خفض متوقع ونبرة حذرة: سيناريوهات ما بعد الفيدرالي لذهبك ومحفظتك

تم النشر 19/09/2025, 17:42

أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساء يوم الأربعاء عن خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25%  لأول مرة منذ ديسمبر الماضي، ليصبح النطاق الجديد 4.00%-4.25% جاء القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق وضغوطات من البيت الأبيض، حيث أشار رئيس المجلس جيروم باول إلى أن هذه الخطوة هدفها "إدارة المخاطر" . كما أظهرت التوقعات (الـDot Plot) ميلًا لمزيد من التيسير النقدي خلال ما تبقى من العام (حوالي 50 نقطة أساس إضافية من الخفض في 2025 وفقًا للتوقعات الاقتصادية، وأوضح لكم التأثيرات الرئيسية لهذا القرار على الدولار الأمريكي والذهب والأسهم والسندات، بالإضافة إلى توضيح أبرز مستويات الدعم والمقاومة في هذا التقرير. 

أولاً: تأثير خفض الفائدة على الدولار الأمريكي

عادةً ما يؤدي خفض معدلات الفائدة إلى انخفاض قيمة الدولار. السبب في ذلك اقتصاديًا هو أن خفض الفائدة يقلل من عائد الاستثمار على الأصول المقومة بالدولار، مما قد يدفع المستثمرين للبحث عن عوائد أفضل في عملات أخرى، وبالتالي يضعف الطلب على العملة المخفَّضة الفائدة وهنا اتحدث عن الدولار. إضافة إلى ذلك، يسهم خفض الفائدة في زيادة السيولة والمعروض النقدي، مما قد يضغط على قيمة العملة نظريًا.

ولكن في حالة الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، جاء رد فعل السوق مختلفًا بعض الشيء. رغم التوقعات بأن يخسر الدولار قوته بعد قرار الخفض، شهدنا تقلبات حادة ثم انتعاشاً قوياً لقيمة الدولار. فور صدور إعلان الخفض، حيث تراجع مؤشر الدولار (DXY) إلى أدنى مستوى له في حوالي ثلاث سنوات ونصف بعد ملامسة 96.224 نقطة وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2022. هذا الانخفاض الأولي عكس تصور المستثمرين بأن خفض الفائدة سيقلص العائد على الأصول الدولارية ويضعف العملة. لكن سرعان ما غيّر الدولار اتجاهه وارتفع بشكل ملحوظ مع استيعاب الأسواق لتصريحات جيروم بأول التي أشار فيها إلى أن قرار الخفض يعد قرار يهدف لموازنة المخاطر والاستمرار في خفض الفائدة غير مضمون في ظل معدلات التضخم المرتفعة. فقد صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.44% ليصل إلى 97.074 نقطة بنهاية جلسة أمس، وواصل ارتفاعه الطفيف صباح اليوم التالي إلى حوالي 97.16 نقطة. هذا التحول يعكس إدراك المستثمرين أن نبرة الفيدرالي لم تكن تيسيرية بشكل قوي؛ إذ خفّض الفائدة مع التحذير من التضخم "العنيد" وعدم التعجل في مزيد من الخفض يعد نبرة حذرة. 

بعبارة أخرى، انتعش الدولار الأمريكي بعد القرار لأن الأسواق أعادت تقييم المشهد: نعم هناك خفض للفائدة (مما يضع ضغطاً سلبياً على الدولار)، لكن في المقابل أكد باول استمرار الحذر تجاه التضخم وأن السياسة سيتم اتخاذها اجتماعاً تلو الآخر وليس اندفاعاً نحو خفض كبير متتالٍ. هذا التوجه المعتدل دعم الدولار كونه يعني بقاء نسبي لعوائده مقارنة بالعملات الأخرى. كما لعبت عوامل خارجية دوراً داعماً؛ فمثلاً استمرار ضعف الاقتصاد في مناطق أخرى (كبيانات النمو السلبية في نيوزيلندا وأستراليا) ساعد في زيادة جاذبية الدولار كملاذ نسبي.

حصيلة ذلك: سجل الدولار مكاسب أمام معظم العملات بعد التقلبات الأولية. انخفض اليورو من أعلى مستوى له منذ 2021 عند 1.1918 إلى حوالي 1.179، وتراجع الجنيه الإسترليني من 1.3726 إلى 1.360. وارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2% إلى 147.3. هذه التحركات تشير إلى أن قوة الدولار قد تعززت مؤقتاً نتيجة مزيج من انحسار التكهنات بخفض أكبر للفائدة وتوجه المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن قصير الأجل.

