جاكسون هول 2025: ساعة الحسم في مواجهة الاقتصاد الأميركي والسياسة

تم النشر 20/08/2025, 19:23

يَتجهُ انتباهُ العالم يوم الجمعة بعيدًا عن وول ستريت نحو ولاية وايومنغ، حيث يستعدُ رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، لإلقاء خطابه السنوي والأخير في ندوة «جاكسون هول» الاقتصادية. هذا العام، يَجدُ باول نفسه في موقف حرج، مُحاطًا بهجوم متواصل من الرئيس دونالد ترامب، وانقسام متزايد داخل مؤسسته.

ستَجتمعُ نُخبةٌ من أبرز الاقتصاديين وصانعي السياسات النقدية في العالم لحضور ندوة جاكسون هول الاقتصادية السنوية الثامنة والأربعين برعاية «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي.

تحديات باول: هجوم ترامب وتزايد الانقسام

لطالما كان خطاب باول في جاكسون هول، وايومنغ، لحظةً بالغة الأهمية. هذا العام، يَصعدُ رئيسُ البنك المركزي إلى المنصة وهو يُواجهُ انتقاداتٍ لاذعةً من دونالد ترامب، وتمرُّدًا متزايدًا داخل مؤسسته. فترامب شنَّ هجومًا على باول استمر لأشهر، واصفًا إياه بـ«العنيد» و«الأحمق» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض هذا العام بسبب مخاوف من أن تُؤججَ رسومُ الرئيسِ التضخمَ. والآن، وقبل ستة أشهر تقريبًا من الموعد المحدد، أتيحتْ لترامب فرصةٌ لإثارة المزيد من الخلاف داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية باختياره أحد الموالين له لشغل مقعدٍ شاغر في مجلس إدارة «الاحتياطي الفيدرالي».

أيدَ ستيفن ميران، الخبير الاقتصادي الذي اختارهُ ليحلَّ محلَّ أدريانا كوغلر بعد رحيلها المفاجئ عن مجلس وضع سياسات البنك المركزي، دعوات ترامب لخفض أسعار الفائدة. كما دفعَ باتجاه إصلاح شامل لحوكمة «الاحتياطي الفيدرالي»، يَمنحُ الرؤساء سلطة إقالة أمثال باول متى شاءوا. وهو الأمر الذي يتوقعُ المحللونُ أن يُثيرَ ضجةً داخل البنك المركزي.

نقلتْ صحيفةُ «فاينانشال تايمز» عن كبير الاقتصاديين الأميركيين في «تي إس لومبارد»، ستيفن بليتز، قوله إن «ميران ليس شخصًا سيُغمرُ بالتقاليد داخل (الاحتياطي الفيدرالي)، بل سيكونُ المُحرضَ الذي يُمثلُ ترامب في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وبكل فخر، لن يُخفيَ ذلك». وهذا سيجعلُ مهمةَ باول في وايومنغ يوم الجمعة، عندما تُدقّقُ الأسواقُ في كل كلمة في خطابه، أكثر تعقيدًا من المعتاد.

لا يقتصرُ التحدي الذي يواجهه باول على ميران وحده. فقد أبدى محافظا البنك المركزي، كريستوفر والر وميشيل بومان، وكلاهما ضمن قائمة وزارة الخزانة الأميركية الطويلة المكونة من 11 مرشحًا لخلافة باول في مايو (أيار)، معارضتهما لسياسة تثبيت الفائدة ودعما الخفض في تصويت يوليو (تموز). ومع احتمال تأكيد تعيين ميران في الوقت المناسب لاجتماع سبتمبر، سيجدُ باولُ نفسه أمام ثلاثة معارضين داخل مجلسه المكون من سبعة أعضاء، وهو انقسام لم يحدثْ بهذا الحجم منذ عام 1988، وسيَعتبره ترامبُ وأنصارهُ دليلًا على أن رئيس الفيدرالي «يفقدُ قبضتهُ».

كذلك، تزيدُ البياناتُ الاقتصاديةُ الأميركيةُ المتباينةُ من معضلةِ باول في سعيه إلى تحقيق التوازن بين تفويضات بنك الاحتياطي الفيدرالي المزدوجة المتمثلة في الحد الأقصى للتوظيف واستقرار الأسعار.

