثر من 14٪ منذ يناير، بينما استقرت أسعار النفط الخام فوق 85 دولارًا للبرميل نتيجة لتوسع الإنتاج الأميركي وتزايد التوترات الجيوسياسية.
على صعيد السياسة الخارجية، تسببت خطوات ترامب في تأجيج المخاوف العالمية، لا سيما بعد لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتقديمه اقتراحًا لوقف إطلاق النار في أوكرانيا يشمل تنازلات إقليمية. قوبل هذا المقترح برفض شديد من قبل كييف وحلفائها، ما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 6٪ بعد تلك التطورات، وتراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 3.8٪، في إشارة إلى تزايد القلق لدى المستثمرين بشأن الاستقرار العالمي. كما زادت أسهم شركات الدفاع من مكاسبها مع تصاعد التوترات العسكرية وإشارات روسيا بالانسحاب من اتفاقيات الحد من التسلح النووي.
وفي قطاع التكنولوجيا، ألغى ترامب الأوامر التنفيذية التي أصدرها بايدن لتنظيم الذكاء الاصطناعي، متهمًا إياها بأنها ذات "طابع أيديولوجي"، وأمر الوكالات الفيدرالية بتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي خلال فترة لا تتجاوز 180 يومًا. ورغم الضغوط الناتجة عن الحروب التجارية، فقد استفادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مثل NVIDIA وPalantir وOracle من هذه السياسات، مع توقعات بزيادة الطلب الحكومي عليها وتراجع القيود التنظيمية.
وفي المحصلة، خلقت أجندة ترامب في ولايته الثانية بيئة جديدة في الأسواق، قسمت القطاعات بين رابحين وخاسرين. فقد استفادت قطاعات الطاقة والدفاع والبنوك من التحفيزات والسياسات الجديدة، بينما تعرضت شركات التكنولوجيا وشركات السلع الاستهلاكية المتعددة الجنسيات لضغوط نتيجة التوترات التجارية والمخاطر السياسية. وبينما يرى بعض المستثمرين في هذه المرحلة فرصة لإعادة توجيه المحافظ الاستثمارية نحو القطاعات المدعومة من الحكومة، فإن آخرين يحذرون من المخاطر المتصاعدة المرتبطة بالتقلبات القانونية، والسياسات الاجتماعية المثيرة للانقسام، والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
اما في ظل ما بات يُعرف إعلاميًا بـ"ترامبونومكس 2.0"، تبدو الأسواق مقبلة على مرحلة من التقلبات السياسية والاقتصادية المتواصلة. يتطلب النجاح في هذه البيئة أن يتحلى المستثمرون بالمرونة، وأن يكونوا على دراية تامة بتوجهات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، مع القدرة على إجراء تعديلات استراتيجية سريعة على محافظهم الاستثمارية بما يتناسب مع الواقع المتغير.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