هل يستمر ارتفاع الدولار أم أنه مؤقت؟ 

استمرار قوة الدولار سيعتمد على مسار الفيدرالي المستقبلي مقارنة بالبنوك المركزية الأخرى. فإذا اتضح أن الفيدرالي لن يكون متساهلاً جداً (أي لن يخفض سريعاً إلى مستويات متدنية)، فقد يحافظ الدولار على بعض قوته. كذلك إذا ازدادت حالة عدم اليقين العالمي (مخاوف الركود أو التضخم)، قد يستفيد الدولار أيضاً من وضعه كعملة احتياطية وملاذ آمن. ومع ذلك، على المدى الطويل، بدء دورة خفض الفائدة الأمريكية يميل إلى إضعاف الدولار تدريجياً، خاصة لو تزامن مع استقرار التضخم. لذلك من المرجح أن انتعاش الدولار الحالي قد يكون مرحلياً حتى تتضح أكثر إتجاهات التضخم والنمو. المؤشر الفني لمستقبل السياسة النقدية يشير إلى احتمال يفوق 90% لخفض آخر في اجتماع أكتوبر، مما يعني أن ضغط التيسير لا يزال قائمًا. لكن طالما بقي التضخم أعلى الهدف (قرابة 3% بنهاية العام بحسب توقعات الفيدرالي) فقد يظل الدولار محتفظًا ببعض الزخم نتيجة هذا الحذر. بإيجاز، الدولار ارتفع بشكل غير متوقع بعد القرار بفضل الرسائل المتوازنة للفيدرالي، وقد يبقى قويًا نسبيًا في المدى القريب قبل أن تعود سياسات التيسير لتفرض اتجاهًا هبوطيًا في المدى الأطول.

تأثير القرار على الذهب (XAU/USD)

يتمتع الذهب بعلاقة تقليدية عكسية مع أسعار الفائدة والدولار. عندما تنخفض الفائدة الحقيقية (بعد التضخم) تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (أي لا يخسر المستثمر فائدة كبيرة لعدم استثماره في أصول مدرّة للعائد)، مما يزيد جاذبية الذهب كأصل آمن. كذلك يميل الذهب للاستفادة من أي ضعف في الدولار لأن تسعيره عالميًا بالدولار؛ انخفاض الدولار يجعل الذهب أرخص نسبيًا لحائزي العملات الأخرى مما يرفع الطلب عليه. بناءً على هذه القواعد، كان متوقعًا أن يدعم خفض الفائدة أسعار الذهب بشكل إيجابي.

بالفعل، شهدت أسعار الذهب قفزة مباشرة بعد قرار الخفض. سجّل الذهب مستوى تاريخياً جديداً حيث لامس $3707 للأونصة لفترة وجيزة عقب الإعلان، وهذا أعلى سعر على الإطلاق للذهب. جاء هذا الصعود مدفوعًا بتوقعات أن بيئة الفائدة المنخفضة تعزز أصول الملاذ الآمن كالذهب. كما ساهمت الضبابية حول الاقتصاد (ضعف سوق العمل الأمريكي ومخاطر الركود) في زيادة الإقبال على الذهب كملاذ في مواجهة تلك المخاطر.

لكن سرعان ما تخلى الذهب عن مكاسبه القياسية مع انتعاش الدولار وتحرك الأسواق لجني الأرباح. فبعد الوصول إلى الذروة التاريخية ، تراجع السعر الفوري بحوالي 0.8% وأغلق قرب $3659 للأونصة (كما انخفضت العقود الآجلة للذهب قليلاً بحوالي 0.2% إلى $3717). وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات، حيث تغيرت معنويات المستثمرين عبر مختلف الأصول – البعض قام بالبيع لجني الأرباح بعد حركة الصعود المتوقعة للذهب. يُذكر أن الدولار القوي وارتفاع العائدات غالبًا ما يضغطان على الذهب.

من زاوية أخرى، يجب الإشارة إلى أن الذهب كان في اتجاه صعودي قوي أصلاً قبل القرار بدعم من التوقعات بتخفيف السياسة النقدية. ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية مؤخراً (خصوصاً تباطؤ التوظيف وارتفاع معدل البطالة إلى 4.3%) أعطى الفيدرالي “الضوء الأخضر” لبدء دورة خفض الفائدة، مما دفع الذهب لتحقيق سلسلة ارتفاعات قياسية في الأسابيع الماضية. لذلك تراجع الذهب بعد القرار هو حركة تصحيحية مؤقتة ضمن مساره الصاعد الأكبر. فعلى سبيل المثال، تشير تحليلات فنية إلى أن السعر وجد دعمًا قويًا عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يوم بعد الهبوط الأخير، مما حافظ على زخم الاتجاه الصعودي العام للذهب على المدى القصيرهذا يعني أن الاتجاه الرئيسي للذهب لا يزال إيجابيًا برغم التقلبات اللحظية.

 هل سيستمر ارتفاع الذهب؟

المشهد العام ما زال داعمًا لصعود الذهب. فاستمرار دورة التيسير، مقرونًا مع استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية، يوفر بيئة مثالية لارتفاع المعدن الأصفر. عدة توقعات تفيد أن الذهب قد يستأنف صعوده نحو مستويات قياسية جديدة في الفترة القادمة. على سبيل المثال، مسار الفيدرالي الحالي في خفض الفائدة تدريجياً سيدعم وصول الذهب فنيًا إلى $3700 ثم 3730 للأونصة خلال المدى القريب، بل أنه إذا ألمح الاحتياطي إلى مزيد من الخفض يفوق المتوقع فقد نشهد طفرة صعودية تتجاوز مستوى $3800 أيضًا. بطبيعة الحال، ستظل حركة الذهب مرتبطة بعوامل أخرى كاتجاه الدولار والتضخم. فإذا حصل مفاجآت (كهبوط كبير للتضخم أو تبدل لهجة الفيدرالي) قد يواجه الذهب بعض الضغوط. لكن المعطيات الحالية – من تيسير نقدي تدريجي وتخوفات ركودية – تجعل التوقعات المبدئية إيجابية للذهب، مع احتمال أن تكون الانخفاضات الأخيرة مؤقتة وجزءًا من عملية تصحيح لجني الأرباحقبل استئناف الصعود.