بانتظار أنباء خفض الفائدة

لم تُسفرْ واجباتُ ترامب الشاملةُ على الشركاء التجاريين بعد عن ارتفاع التضخم الذي شهدناه خلال فترة جو بايدن في البيت الأبيض، لكنها حجبتِ التوقعاتَ بما يكفي لتترك واضعي أسعار الفائدة يتساءلونَ عما إذا كان لديهم مجال كبير لخفض الفائدة.

انقضَّ المستثمرون على رقم مؤشر أسعار المستهلك الإيجابي نسبيًا الأسبوع الماضي، ليضعوا في الحسبان خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل في منتصف سبتمبر (أيلول). لكن المطلعين يَرونَ أن تصويت «الاحتياطي الفيدرالي» الشهر المقبل أقرب إلى الواقع من الأسواق. في حين أثارَ تقريرُ الوظائفِ الكئيبُ لشهر يوليو (تموز) مخاوف بشأن صحة سوق العمل، أثارَ رقمُ مؤشرِ أسعارِ المنتجينَ المرتفعُ مخاوفَ من أن الرسوم الجمركية على وشك أن تُؤثرَ على المتسوقين الأميركيين.

الانتظار والترقب

يُؤكدُ بعضُ المراقبينَ أن قرار باول سيعتمدُ بشكل كبير على رؤيته لسوق العمل كمؤشر رئيسي على صحة سوق العمل الأميركية. فمعدل البطالة لا يزال منخفضًا عند 4.2%، مما قد يُشيرُ إلى أن التباطؤ الحاد في التوظيف هذا الصيف قد يُعزى إلى عوامل من جانب العرض، مثل انخفاض الهجرة، وهو ما لا يستطيعُ البنكُ المركزيُّ فعلهُ كثيرًا لمواجهته.

قالَ كبير الاقتصاديين الأميركيين في «باركليز»، مارك جيانوني: «حذرَ باولُ بعد اجتماع يوليو من أن الوظائف قد تقتربُ من الصفر، وقالَ أيضًا إن معدل البطالة قد لا يرتفعُ كثيرًا بسبب عوامل جانب العرض. إذا كرّرَ ذلك، فإن ذلك سيعيدُ توقعاتِ خفضِ أسعارِ الفائدةِ إلى ما يقرب من 50%».

انخفضتْ رهاناتُ خفضِ أسعارِ الفائدةِ في سبتمبر في الأيام الأخيرة، إلى احتمال 85% اعتبارًا من يوم الثلاثاء، على خلفية تقرير مؤشر أسعار المنتجين وتعليقات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» التي خففتْ من التوقعات. لكن يُجادلُ مؤيدو سياسة التيسير الكمي بأنه عند 4.25% إلى 4.5%، لا يزال نطاق سعر الفائدة القياسي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في منطقة «تقييدية»، مما يَحدُّ من النمو في وقت قد يَشهدُ فيه سوق العمل تحولًا ويُظهرُ الاقتصاد علامات تباطؤ.

ومن شأن المزيد من البيانات السيئة بشأن الوظائف أن تزيدَ من احتماليةِ دعمِ أمثالِ والرِ لخفض كبير بنسبة 0.5 نقطة مئوية - تماشيًا مع دعوات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا.

في المقابل، يُواصِلُ ترامبُ مطالبهُ المتطرفةَ بخفض تكاليف الاقتراض إلى 1% فقط، زاعمًا أن ذلك سيُوفّرُ على الحكومة مئات المليارات من الدولارات.

قرارات بنوك مركزية

وقبل انعقاد ندوة «جاكسون هول»، اتخذتْ بنوكٌ مركزيةٌ قراراتٍ نقديةً مهمةً، في ظل مراقبة الأسواق من كثب لإشارات حول مسار أسعار الفائدة والسياسات المستقبلية. فقد أبقى البنكُ المركزيُّ السويديُّ على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2%، مُشيرًا إلى أنه لا يزال يرى احتمالًا لخفض إضافي خلال العام. كما قررَ البنكُ المركزيُّ السويديُّ الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2%، علمًا أنه لا يزال يرى احتمالًا لخفض إضافي لسعر الفائدة هذا العام». في المقابل، فاجأَ البنكُ المركزيُّ الإندونيسيُّ الأسواقَ بخفض سعر إعادة الشراء العكسي القياسي لأجل 7 أيام بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 5%، وهو خامس خفض منذ سبتمبر الماضي، ليصل مجموع التخفيضات إلى 125 نقطة أساس.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.