مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الشهر الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أثار اعتراض اثنين من كبار صانعي السياسة النقدية، حيث فضّل كل من ميشيل بومان والعضو كريستوفر والر خفض الفائدة تحسبًا لمزيد من الضعف في سوق العمل. محضر الفيدرالي الأمريكي الذي سيصدر اليوم في الساعة 6 م بتوقيت جرينتش ، قد يكشف إن كانت هذه المخاوف بدأت تجد صدى لدى أعضاء آخرين، بما يعزز التوقعات ببدء خفض الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي يوم 17 سبتمبر المقبل.
ولم تمضِ 48 ساعة على انتهاء الاجتماع حتى صدرت بيانات سوق العمل لتؤكد صحة هواجس المعارضين، إذ أظهرت بيانات شهر يوليو إضافة وظائف أقل بكثير من المتوقع، وارتفاع معدل البطالة، وتراجع معدل المشاركة في سوق العمل إلى أدنى مستوى منذ نهاية 2022. الأخطر من ذلك كان المراجعة التاريخية لبيانات مايو ويونيو، والتي محت أكثر من ربع مليون وظيفة كانت محسوبة سابقًا، ما وجه ضربة قوية للسردية السائدة حول "متانة" سوق العمل. هذه المراجعة أثارت غضب الرئيس دونالد ترامب إلى حد أنه أقال رئيس مكتب إحصاءات العمل.
في المقابل، جاءت بيانات أخرى لتعزز موقف المعسكر الحذر من خفض الفائدة بوتيرة سريعة، حيث أظهرت قراءات التضخم الأساسي تسارعًا يفوق التوقعات في يوليو، تبعها قفزة مفاجئة في أسعار المنتجين، ما أعاد المخاوف من عودة ضغوط الأسعار بفعل الرسوم الجمركية الواسعة التي يفرضها ترامب.
وبالنظر إلى محضر الاجتماع المرتقب " فإن نتائج الاجتماع ستمنح رؤية أوضح للانقسام داخل اللجنة بين الأغلبية التي صوتت للإبقاء على الفائدة والاتجاه "المتشائم" بقيادة بومان ووالر، لكنهم أشاروا إلى أن المحضر "أصبح أكثر تقادمًا من المعتاد" لأنه يسبق بيانات التوظيف المعدلة، والتي غيرت من رهانات الأسواق باتجاه خفض محتمل في سبتمبر بشكل سريع.
حتى قبيل صدور المحضر اليوم، أداة FedWatch التابعة لـ CME قدرت احتمالية خفض بمقدار ربع نقطة في اجتماع سبتمبر بنحو 85%، من المستوى الحالي البالغ 4.25%–4.50% والمستمر منذ ديسمبر الماضي. ومع ذلك، فإن صدور المحضر يأتي قبل يومين فقط من خطاب مرتقب لرئيس الفيدرالي جيروم باول في ندوة جاكسون هول بولاية وايومنغ، يوم الجمعة، والذي سيكون على الأرجح خطابه الأخير في هذا المحفل قبل انتهاء ولايته في مايو المقبل. وسيُنظر إلى خطاب باول على أنه مؤشر حاسم: هل سينضم إلى معسكر الداعين لخطوات عاجلة لحماية سوق العمل، أم سيبقى في صف الحذرين من التضخم الذي لا يزال بعيدًا عن هدف 2%؟
اللافت أن غياب خفض الفائدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض يثير استياءه باستمرار، إذ يشن هجومًا متكررًا على باول لعدم خفض الفائدة. وترامب بالفعل بدأ دراسة أسماء بديلة لخلافة باول، وبعد الاستقالة المفاجئة هذا الشهر لعضو في مجلس المحافظين السبعة، بات أمامه فرصة لترسيخ بصمته سريعًا على تشكيل المجلس. وقد رشح ترامب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين ستيفن ميران لشغل المقعد الشاغر خلفًا لأدريانا كوجلر، والذي تنتهي مدته في يناير المقبل، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان ميران سينال موافقة مجلس الشيوخ قبل اجتماع الفيدرالي في 16-17 سبتمبر.
ولكن بكل حال من الأحوال، سيفضل جيروم باول مراقبة بيانات التضخم وسوق العمل لشهر أغسطس قبل أن يدلي بتصريحات واضحة حول مستقبل الفائدة خلال اجتماع جاكسون هول، ولكن تسعير الأسواق لخفض الفائدة الشبه المحسوم في سبتمبر سيجعل أي ارتفاع في قراءات التضخم أو تحسن في سوق العمل ضاغط قوي جدًا على أسعار الذهب وداعم لارتفاع الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الأول والثاني من شهر سبتمبر المقبل.
بالنظر إلى أسعار الذهب، سنلاحظ ارتداد الأسعار على الاطار الزمني 4 ساعات من مستوى فيبوناتشي 0.618% مما يدعم المزيد من الارتفاع في حال استقرار الأسعار أعلى المستوى 3314$ لمواصلة المزيد من الارتفاع إلى المستوى 3400$ وتظل هذه النظرة قائمة ما لم يحدث إغلاق يومي أسفل المستوى 3314$. وتتحول هذه النظرة إلى البيع من الناحية الأساسية في حال مجيء بيانات التضخم الأمريكية وسوق العمل أعلى من التوقعات.