باختصار، استفاد الذهب بقوة من قرار خفض الفائدة مسجلاً قمة تاريخية، ثم صحح هابطاً بفعل قوة الدولار. ومن المرجح أن يبقى الذهب مرتفع الشهية لدى المستثمرين طالما استمر التوجه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً وضعف نسبي في النمو، مما يدعم مكانته كملاذ آمن وتحوط ضد التضخم على المدى المتوسط.

 تأثير القرار على مؤشرات الأسهم الأمريكية خاصة S&P 500 وناسداك

كان رد فعل سوق الأسهم الأمريكية على خفض الفائدة متباينًا وفيه قدر من “شراء الإشاعة وبيع الخبر”. من حيث المبدأ، خفض الفائدة خبر إيجابي للأسهم: فهو يقلل تكلفة الاقتراض على الشركات، ويرفع قيمة الأسهم نظراً لانخفاض معدل الخصم في تقييمها، كما يشجع المستثمرين على ترك السندات ذات العائد المنخفض والتوجه نحو أصول مخاطرة كالأسهم. لذلك توقعت الأسواق دورة صعودية للأسهم مع بدء التيسير النقدي. وبالفعل، قبيل قرار الفيدرالي وفي الأيام السابقة له، كانت المؤشرات الأمريكية تحوم قرب مستويات قياسية تاريخية بدافع الآمال في خفض الفائدة. مؤشر S&P 500 مثلاً وصل إلى مستوى 6619 نقطة (قمة قياسية) قبل القرار، ومؤشر ناسداك سجل إغلاقات قياسية لعدة جلسات متتالية (تجاوز 22 ألف نقطة). هذا يعكس تسعير الأسواق المسبق لخطوة الخفض بتفاؤل.

لكن عند صدور القرار وتصريحات باول، حصلت موجة بيع لجني الأرباح وحالة حذر بين المستثمرين. أنهى مؤشر S&P 500 جلسة الأربعاء بانخفاض طفيف بنحو 0.1% ليغلق قرب 6600 نقطة، كما تراجع مؤشر ناسداك المركب بحوالي 0.3% مسجلاً 22,261 نقطة عند الإغلاقفي حين خالف مؤشر داو جونز الصناعي الاتجاه قليلاً وارتفع 0.57% مستفيداً من أسهم القطاعات التقليديةهذا التراجع جاء بعد أن كان كلا المؤشرين مرتفعاً في بداية الجلسة فور إعلان الخفض، ثم تغير المزاج مع بدء المؤتمر الصحفي لجيروم باول. صرّح باول بتحذيرات حول تقلبات سوق العمل ومخاطر تضخم مستمرة، وأكد أن مسار الخفض سيكون حذراً. هذه النبرة أحبطت بعض الآمال المفرطة لدى المستثمرين في حصول سلسلة تخفيضات سريعة، فشهدت وول ستريت جلسة متقلبة تخللتها عمليات بيع أدت إلى إغلاق المؤشرات على انخفاض. ولكن تحذير باول من ضعف سوق العمل كان عاملاً رئيسياً في تراجع الأسهم الأمريكية أثناء المؤتمر الصحفي. علاوة على ذلك، اختلاف وجهات النظر داخل الفيدرالي (وجود عضو صوت لصالح خفض الفائدة بنصف نقطة) زاد عدم اليقين، مما جعل بعض المستثمرين يترددون في زيادة انكشافهم على الأسهم.

رغم هذا الهبوط الطفيف، يجب التذكير أن السوق كان قد ارتفع كثيراً قبيل القرار أي أن جزءاً كبيراً من الأخبار الإيجابية كان مُسعَّراً مسبقاً. لذلك ما حدث يمكن تفسيره بأنه تصحيح فني وجني أرباح بعد أن تحققت “الإشاعة” (خفض الفائدة) على أرض الواقع. المؤشرات العالمية إجمالاً بلغت مستوى قياسياً ثم تراجعت بشكل طفيف في تلك الجلسة. وقال أحد المستثمرين واصفاً الوضع: "ليس مفاجئاً أن نرى بيعاً بعد هذا الخبر، المفاجئ كان مقدار التفاؤل المسبق الذي سبق القرار". هذا يدل على أن الأسواق بالغت في التسعير الإيجابي قبل الاجتماع، لذا جاء رد الفعل الفوري أقل بكثير مما كان متوقعا. 

