عاجل: ختام تداولات اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
برزت ألفابت من بين عمالقة التكنولوجيا الكبرى كأفضل أداء هذا العام. فقد ارتفع سهمها بنسبة 32% منذ بداية 2025، لتتفوق بذلك على ميتا و مايكروسوفت، بينما بقيت آبل العضو الوحيد في المجموعة ضمن المنطقة السلبية.
وقد تسارع الزخم الإيجابي لألفابت بعد مؤتمر جوجل كاود نكست 2025 في أبريل، لكن حماس المستثمرين ازداد بشكل ملحوظ في أوائل سبتمبر، عندما حكم قاضٍ فيدرالي لصالح جوجل، مما سمح للشركة بالاحتفاظ بمتصفح كروم. ورغم أن المحكمة انتقدت ممارسة جوجل المتعلقة بـ "الترخيص القسري" المرتبط باتفاقيات الترخيص الحصرية، فإن القضية الأوسع لمكافحة الاحتكار تُعتبر على نطاق واسع انتصارًا حاسمًا للشركة.
الآن، وبعد أن أصبحت ألفابت رابع شركة تتجاوز قيمتها السوقية 3 تريليونات دولار، لتنضم إلى إنفيديا و مايكروسوفت و آبل، يظل السؤال: هل على المستثمرين جني الأرباح الآن أم الاستمرار في زيادة استثماراتهم في جوجل GOOGL؟
ما وراء عائدات الإعلانات
في تقرير الأرباح الأخير للربع الثاني المنتهي في يونيو 2025، أعلنت ألفابت عن زيادة في الإيرادات بنسبة 14% على أساس سنوي لتصل إلى 96.43 مليار دولار، تلتها قفزة أكبر في صافي الدخل بلغت 19%. ومن هذا الإجمالي، جاء 71.3 مليار دولار من نشاطها الأساسي في الإعلانات.
مع ذلك، كان أداء قسم سحابة جوجل هو الأبرز، حيث نما بنسبة 32% على أساس سنوي ليصل إلى 13.6 مليار دولار. وللمقارنة، نمت خدمات أمازون للويب AWS التابعة لأمازون بنسبة 17.5%، بينما ارتفع قسم السحابة الذكية التابع لشركة مايكروسوفت بنسبة 26% خلال الفترة نفسها من الربع الثاني. وقد بلغت عائدات السحابة لكل من أمازون ومايكروسوفت 30.9 مليار دولار و29.9 مليار دولار على التوالي، أي أكثر من ضعف عائدات ألفابت في هذا القطاع.
ومع ذلك، ورغم أن حصة ألفابت السوقية في الحوسبة السحابية لا تزال متواضعة عند 12–13%، فإنها تُعتبر الأكثر قدرة على لمواصلة كسب المزيد من الحصة السوقية متقدمةً على منافسيها الكبار في التكنولوجيا.
الأهمية الاستراتيجية لشركة ألفابت
أعلنت الشركة في وقت سابق من هذا العام عن خطة إنفاق رأسمالي ضخمة بقيمة 75 مليار دولار خلال عام 2025، بحيث يوجَّه معظمها إلى إنشاء مراكز بيانات خاصة بالذكاء الاصطناعي. ويتماشى ذلك مع الأهداف بعيدة المدى التي كشفت عنها في مؤتمر جوجل كلاود نِكست 2025 الذي عقد بمدينة لاس فيجاس.
من بين هذه الأهداف توسيع نطاق الاتصال عبر خدمة السحابة الواسعة "كلاود وان"، والتي يُقال إنها أسرع بنسبة 40% من شبكة الإنترنت العامة، مع توفير مستويات أعلى من الأمان. كذلك تخطط الشركة لدمج وحدات المعالجة الخاصة بها "آيرون وود تي بي يو إلى جانب منصة "بلاك ويل من إنفيديا لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي الاستنتاجي.
وإضافةً إلى البنية التحتية المحسّنة للذكاء الاصطناعي، تضع ألفابت نصب أعينها تطوير أنظمة الوكلاء المتعددين من خلال عدة تطوير الوكلاء (ADK) وبروتوكول وكيل إلى وكيل (A2A) . فعلى سبيل المثال، يمكن لخدمة بيج كويري للذكاء الاصطناعي (BigQuery AI) الاستفادة من هذه الوكلاء في أتمتة إنشاء البيانات الوصفية، وبناء خطوط تدفق البيانات، ورصد الانحرفات.
كما تعمل ألفابت على بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تبدأ بالنموذج متعدد الوسائط جيمِني 2.5 برو ، مرورًا تطبيق إيماجن 3 للتحويل من النص إلى صورة، و فِيو 2 للتحويل من النص إلى فيديو، و شيرب 3 التحويل من النص إلى صوت، و ليريا للتحويل من النص إلى موسيقى.
