في سابقة لم تحدث منذ 8 سنوات.. احتياطيات الذهب التركية تسجل أكبر هبوط أسبوعي
في الوقت الذي يحذر فيه بعض المحللين من أن ارتفاع تقييمات الأسهم إلى مستويات بالغة قد يستدعي بيع كل شيء، نجد محللين آخرين، رغم اطلاعهم على نفس المعلومات، لا يُبدون قلقًا ويعتقدون أن السوق الصاعدة ما زال أمامها مجال للمضي قُدمًا. هذا التناقض الحاد في الآراء يجعل كثيرًا من المستثمرين في حالة من الحيرة والقلق حيال ما يجب فعله.
وبالنظر إلى التقييمات، لا يمكن إنكار أننا في فقاعة. وهذا أمر جدير بالاهتمام بحد ذاته، لكنه لا يخبرنا بما سيحدث لاحقًا. فقد يبدأ السوق غدًا بالعودة إلى مستوياته التاريخية، أو قد ترتفع التقييمات أكثر، ليتجاوز السوق كل التوقعات قبل أن يعود في النهاية إلى واقعه.
نحن نؤمن أنه في مثل هذا المناخ، يكون النهج الاستثماري النشط هو الخيار الأفضل. إذ يدرك هذا النهج أن ارتفاع التقييمات يُضعف نسبة العائد إلى المخاطرة بالنسبة للمستثمرين، مما يجعل الالتزام بالتحليل الفني، وتحمل المخاطر المسموح بها، وقواعد الاستثمار، وإشارات التداول أكثر أهمية من أي وقت مضى.
مع هذا الفهم لتنامي المخاطر، إلى جانب الإمكانات المتاحة لتحقيق عوائد مرتفعة على المدى القصير والأدوات التي تساعد على التعامل مع التراجعات والحد من آثارها، يمكننا الاستمرار في جني الأرباح خلال فترات السوق الصاعدة القوية، والتحول إلى وضعية دفاعية عند بداية السوق الهابطة.
نبدأ أولًا بالتحذير من التقييمات المرتفعة في الوقت الراهن، ثم نأخذ منعطفًا معاكسًا لنوضح لماذا قد لا يكون البيع الآن هو الخطوة الأفضل.
آفاق التقييمات
يُظهر الرسم البياني الأول أدناه أن نسب السعر إلى الأرباح (P/E) ونسب CAPE (السعر إلى الأرباح استنادًا إلى أرباح آخر 10 سنوات) أعلى بكثير من جميع المستويات منذ عام 1950، باستثناء عام 1999. وهي الآن تُعادل مستويات عام 2022. ورغم أن ذلك غير مبيَّن في الرسم، إلا أنها أيضًا تتجاوز بكثير ذروة عام 1929.

يوضح الرسم البياني التالي من تقرير بول/بير أن متوسط التقييمات، وفقًا لمؤشر يضم ثمانية نِسَب مالية، قد وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

يختلف الرسم البياني التالي قليلًا عن السابق، لكنه يوصِل نفس الرسالة.

من بين أكبر 100 شركة مدرجة من حيث القيمة السوقية (إس آند بي 100)، هناك 66 شركة تتجاوز نسبة السعر إلى الأرباح (P/E) لديها مستوى 30، وأكثر من ربعها تتجاوز النسبة فيها مستوى 50.
مؤشر وارن بافت، الذي يقيس نسبة إجمالي القيمة السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، هو الآن عند أعلى مستوى له على الإطلاق.

علاوة مخاطر الأسهم تكاد تقترب من الصفر، مما يعني أن العائد الإضافي من الاحتفاظ بالأسهم مقارنةً بالسندات يكاد يكون معدومًا.

بعد مراجعة تلك الرسوم البيانية، قد يكون من المغري البيع. لكن المشكلة أن جميع مؤشرات التقييم التي نعتمد عليها، إلى جانب العديد من غيرها، تُعَد أدوات تداول غير موثوقة. فعلى المدى الطويل غالبًا ما تشير التقييمات المرتفعة إلى ضعف العوائد، أما على المدى القصير فقد تصبح التقييمات المرتفعة أكثر ارتفاعًا.
التقييمات أدوات ضعيفة لمواكبة السوق
في أغسطس 1997، بلغ معدل CAPE مستوى 32.77، ليعادل بذلك الرقم القياسي السابق الذي سُجِّل قبل الكساد الكبير. ورغم أن بعض الخبراء حينها حذروا من انهيار السوق كما حدث عام 1929، فإن السوق الصاعدة تجاهلت هذه المخاوف إلى حد كبير. فمن أغسطس 1997 وحتى ذروة فقاعة الدوت كوم في عام 2000، ارتفع السوق بأكثر من 50%. علاوة على ذلك، قفز معدل CAPE المرتفع للغاية متجاوزًا الذروة السابقة ليصل إلى 44.
أما أولئك الذين خرجوا من السوق في 1997، فقد تمت مكافأتهم في نهاية المطاف عام 2003 عندما تراجع مؤشر إس آند بي 500 إلى ما دون مستويات بيعهم. ومع ذلك، فإن المستثمر الذي يمتلك مجموعة قوية من أدوات التداول كان بإمكانه الاستفادة من معظم الارتفاع البالغ 50%، والتخفيف من جزء كبير من الهبوط اللاحق، لينتهي به الأمر في وضع أفضل بكثير ممن انتقلوا إلى السيولة مبكرًا.
ولإظهار كيفية عمل استراتيجية بسيطة، نستخدم إحدى أدواتنا الموثوقة: المتوسطين المتحركين الأسبوعيين لـ 13 أسبوعًا و34 أسبوعًا. فعندما يكون المتوسط قصير الأجل أعلى من المتوسط طويل الأجل، يكون السوق في اتجاه صاعد. وعلى العكس، عندما ينخفض المتوسط القصير عن الطويل، يكون الوقت قد حان لتقليل المخاطر. ويوضح الرسم البياني أدناه مستوى التقييم القياسي في 1997، وذروة السوق، وتفعيل إشارة البيع.