من جهة أخرى، ما بعد إغلاق جلسة الأربعاء بدا المشهد أكثر تفاؤلاً مجدداً: إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية في التعاملات الآسيوية صباح الخميس بنحو +0.4% لكل من S&P 500 وناسداك. وكذلك شهدت بعض صناديق المؤشرات الكبرى (مثل صندوق SPDR S&P500 وETF قطاع التكنولوجيا QQQ) ارتفاعات محدودة في تداولات ما بعد الإغلاق. هذا يوحي بأن شهية المخاطرة تجددت سريعاً بعدما استوعب المستثمرون محتوى القرار. ربما أدركت الأسواق أن خفض الفائدة– وإن كان مشروطاً بالحذر يظل خبراً داعماً للأسهم في النهاية. كما أن هبوط عوائد السندات في الأيام التالية سيدعم تقييماً أعلى للأسهم (نلاحظ مثلاً أن قطاع التكنولوجيا ذو الحساسية للفائدة كان متفوقاً بالأداء قبل القرار.

 هل تواصل الأسهم الأمريكية ارتفاعها أم أن الارتفاع بلغ ذروته؟

 لا يزال أمام السوق مجال للصعود خلال الأشهر القادمة مع دخولنا دورة تيسير نقدي. شركة Piper Sandler مثلاً أبقت على مستهدفها لمؤشر S&P 500 عند 6600 لعام 2025 لكنها ذكرت بعد القرار أن هذا المستوى قد لا يكون سوى محطة مؤقتة قبل مزيد من الصعود في الربع الرابع،  خفض الفائدة المرتقب سيدعم استراتيجية "شراء الانخفاضات". بالفعل، حددت Piper مستويات مستهدفة عليا للمؤشر عند  6648 نقطة ثم 6803 نقطة على المدى المتوسط. وبالمثل، لا يزال مؤشر ناسداك 100 يتمتع بزخم إيجابي بفضل شركات التكنولوجيا الكبرى التي حققت نتائج قوية، وقد سجل المؤشر ست جلسات متتالية من الإغلاق القياسي قبيل قرار الفيدرالي، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا. ومع أن ناسداك تعرض لبعض التقلب، فإن ثباته فوق مستويات دعم مهمة والحافز الإضافي المتمثل في خفض الفائدة قد يرشحه لاستئناف الصعود. تجدر الإشارة إلى أن الشركات ذات النمو المرتفع (كسهم شركات التكنولوجيا) تستفيد بشكل خاص من خفض معدلات الفائدة، لأن كلفة التمويل تنخفض وقيمتها الحالية ترتفع مع تراجع معدل الخصم. لذا يُتوقع أنه إذا هدأت مخاوف التضخم واستمرت سياسة الخفض تدريجياً، قد نرى موجة صعود أخرى للأسهم الأمريكية تقودها أسهم التكنولوجيا وغيرها من القطاعات الحساسة للفائدة.

رغم ذلك، يجب التحلي بالحذر من بعض المخاطر: فالفيدرالي أوضح أنه سيبقى معتمدًا على البيانات أي قد يغير مساره إن عاد التضخم للارتفاع ، كما أن تهديد ما يعرف بـ"الركود التضخمي" (Stagflation) يلوح إذا تباطأ النمو أكثر واستمر التضخم أعلى من المطلوب. في هذا السيناريو السلبي، قد تتعرض الأسهم لضغوط مستمرة. لكن حالياً، الإجماع أن التحركات السلبية قصيرة الأجل التي رأيناها هي رد فعل حذر ولن تعطل الاتجاه الصعودي للأسهم الأميركية الذي ساد خلال العام مع انحسار التضخم تدريجياً. خلاصة القول: تراجع S&P 500 وناسداك بشكل محدود بعد القرار بسبب تصريحات باول المتحفظة، لكن عوامل الدعم (الفائدة الأقل، والاقتصاد الذي لا يزال ينمو وإن كان ببطء، وعدم وجود بدائل استثمارية كثيرة جذابة) قد تدفع هذه المؤشرات للارتفاع مجددًا مع مرور الوقت.

 أثر القرار على سوق السندات الأمريكية

كان سوق السندات شديد الحساسية لقرار الفيدرالي، إذ يؤثر خفض الفائدة مباشرة على عوائد السندات قصيرة الأجل ويغير توقعات المتداولين حيال منحنى العائد المستقبلي. للتوضيح المبسط: سعر السند يرتفع عندما ينخفض عائده والعكس صحيح؛ وخفض الفائدة يجعل المتداولين يتوقعون عوائد أقل مستقبلاً على السندات، فيقبلون على شرائها (فترتفع الأسعار وتنخفض العوائد). لكن الصورة الفعلية تتعقد وفق آجال الاستحقاق: السندات القصيرة الأجل (لأجل عامين) تتبع توقعات سياسة الفيدرالي بشكل أكبر، أما السندات طويلة الأجل (مثل سندات 10 سنوات) فتتأثر أيضًا بعوامل التضخم والنمو على المدى الطويل.

