تاسي ينهي جلسة الاثنين على مكاسب تجاوزت 1% بعد أسوأ هبوط في 10 أشهر
في مشهد ي حبس الأنفاس، أشبه بانتظار ضربة برق في ليلة عاصفة تترقبها الأسواق العالمية، تتجه كل الأنظار، وكل نبضات المضاربين، نحو اجتماع الفيدرالي الأمريكي القادم في أكتوبر.
إنه ليس مجرد اجتماع روتيني، بل هو لحظة فارقة قد تعيد رسم خرائط الأصول، وتحدد مسارات الثروات، وتكشف عن الوجه الحقيقي لتقلبات السوق.
فبحسب البيانات الدقيقة الصادرة عن أداة Fed Watch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، فإن الأسواق لا تكتفي بالتوقع، بل إنها تُسعّر، وبنسبة مذهلة تصل إلى 93%، خفضًا حتميًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس! هذه النسبة ليست مجرد رقم عابر، بل هي إجماع شبه كامل، رهان جماعي ضخم على مسار واحد. في المقابل، يتدلى احتمال بقاء الفائدة دون تغيير كخيط رفيع لا يتجاوز 7%، وهو ما يجعله سيناريو شبه مستحيل في نظر الكثيرين.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جافة تُقرأ في تقارير اقتصادية، بل هي نبض الأسواق، وميزان التوقعات الذي يحدد مصير الذهب، الدولار، والأسهم على حد سواء.
إنها القوة الدافعة وراء كل صفقة، وكل قرار استثماري، وكل حركة سعرية نراها على الشاشات.
الذهب في قلب العاصفة: هل يلمع أم يبهت؟
الذهب، هذا المعدن النفيس الذي لطالما كان ملاذ الأزمات التاريخي، والمخزن الآمن للقيمة عبر العصور، يترقب قرار الفيدرالي بشهية مفتوحة وقلب ينبض ترقبًا. مصيره معلق بخيط رفيع، فكل سيناريو يحمل في طياته تحولات جذرية:
•في حال تحقق الخفض المنتظر: تخيلوا معي المشهد! قد نشهد اندفاعًا جديدًا، بل هوجة، نحو المعدن الأصفر. ضعف الدولار الأمريكي، الذي غالبًا ما يترافق مع خفض الفائدة، سيجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين حول العالم. السيولة الساخنة ستعود لتتدفق، باحثة عن ملاذات آمنة وعوائد مجزية، والذهب سيكون على رأس قائمتها. هذا السيناريو قد يدفع بأسعار الذهب إلى مستويات قياسية، محققًا أحلام المضاربين على الصعود.
•أما إذا فاجأ الفيدرالي بالثبات: هنا تكمن الدراما الحقيقية! ستكون هذه صفعة قوية، بل زلزالًا يهزّ أركان التوقعات التي بُنيت عليها استراتيجيات الملايين. الأسواق ستصاب بالذهول، وربما نشهد هبوطًا عنيفًا ومفاجئًا في أسعار الذهب، حيث يتخلى المستثمرون عن مراكزهم بسرعة جنونية. في المقابل، قد يشهد الدولار صعودًا صاروخيًا، مستعيدًا بريقه كعملة ملاذ آمن في أوقات عدم اليقين، ومقلبًا الطاولة على كل التوقعات.
اللعبة النفسية للمستثمرين: بين اليقين والمفاجأة
الخطير في هذا المشهد ليس فقط القرار بحد ذاته، بل عنصر المفاجأة الذي قد يقلب الموازين. الأسواق، بطبيعتها، اعتادت على تسعير الأخبار قبل حدوثها. إنها آلة ضخمة تعمل على استيعاب المعلومات وتحويلها إلى أسعار قبل أن تتجسد الأحداث على أرض الواقع. لكن كلما ارتفعت نسبة التسعير، كما هو الحال الآن بنسبة 93%، كلما زادت حساسية الأسواق لأي انحراف، ولو طفيف، عن السيناريو المتوقع. إنها أشبه ببالون ينتفخ، وكلما زاد انتفاخه، زادت احتمالية انفجاره بأي وخزة غير متوقعة.
- الرابحون والخاسرون: من يبتسم ومن يتألم؟
- كل قرار يحمل في طياته فائزين وخاسرين، وهذا الاجتماع ليس استثناءً:
•الرابحون من الخفض المتوقع: الذهب، الذي سيجد دفعة قوية لأسعاره. الأسهم الأمريكية، التي ستستفيد من انخفاض تكلفة الاقتراض وزيادة السيولة. ديون الأسواق الناشئة، التي ستصبح أكثر جاذبية مع تراجع الدولار وانخفاض تكلفة التمويل.
•الخاسرون من الخفض المتوقع: الدولار الأمريكي على المدى القصير، حيث سيفقد جزءًا من قوته الشرائية. وبعض السندات الحكومية، التي قد تتراجع عوائدها مع انخفاض أسعار الفائدة.
•الخاسرون من التثبيت المفاجئ: هنا تكمن المأساة! الذهب، الذي سيتلقى ضربة قوية. والمتداولون الذين راهنوا مبكرًا وبكل ثقة على سياسة التيسير، قد يجدون أنفسهم في مواجهة خسائر فادحة، حيث تتبخر أرباحهم المتوقعة في لحظة.
خلاصة: زلزال اقتصادي على الأبواب؟
نحن أمام اجتماع مفصلي، لحظة تاريخية قد تعيد رسم خارطة الأسواق العالمية لسنوات قادمة.
السؤال الذي يتردد صداه في أروقة البورصات، وفي عقول المستثمرين، وفي كل زاوية من زوايا هذا العالم المالي المترابط هو: هل يثبت الفيدرالي على نهجه المتوقع، ويمنح الأسواق ما تسعّره منذ الآن، مؤكدًا على استقرار التوقعات؟ أم يختار عنصر المفاجأة، ويترك العالم في صدمة قد تعصف بالذهب والدولار معًا، وتخلق موجات من التقلبات العنيفة؟
الجواب لن يكون مجرد قرار يُعلن في بيان صحفي. بل سيكون زلزالًا اقتصاديًا يهزّ الأسواق من جذورها، ويُعيد تشكيل ملامح المشهد المالي العالمي. استعدوا، فالعاصفة قادمة، ومن يمتلك البصيرة والدراية هو من سيتمكن من الإبحار بأمان في هذه المياه المضطربة.
باسل عبيدات / متداول في الأسواق المالية العالمية