ومع إطلاق أداة جيمِني 2.5 فلاش إيمِج (المعروفة باسم "نانو بانانا")، التي تتيح تحرير المحتوى إلى جانب توليده، دخلت ألفابت في منافسة مباشرة مع شركة أدوبي. ورغم أن أدوبي تقدّم خططًا مجانية عبر منصتي فايرفلاي و إكسبرِس، فإنها تجد نفسها أمام قوة شبكة وانتشار جوجل الواسع.
باختصار، كل هذه المبادرات تقود إلى شركة تمتلك مقومات قوية وإمكانيات ضخمة للنمو المستقبلي بحيث يمكنها:
- الهيمنة على البحث عبر الإنترنت، ومشاركة الفيديو، وتوليد المحتوى.
- الهيمنة على منظومة أندرويد ومتجرها، مع خطوات واضحة نحو بيئة مغلقة (حديقة مسوّرة).
- الهيمنة على اعتماد الحوسبة السحابية المؤسسية، حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يصبحوا مدمجين فيها.
- الهيمنة على نماذج الذكاء الاصطناعي التأسيسية التي تغطي النصوص والصور والفيديو والصوت والموسيقى.
- الهيمنة على قنوات التوزيع العالمية التي تدمج بين الإعلانات والتطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي.
مما لا شك فيه، أن امتلاك مثل هذه الأداة يُعد فائدة هائلة للحكومات الساعية للحفاظ على نفوذها المهيمن. فالمكدّس التكنولوجي الأميركي يهيمن بالفعل على اقتصاد الاتحاد الأوروبي، حيث تعتمد 74% من جميع الشركات الأوروبية المدرجة في البورصة على شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويعني ذلك أيضًا أن ألفابت تلعب دورًا محوريًا في صياغة السرديات، بل وحتى في تحديد ما يُعتبر مقبولًا أو متاحًا التفكير فيه حول أي موضوع. فالشركة كانت قد تراجعت في وقت سابق من هذا العام عن تعهدها السابق بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية والمراقبة.
ورغم أن شركتي أوراكل و بالانتير تشتركان في هذا الدور عبر تعمّقهما في العقود المؤسسية والدفاعية، فإن نطاق وصول ألفابت أوسع بكثير. إذ تمتد منصاتها من جذب انتباه المستهلكين، إلى منظومات المطورين، وصولًا إلى نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي.
الخلاصة
تمامًا كما لا يُنظر إلى شركتي بالانتير وأوراكل على أنهما مجرد مزوّدي برمجيات عاديين، لا يمكن اعتبار ألفابت سهم نمو تقليدي. فهذه الشركة العملاقة تقع عند تقاطع القوة الاقتصادية والتحكم في السرديات والاعتماد التكنولوجي العالمي.
بالفعل، تُعد ألفابت ركناً رقمياً من ركائز السلطة الحديثة، إذ إن منصاتها متغلغلة بعمق في البنية التحتية العالمية بحيث يصعب استبدالها بسهولة. وهذا يمنح الشركة قدرة كبيرة على الصمود أمام الضغوط التنظيمية أو تحديات مكافحة الاحتكار أكثر مما قد يظن البعض.
ويبدو أن وول ستريت تؤيد هذا الرأي، إذ لا يوجد أي محلل متشائم تجاه السهم. وفقًا لإجماع بيانات وول ستريت جورنال، هناك 49 محللًا يوصون بالشراء و13 يوصون بالاحتفاظ. ويبلغ متوسط السعر المستهدف 236.85 دولارًا مقارنة بالسعر الحالي 250.92 دولارًا للسهم، مع نطاق توقعات يتراوح بين 187 دولارًا كحد أدنى و300 دولارًا كحد أقصى.
بالنسبة للمستثمرين، الخلاصة واضحة:
- حاملو الأسهم على المدى الطويل قد يفكرون في جني جزء من الأرباح بعد ارتفاع السهم بنسبة 32% منذ بداية العام.
- أما بالنسبة لرأس المال الجديد، فإن التحلّي بالصبر هو الخيار الأمثل، إذ قد يوفر أي تراجع عام في السوق فرصة أفضل للدخول إلى واحدة من أكثر الشركات استراتيجية وأهمية في العالم.
***
هل تريد أن تبدأ يومك في التداول متقدمًا على السوق؟
احصل على آخر المستجدات قبل افتتاح السوق مع Bull Whisper —النشرة اليومية قبل السوق، المليئة بالأخبار المهمة، والتحديثات المؤثرة على الأسواق، والرؤى القابلة للتنفيذ للمتداولين.
ابدأ يومك بميزة إضافية. اشترك في Bull Whisper من خلال هذا الرابط.