بعد إعلان الخفض، حصل تذبذب واضح في عوائد السندات خلال الجلسة. في البداية، ومع القرار، انخفضت العوائد بشكل وجيز (لأن الأسواق بدأت تسعّر المزيد من الخفض مستقبلاً)، ولكن مع حديث باول عن التضخم وترك الباب مفتوحاً لكل الاحتمالات، عاودت العوائد الارتفاع من جديد نحو نهاية الجلسة. عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وهو المعيار للعائد طويل الأجل كان قد انخفض بدايةً إلى نحو 4.04% ثم ارتفع لاحقًا مغلقًا حوالي 4.07% بزيادة تقارب 7 نقاط أساس عن اليوم السابق وفق بعض التقديراتأما عائد السند لأجل سنتين  الأكثر تأثراً بمسار الفائدة المتوقع  فقد ارتفع نحو 3.51%بزيادة 4-5 نقاط أساس خلال الجلسة وأدى هذا إلى انحسار الانعكاس في منحنى العائد: فقد تقلص الفارق بين عوائد السندات الطويلة والقصيرة، حيث كان منحنى العائد مقلوباً بشدة في الشهور الماضية (عوائد العامين أعلى من عوائد 10 سنوات)، لكنه مع البدء بالتيسير عاد نحو الوضع الطبيعي تدريجياً. بالفعل،الفارق بين عائد 10 سنوات و2 سنتين تقلص مع توقعات الخفض، مما يعني تسطّح المنحنى مقارنة بالسابق. هذا التطور متوقع عند بدء خفض الفائدة: العوائد القصيرة المدى تهبط بشكل أوضح من الطويلة (لأن الفيدرالي يسيطر مباشرة على الآجال القصيرة)، وبالتالي يعود المنحنى إلى الشكل الصاعد الطبيعي بمرور الوقت.

نلقي نظرة بالأرقام على حركة العوائدبعد قرارات الفيدرالي الأمريكي: انخفض سعر سندات الخزانة الأمريكية (أي ارتفع عائدها) بشكل عام بعد القرار. العائد على السندات لأجل سنتين (حساس للتوقعات) صعد 5 نقطة أساس إلى 3.55% بنهاية الجلسة. العائد لأجل 10 سنوات  وهو الأهم للأسواق  أغلق قرب 4.09%. كما ارتفع أيضًا عائد السندات لأجل 30 سنة ليصل حوالي 4.67%. هذه الارتفاعات توحي أن الأسواق لم تشهد موجة شراء قوية للسندات مباشرة بعد الخفض، ربما لأن رسالة الفيدرالي بشأن التضخم جعلت المستثمرين يطالبون بعلاوة عائد أعلى على المدى الطويل تحسبًا لاستمراره (أي لم تنخفض عوائد الـ10 سنوات كثيرًا رغم الخفض، بل استقرت حول 4% أو أعلى قليلًا). ويمكن تفسير ذلك بأن الفيدرالي لم يكن شديد السلبية؛ أي لم يعلن عن خفض كبير أو نبرة سلبية، مما أبقى بعض الضغوط على عوائد السندات.

توقعات السوق المستقبلية لسوق السندات تشير إلى مزيد من الانخفاض التدريجي في العوائد مع استمرار دورة التيسير. فأسعار العقود الآجلة على معدلات الفائدة تظهر احتمالاً كبيرًا (فوق 90%) لخفض آخر في اجتماع الفيدرالي القادم في أواخر أكتوبر، واحتمال خفض إضافي في ديسمبر أيضًا كما أكد الـ Dot Plot ذلك. هذا يعني أن عوائد السندات القصيرة قد تتجه لمستويات أدنى مع كل خفض جديد. أما العوائد الطويلة الأجل فستعتمد على مدى رسوخ التضخم: إذا استمر التضخم بالهبوط نحو المستهدف 2%، من المتوقع أن تنخفض عوائد 10 سنوات أيضًا نتيجة زيادة الإقبال على السندات كاستثمار آمن. على سبيل المثال،من المتوقع وصول عائد 10 سنوات إلى قرابة 3.50% بنهاية العام 2025 في ظل دورة خفض مستمرة، مما يعني ارتفاع أسعار تلك السندات مستقبلًا. وفي المقابل، لو بقي التضخم "عنيدًا" أعلى من 3% لفترة أطول، قد تبقى عوائد 10 سنوات مرتفعة نسبياً (حول 4% أو أكثر) لتعويض المستثمرين عن تآكل القوة الشرائية. حاليًا يتوقع الاقتصاديون أن ينهي التضخم العام في أمريكا هذه السنة حول 3%، مما يفتح المجال لتراجع العوائد ولكن بحذر.

أحد التطورات المهمة أيضًا هو تغير هيكل التوقعات ضمن الفيدرالي نفسه: فبينما يرى معظم الأعضاء خفضًا إجماليًا بنحو 50 نقطة أساس لبقية 2025، أظهر أحد أعضاء اللجنة (الحاكم الجديد ميران) توقعات أكثر راديكالية بوصول معدل الفائدة إلى أقل من 3% (وهذا ضمنيًا يعني توقع هبوط حاد في عوائد السندات القصيرة). هذا التباين الداخلي يزيد حالة عدم اليقين للسوق، وقد ينعكس في تذبذب أكبر لعوائد السندات في الأشهر المقبلة مع كل بيان اقتصادي جديد أو تصريحات من الأعضاء.

