ترامب يختار رئيس الفيدرالي..كيف يراه الخبراء؟
شبح واشنطن يطارد العالم: كيف سيغير الإغلاق الحكومي الأمريكي قواعد اللعبة في الأسواق؟
مرة أخرى، يجد العالم نفسه حابساً أنفاسه وهو يراقب المشهد السياسي في واشنطن. لقد بدأ الإغلاق الحكومي الأمريكي، وهو ليس مجرد خبر محلي أو أزمة إدارية داخلية، بل هو حدث له تداعيات عميقة قد ترسل موجات صادمة عبر الأسواق المالية العالمية من طوكيو إلى لندن. فماذا يعني هذا الإغلاق حقاً؟ وكيف سيشعر المستثمر العادي في أبعد نقطة عن أمريكا بتأثيره؟
ما هو الإغلاق الحكومي الأمريكي؟
ببساطة، يحدث الإغلاق عندما يفشل الكونغرس الأمريكي في إقرار الميزانيات اللازمة لتمويل عمليات الحكومة. نتيجة لذلك، تتوقف الخدمات الحكومية "غير الأساسية" عن العمل، ويتم إرسال مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين إلى إجازة إجبارية بدون أجر. قد يبدو الأمر إدارياً بحتاً، لكن آثاره الاقتصادية والمالية خطيرة.
التأثير على الأسواق المالية العالمية: 4 هزات ارتدادية قادمة
1. تآكل الثقة وصعود "مؤشر الخوف"
الأسواق تكره عدم اليقين، والإغلاق الحكومي هو ذروة عدم اليقين السياسي في أكبر اقتصاد في العالم.
- التأثير المباشر: أول رد فعل للأسواق هو الهروب من المخاطرة (Risk-Off). يميل المستثمرون إلى بيع الأصول عالية المخاطر مثل أسهم الأسواق الناشئة وأسهم الشركات الصغيرة، والتوجه نحو الملاذات الآمنة التقليدية.
- ماذا يعني هذا لك؟ توقع تقلبات حادة في أسواق الأسهم. مؤشر VIX، المعروف بـ "مؤشر الخوف"، سيرتفع على الأرجح. أما الأصول الآمنة مثل الذهب، الين الياباني، والفرنك السويسري، فستصبح أكثر جاذبية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها.
2. شلل البيانات الاقتصادية.. التداول في الظلام
أحد أخطر الآثار الجانبية للإغلاق هو توقف الوكالات الفيدرالية (مثل مكتب إحصاءات العمل) عن إصدار البيانات الاقتصادية الحيوية.
- التأثير المباشر: بيانات مثل تقارير التضخم (CPI)، أرقام الوظائف، ونمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) هي البوصلة التي توجه قرارات البنوك المركزية والمستثمرين حول العالم. بدون هذه البيانات، يصبح الجميع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، وكأنهم "يتداولون في الظلام".
- ماذا يعني هذا لك؟ سيزداد الارتباك. قد يضطر الفيدرالي إلى تأجيل قراراته بشأن أسعار الفائدة، مما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين. ستصبح الأسواق أكثر اعتماداً على الشائعات والتكهنات بدلاً من الحقائق، مما يزيد من خطر اتخاذ قرارات خاطئة.
3. الدولار الأمريكي: العملة التي تفقد بريقها
على الرغم من أن الدولار يعتبر ملاذاً آمناً في بعض الأحيان، إلا أن الإغلاق الحكومي يضر بسمعته بشكل مباشر.
- التأثير المباشر: الإغلاق يظهر للعالم صورة من الخلل السياسي وعدم القدرة على إدارة الاقتصاد بفعالية، مما يقلل من جاذبية الدولار كعملة احتياطي عالمية. كل يوم يمر من الإغلاق يقتطع جزءاً من النمو الاقتصادي الأمريكي، مما يضعف الأسس التي يقوم عليها الدولار.
- ماذا يعني هذا لك؟ من المرجح أن نشهد ضعفاً في قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى (مثل اليورو والجنيه الإسترليني). هذا قد يكون إيجابياً لبعض الشركات المصدرة خارج أمريكا، ولكنه يضر بقيمة الأصول المقومة بالدولار.
4. الخطر الأكبر: شبح التخلف عن سداد الديون
غالباً ما يتزامن الإغلاق الحكومي مع معركة أخرى أكثر خطورة: رفع سقف الدين. إذا فشل الكونغرس في رفع سقف الدين في الوقت المناسب، فقد تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، وهو سيناريو كارثي لم يحدث من قبل.
- التأثير المباشر: حتى مجرد الاقتراب من هذا السيناريو يمكن أن يسبب ذعراً في الأسواق. سندات الخزانة الأمريكية، التي تعتبر الأصل الأكثر أماناً في العالم، ستفقد مصداقيتها، مما قد يؤدي إلى انهيار مالي عالمي أشد من أزمة 2008.
- ماذا يعني هذا لك؟ هذا هو "السيناريو الكابوس". سيؤدي إلى ارتفاع هائل في تكاليف الاقتراض عالمياً، وانهيار في أسواق الأسهم، وتجمد في النظام المالي. على الرغم من أن احتماليته لا تزال منخفضة (لأن العواقب وخيمة جداً)، إلا أن استمرار الإغلاق يزيد من هذا الخطر.
الخلاصة: استعدوا للتقلبات
الإغلاق الحكومي الأمريكي ليس مجرد مسرحية سياسية في واشنطن. إنه حدث له تداعيات حقيقية وملموسة على محفظتك الاستثمارية، بغض النظر عن مكان وجودك. إنه يغذي الخوف، ويشل البيانات، ويضعف الدولار، ويفتح الباب أمام مخاطر لا يمكن تصورها.
في هذه الأوقات، يصبح التنويع، والتحلي بالصبر، والتركيز على الأصول عالية الجودة أكثر أهمية من أي وقت مضى. العالم يراقب، والأسواق تستعد لرحلة مليئة بالمطبات.
باسل عبيدات / متداول بالأسواق المالية العالمية