من عام 1997 وحتى الذروة في عام 2000، أصدر مؤشرنا ثلاث إشارات بيع. ونتيجة لذلك، فإن تقليل المخاطر في أواخر 1998 كان سيؤدي إلى أداء أقل لفترة وجيزة. أما الإشارة الثانية التي ظهرت في أواخر 1999 فكانت قصيرة الأجل ولم يكن لها تأثير يُذكر على الأداء العام.
أما الإشارة الثالثة والأهم فجاءت بعد أن تراجع مؤشر إس آند بي من 1,550 إلى 1,400. صحيح أن الاحتفاظ بالأسهم بعد الذروة كان سيعني التنازل عن بعض المكاسب، لكن إشارة البيع جنَّبت المستثمرين الجزء الأكبر من الانخفاض البالغ 50%. وعلى الرغم من تقلب العوائد، فإن هذه الاستراتيجية في التداول كانت ستحقق أداءً أفضل بكثير من البقاء في السيولة بين عامي 1997 و2003.
التنبؤ بالعوائد
تُعدّ التقييمات أدوات ضرورية لإدارة الثروات عند النظر إلى الآفاق طويلة المدى. ويوضح الرسم البياني أدناه العلاقة الشهرية بين نسبة رأس المال إلى الأرباح المتوقعة (CAPE) والعوائد السنوية المركبة المتوقعة خلال السنوات العشر التالية. ويُظهر أن المستثمرين على مدى عشر سنوات يميلون إلى تحقيق مكاسب عند الشراء عند تقييمات منخفضة، بينما يواجهون نتائج ضعيفة عند الشراء عند تقييمات مرتفعة.
وكما يتضح من التظليل الأحمر، فإن نسبة CAPE الحالية يشير إلى توقعات قاتمة للعشر سنوات المقبلة، خصوصًا مع إمكانية أن يشتري المستثمر سند خزانة أمريكي لمدة 10 سنوات بعائد يتجاوز 4% دون مخاطر.

رغم أن التاريخ يشير إلى أن العوائد الإجمالية خلال السنوات العشر المقبلة ستكون على الأرجح ضعيفة، فإنه لا يكشف المسار الذي ستسلكه هذه العوائد. فهل يمكن أن يتراجع السوق بنسبة 60% في عام 2026، يتبعه صعود قوي ومستمر خلال السنوات التسع المتبقية؟ أم قد يواصل الارتفاع خمس سنوات أخرى قبل أن يواجه اضطرابات؟
يوضح مخطط الانتشار أدناه أن العوائد خلال الأشهر الستة المقبلة غير قابلة للتنبؤ، ولا تُشبه بتاتًا العوائد على مدى عشر سنوات. وكما نُبرز، فقد تراوحت العوائد السنوية في الفترات السابقة ذات التقييمات المشابهة لتقييمات اليوم بين نحو -30% و+30%.

الخلاصة
يقولون إن الأرقام القياسية وُجدت لكي تتحطم. فمجرد وصول التقييمات إلى مستويات قياسية سابقة لا يعني أنها لن تتجاوزها. فقد حدث ذلك في عامي 1929 و1999، وقد يتكرر قريبًا. وفي المقابل، ومع التقييمات المرتفعة حاليًا، ينبغي أن نتوقع عوائد مستقبلية ضعيفة. هذا التناقض في التوقعات يدفعنا إلى تبنّي نهج حذر.
نحن ندرك جانبي المعادلة: فبينما تتزايد المخاطر، هناك خطر ثانوي يواجه من يبتعد عن السوق، وهو أن تواصل الأسواق اندفاعها إلى الأمام. وبالنظر إلى حالة عدم اليقين، نُفضل الالتزام بالاتجاه العام. وهذا لا يعني أننا نشتري السوق بشكل أعمى، بل نحن في مراكز شراء مع متابعة دقيقة لمجموعة واسعة من المؤشرات. كما أننا مستعدون تمامًا للبيع وتقليل المخاطر عندما يحين الوقت.
لن نتمكن من تحديد القمة بدقة مطلقة، وأي شخص يدّعي ذلك فهو غير صادق. هدفنا هو الاستفادة من السوق الصاعدة حتى بلوغها القمة، وربما تجاوزها قليلًا، ثم تقليص مراكزنا والبقاء بوزن منخفض في الأسهم إلى أن تظهر إشارات واضحة على أن السوق وصل إلى قاع جديد. نحن لا نعرف متى ستبلغ السوق ذروتها، ولا مدى عمق التصحيح المقبل.
ومع ذلك، فإن ما يبعث على الاطمئنان هو امتلاكنا للأدوات والقواعد الصحيحة التي تساعدنا على اقتناص الجزء الأكبر من المكاسب والحد من الجزء الأكبر من الخسائر.