 باختصار، كيف نقرأ حركة السندات بعد القرار؟ 

عوائد السندات ارتفعت قليلاً بدل أن تنخفض بحدة – وهذا يعكس خليطًا من تسعير الخفض (الذي يخفض العوائد) مقابل مخاوف التضخم والتردد حيال مستقبل التيسير (الذي رفع العوائد مجدداً). على المدى القصير، قد تبقى عوائد السندات متقلبة بفعل هذه القوى المتعارضة. لكن الاتجاه العام المتوقع هو انخفاض العوائد تدريجياً إذا تأكد دخول الاقتصاد في مرحلة تباطؤ تستدعي مزيدًا من الخفض. المستثمر في السندات الآن يوازن بين جاذبية العائد الحالي (4% لـ10 سنوات وهو الأعلى منذ سنوات) وبين احتمال انخفاضه قريباً مما يحقق مكاسب سعرية لحائزي السندات. لذا نرى طلبًا انتقائيًا: العوائد القصيرة انخفضت كثيرًا عن ذروتها السابقة (كان عائد سنتين فوق 5% قبل أشهر والآن 3.5%) مع يقين الخفض، بينما العوائد الطويلة بقيت أقرب لأعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية (معدل 10 سنوات حول 4-4.3% وهي مستويات مرتفعة تاريخياً). هذا يشير إلى أن منحنى العائد قد يستمر بالانحدار) تدريجيًا؛ أي تنخفض العوائد القصيرة بوتيرة أسرع من الطويلة إلى أن يستقر الفرق عند مستوى طبيعي. ومن وجهة نظر فنية، مستوى 4.0% في عائد 10 سنوات بات مستوى محوري مهم: كسره نزولاً سيؤكد اتجاه هبوطي للعوائد (ربما نحو 3.5%)، أما بقاؤه فوقه فقد يعني استمرار التداول في نطاق مرتفع نسبيًا (مقاومة حول 4.25% مثلاً والتي تمثل متوسطًا تاريخيًا طويل الأجل. سنفصل أدناه في الرؤى الفنية لهذه العوائد.

التحليل الفني  أبرز مستويات الدعم والمقاومة

مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)

  • الاتجاه العام: تحول إلى إيجابي على المدى القصير بعد الارتداد القوي أمس. مؤشر القوة النسبية RSI في وضع محايد مائل للصعود.

  • دعم قوي: يقع حول 96.5 – 97.0 نقطة هذه منطقة “قاع 2025” التي مثلت أدنى مستوى للمؤشر خلال العام قبل القرار). أي تراجع نحو هذه المنطقة قد يواجه طلباً قوياً على الدولار. كذلك يلاحظ وجود دعم قريب عند 96.2 نقطة القاع الذي سجله المؤشر فور إعلان الخفض قبل ارتداده.

  • مقاومة مهمة: أول مقاومة واضحة عند 98.0 – 98.5 نقطة، تتبعها مقاومة رئيسية حول 98.8 – 99.0 نقطة. هذه المستويات تمثل قمم نطاق تداول الدولار خلال الأسابيع السابقة. أما المقاومة النفسية الأقوى فتقع عند 100 نقطة تقريباً، والتي تعتبر حاجزاً نفسياً ومستوى فني رئيسي إن وصل إليه المؤشر.

    التوقع: بقاء DXY فوق دعم 96.5 سيحافظ على الزخم الصاعد قصير المدى. اختراق المقاومة 98.8 صعوداً سيشير لموجة ارتفاع إضافية للدولار، في حين أن كسر الدعم 96.2 نزولاً سيعيد هيمنة الاتجاه الهابط طويل المدى.

 

الذهب (XAU/USD)

  • الاتجاه العام: لاتزال النظرة إيجابية (صعودية) على المدى القصير والمتوسط، تدعمها اتجاهات أساسية وفنية (قمم تصاعدية متتالية). شهد السعر موجة تصحيح بعد بلوغ قمة 3700 لكنه حافظ على دعوم هامة.

  • دعم قوي: أبرز منطقة دعم حاليًا $3620 – $3630 للأونصة. هذه المنطقة مثلت قاع الحركة التصحيحية الأخيرة، وتشمل المتوسط المتحرك لـ50 يوم حيث ارتد السعر منه. يليه دعم ثانٍ عند $3580 ثم 3530$ في حال حصول حركة هبوط أعمق). بشكل عام، طالما بقي الذهب أعلى $3580 فإن التصحيح يظل محدوداً والزخم العام صاعد.

  • مقاومة مهمة: أول مقاومة تواجه الذهب حاليًا عند حوالي $3700 – $3707 دولار  (وهو مستوى القمة التاريخية الأخيرة التي بلغها بعد القرار مباشرة). تجاوز هذا الحاجز سيعيد الزخم الشرائي ويفتح الباب نحو أهداف أعلى. المقاومة التالية قرب $3730 – $3750 دولار بناءً على امتدادات فنية وقمم سابقة محتملة.

 

ثبات الذهب فوق الدعم $3620 يبقي السيناريو الصاعد قائمًا لاستهداف $3700 مجددًا. اختراق $3707 والإغلاق أعلاها سيعتبر إشارة لاستكمال الاتجاه الصاعد نحو نطاق $3730 ثم ربما $3800. أما كسر $3580 هبوطاً فقد يؤجل الصعود ويدخل الذهب في تصحيح أعمق (ربما نحو $3530). حاليًا المؤشرات الفنية (RSI وMACD) تخلصت من التشبع الشرائي السابق وتتحرك بشكل صحي، مما يرجح محاولة جديدة للصعود ما لم يطرأ ارتفاع كبير على الدولار.

