تاسي ينهي جلسة الاثنين على مكاسب تجاوزت 1% بعد أسوأ هبوط في 10 أشهر
الفيدرالي الأميركي: خفض الفائدة بين التوقعات الاقتصادية والرسائل السياسية
يترقب العالم اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات شبه جماعية بخفض بمقدار ربع نقطة مئوية، مع وجود بعض الأصوات القليلة التي ترى إمكانية خفض أكبر يصل إلى نصف نقطة. وقد أظهرت البيانات الحديثة أن هناك احتمالية بنسبة 96% لخفض قدره 0.25 نقطة مئوية، مما سيجعل سعر الفائدة الرئيسي حوالي 4.1%، وهو الخفض الأول منذ العام الماضي . ورغم أن هذه الخطوة تبدو محسومة، إلا أن جدواها الاقتصادية محل نقاش واسع، خاصة في ظل الضبابية المحيطة بجودة البيانات الاقتصادية الأميركية.
خفض وقائي لا تحفيزي
يرى العديد من المراقبين أن خفض الفائدة اليوم لن يغير الاتجاه الاقتصادي الراهن بشكل جذري، بل سيكون أشبه بعقار “مضاد للاكتئاب” أكثر من كونه محفزًا للنشاط. فالاقتصاد الأميركي لم يدخل بعد في حالة ركود، لكنه يواجه تباطؤًا واضحًا بفعل تباطؤ النمو الحقيقي في الدخول، واضطرابات سلاسل التوريد، وتداعيات السياسات التجارية. ولذلك يبدو الفيدرالي حريصًا على إرسال رسالة طمأنة أكثر من دفع الاقتصاد نحو موجة توسع جديدة.
استهلاك قوي رغم التضخم
البيانات الأخيرة لمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة لشهر أغسطس 2025 أظهرت صمودًا لافتًا. فقد ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% في أغسطس، متجاوزة التوقعات، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية بنسبة 0.7% . كما أن الزيادة في يوليو ظلت دون تغيير عند 0.5%. وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة في أغسطس بنسبة 5.0% بعد التعديل الموسمي . المستهلكون من ذوي الدخل المتوسط تمكنوا من إنهاء عام 2024 في وضع جيد، وهو ما ساهم في تجنب تباطؤ أشد هذا العام. ومع ذلك، فإن هذه القوة في الطلب لا تنفصل عن عامل التضخم. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنسبة 2.9% على أساس سنوي في أغسطس 2025، مسجلاً أسرع وتيرة تضخم منذ يناير . وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.4% بعد التعديل الموسمي في أغسطس . كما ارتفع تضخم أسعار الغذاء بنسبة 0.46% وتضخم أسعار الطاقة بنسبة 0.69% من يوليو إلى أغسطس . هذه الأرقام، سواء الأساسية أو الأساسية، لا تزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
رسائل الفيدرالي وسيناريوهات المرحلة المقبلة
من المرجح أن يسارع أعضاء الفيدرالي بعد القرار إلى تأكيد أن اعتبارات اقتصادية بحتة هي التي دفعتهم إلى التحرك، في محاولة لتجنب اتهامات بالتسييس أو الانصياع لضغوط خارجية. وربما نشهد في المرحلة المقبلة نقاشًا حول الاتجاهات الاقتصادية كما يحدث في بعض المؤسسات الأوروبية.
الخلاصة
قرار خفض الفائدة الأميركية اليوم، رغم كونه متوقعًا، يعكس حالة من الحذر أكثر من كونه خطوة تحفيزية جريئة. فهو يسعى إلى الحفاظ على الثقة في الاقتصاد وتخفيف حدة الضغوط النفسية في الأسواق، لكنه لا يملك ضمانات لتحقيق أثر ملموس على النشاط الاقتصادي. وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا واضطرابات سلاسل التوريد، قد يكون التحدي الحقيقي أمام الفيدرالي والأطراف الدولية هو كيفية التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو، دون الوقوع في فخ الركود التضخمي الذي يخشاه.