مؤشر S&P 500 (SPX)

  • الاتجاه العام: صاعد قوي منذ بداية العام، بلغ قمم تاريخية مؤخرًا. حصل بعض التذبذب بعد قرار الفائدة لكنه لم يكسر اتجاهه. التحركات السعرية تظهر قناة صعودية واضحة بدعم أساسيات إيجابية (تراجع التضخم وبدء التيسير).

  • دعم قوي: أول مستوى دعم للـS&P يقع عند 6508 نقطة. هذا المستوى قريب من قاع الحركة التصحيحية المصغرة بعد قرار الفيدرالي. يليه دعم ثاني عند 6480 نقطة ثم 6391 نقطة المستوى  6390 – 6400 يُعتبر دعمًا جوهريًا لأنه يمثل تقريبًا أدنى مستوى لشهر أغسطس (قبل موجة الصعود الأخيرة) وأي كسر دونه قد ينذر بتغير الزخم. أيضًا يشار إلى أن 6555 نقطة تشكل دعمًا ثانويًا محورياً على المدى القصير، حيث إن كسرها قد يجعل استمرار الصعود أقل احتمالاً. لكن حتى الآن المؤشر مستقر فوقها.

  • مقاومة مهمة: تستقر أول مقاومة حالية عند قمته الأخيرة 6619 نقطة والتي تمثل أعلى مستوى تاريخي مسجل (المقاومة النفسية حول 6600 تم تجاوزها سابقاً). أي ارتفاع جديد سيواجه مقاومة تالية حول 6648 نقطة توقعات لهذه المرحلة ثم 6800 – 6803 نقطة كمستهدف أعلى في نهاية العام إذا استمر الزخم الإيجابي. بعبارة أخرى، 6600 أصبحت مستوى محايد حالياً (تحولت لدعم ثانوي بعد أن كانت مقاومة) ، والمراقب الآن هو قدرة المؤشر على اختراق 6650 تقريباً لتعزيز الاتجاه الصاعد نحو أهداف أبعد.

    التوقع: الحفاظ على التداول أعلى 6500 نقطة سيُبقي الاتجاه العام صاعداً بدون تغيير. اختراق 6650 بإغلاق يومي سيدفع لاستهداف منطقة 6800 وربما أبعد، خاصة مع دخول سيولة جديدة عند التأكد من مسار التيسير. أما في حال كسر 6480 والإغلاق دونها، فقد يدخل المؤشر في تصحيح أعمق (ربما 5-7%) لكنه سيجد دعماً قوياً قرب 6390 كما أسلفنا. حتى الآن المعطيات الفنية (كالمتوسطات المتحركة) تدعم استمرار الميل الصعودي، مدعومة بإستراتيجية “شراء الانخفاضات” التي يتبعها الكثير من المستثمرين على خلفية بدء خفض الفائدة.

 

مؤشر ناسداك 100 (NDX)

  • الاتجاه العام: صعودي قوي مدفوع بقطاع التكنولوجيا الذي قاد السوق هذا العام. حقق المؤشر سلسلة قمم تاريخية مؤخرًا. تعرض لبعض التقلب حول قرار الفائدة لكنه سرعان ما استأنف ارتفاعه. لا تزال الاتجاهات الفنية إيجابية مع تداول المؤشر فوق متوسطاته المهمة.

  • دعم قوي: يتمركز أول دعم مهم حالياً حول مستوى 24000 نقطة. تحديداً، سجل المؤشر تصحيحاً بالأمس حتى مستوى 24015 قبل أن يرتد صعوداً بقوة مع صدور قرار الخفض لذا يُعتبر 24,000 – 24,015 نقطة قاعدة دعم فورية يفترض أن تحمي أي تراجع قريب. إذا تم كسر هذا المستوى، يوجد دعم تالي عند حوالي 23500 نقطة، كان قد تكوّن خلال الموجات التصحيحية السابقة واعتبر مستوى محوري حافظ المؤشر على الثبات فوقه طوال مطلع سبتمبر. أيضًا مستوى 23740 (قريب من 23,800) مثل منطقة تذبذب جانبي مؤخراً، قد يعمل كدعم ثانوي. إجمالاً طالما يبقى ناسداك أعلى 23500 فإن الاتجاه العام الصاعد سليم دون تغيير جوهري.

  • مقاومة مهمة: يواجه المؤشر حالياً مقاومة رئيسية عند حوالي 24400 نقطة. هذا المستوى شكل حاجزًا قويًا اصطدم به السعر في ارتفاعه الأخير، مما سبب ارتدادًا سريعًا منه (ارتد حينها نحو 24290). بالتالي أي صعود جديد يحتاج اختراق واضح لهذا الحاجز 24400 لتأكيد استئناف المسار. في حالة نجاح الاختراق، فإن المؤشر سيحقق قممًا تاريخية جديدة وقد رأينا بالفعل لمحات من ذلك بوصوله حاليًا لمشارف 24472  نقطة رقم قياسي جديد بحسب بيانات صباح 18 سبتمبر. فوق 24400، يمكن تقدير مستوى نفسي تالي عند 25000  نقطة كهدف مرحلي خصوصاً أن بعض النماذج الفنية على المدى المتوسط تضع نطاق 24700-25000 كمنطقة جني أرباح محتملة. أيضاً تشير تحليلات إلى مستويات امتداد فيبوناتشي تقع قرب 24500 ثم 24750 وقد تشكل مقاومات خلال ارتفاعات محتملة.

    التوقع: نجاح ناسداك في الإغلاق أعلى 24400 نقطة سيعتبر تأكيداً على كسر الحاجز لمواصلة الصعود ربما باتجاه 24800-25000 على المدى القريب. المؤشرات الفنية مثل RSI ما زالت دون حالات تشبع شرائي مفرط، مما يعطي المجال لمزيد من الارتفاع إذا توفر الزخم. في المقابل، أي كسر لمستوى 24000 نقطة نزولاً سيُنذر بجولة تصحيح أعمق؛ حينها سيُراقب 23500 كنقطة مفصلية – الصمود فوقها يعني أن التصحيح انتهى وقد يعود المؤشر للارتفاع، أما كسرها قد يدفع لموجة هبوط أكبر إلى حوالى 23000. بشكل عام، الشعور العام التفاؤلي لقطاع التكنولوجيا بعد نتائج الأعمال الجيدة وخفض الفائدة يعطي سبباً للاعتقاد أن أي تراجعات ستكون مؤقتة، فيما تبقى الصورة التقنية للناسداك إيجابية ما دام فوق 23500 نقطة.

في الخاتمة أوضح أن قرار الفيدرالي بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية  المتوقع منذ فترة أحدث تحركات فورية متقلبة في الأسواق تبعها إعادة تموضع سريعة. الدولار الأمريكي انتقل من الضعف إلى القوة خلال ساعات، مدعومًا برسالة الاحتياطي المتوازنة. الذهب قفز إلى قمة تاريخية ثم صحح هابطًا مع جني الأرباح، لكنه يظل مرشحًا لمكاسب مستمرة بفضل بيئة الفائدة المنخفضة مستقبلاً. الأسهم الأمريكية واجهت بعض الضغوط اللحظية بسبب حذر باول، إلا أن الاتجاه الصاعد الأساسي للسوق لم ينكسر، بل قد نرى موجات ارتفاع جديدة مع كل إشارة إلى مزيد من الخفض سوق السندات استوعب القرار بمزيج من التفاعلات: العوائد القصيرة تراجعت عن ذرى الدورة السابقة، والعوائد الطويلة تماسكت حول 4% مع مراقبة دقيقة للتضخم. الصورة الفنية تظهر نقاطًا حرجة لكل أداة مالية، وبشكل عام تبدو التحركات الأخيرة غير نهائيةأي من المحتمل أن نرى استمراراً للاتجاهات السابقة دولار ضعيف تدريجيًا، ذهب قوي، وأسهم صاعدة على المدى المتوسط إذا ظل السيناريو الاقتصادي على حاله. بالطبع، ستبقى البيانات الاقتصادية القادمة هي البوصلة: أي مفاجآت صعودية في التضخم أو تحسن كبير في التوظيف قد تبطئ وتيرة التيسير وتجعل الأسواق تعيد تسعير الأصول من جديد. في المقابل، استمرار المؤشرات الحالية (تضخم معتدل الانخفاض، تباطؤ الوظائف، وضوح أكبر من الفيدرالي حول التخفيضات المقبلة) سيعني أن ما شهدناه من حركات عقب اجتماع يوم الأربعاء قد يكون بداية موجات جديدة  فقد يكون صعود الدولار مؤقتاً، بينما تعاود الأصول الحساسة للفائدة (كالذهب والأسهم) الارتفاع مع مرور الوقت.

باختصار، قرار خفض الفائدة الأمريكي أعاد تشكيل المشهد المالي: دعم توقعات النمو النسبي للأسهم، عزز مكانة الذهب كتحوط، منح السندات ثقة بمزيد من الخفض، وجعل المتعاملين أكثر انتقائية في تداولاتهم بالدولار. سنكون على موعد في الاجتماعات القادمة للفيدرالي للتأكد إن كان هذا التغيير في السياسة النقدية مجرد دفعة مؤقتة للأسواق أم أنه بداية دورة جديدة طويلة من التيسير ستعيد رسم الاتجاهات في 2025. الأيام والأسابيع القادمة ستساعد في تحديد ما إذا كانت التحركات التي رصدناها ستستمر أم تنعكس. حتى الآن، يبدو ميزان الاحتمالات يميل لاستمرارية الاتجاهات التي بدأت تتشكل: دولار متراجع تدريجياً، ذهب وأسهم في مسار صعودي، عوائد سندات تنخفض تدريجيا  لكن بحذر وتحفظ، وبانتظار تأكيد البيانات لهذه الرؤية مع استمرار صدور البيانات الاقتصادية وعلى رأسها التضخم وسوق العمل. 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.