أحد المرشحين لرئاسة الفيدرالي يدلي بتصريحات مهمة حول التحقيق مع باول
البيتكوين يواصل الصعود مع دخول الحكومة الأميركية في إغلاق جديد، والآثار تتجاوز بكثير مجرد تحركات قصيرة المدى في السعر. فحالة الشلل في واشنطن تقوّض الثقة في الملاذات التقليدية وتدفع المستثمرين نحو بدائل لا تعتمد على توصل السياسيين إلى اتفاق.
الوقائع واضحة: الكونغرس فشل مرة أخرى في تمرير اتفاق للتمويل، ما يترك مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين أمام إجازات إجبارية أو تأجيل في الرواتب. وكالات حكومية أساسية مغلقة أو تعمل بقدرة محدودة للغاية. أما البيانات الحيوية التي تعتمد عليها الأسواق — مثل بيانات التضخم والتوظيف وإنفاق المستهلكين — فقد توقفت. وكل يوم إضافي من الإغلاق يعمّق الإحساس بأن الإدارة المالية الأميركية غير فعالة وغير جديرة بالثقة.
هذا الانهيار في الإدارة يدفع رؤوس الأموال نحو أصول لا ترتبط بنفس الآلة السياسية. الذهب يسجّل ارتفاعًا كما هو متوقع في أوقات الأزمات.
لكن اللافت هو قوة البيتكوين. فبعكس الذهب، فهو أصل رقمي، بلا حدود، وخارج تمامًا عن قبضة الجمود السياسي في واشنطن. معروضه الثابت وبنيته اللامركزية يمثلان خصائص يقدّرها المستثمرون عندما تتزعزع الركائز التقليدية.
ويشهد البيتكوين مزيدًا من الصعودًا لأن واشنطن تفشل. فالمستثمرون يتجهون نحوه ليس كمغامرة، بل كاستجابة عقلانية لفشل المؤسسات. في كل مرة تتوقف فيها الحكومة عن العمل، يزداد وضوح جاذبية نظام مستقل وشفاف قائم على قواعد محددة للقيمة.
عادةً ما يقوى الدولار الأميركي مع ارتفاع حالة عدم اليقين، لكن تكرار الإغلاقات الحكومية يقوّض الثقة في دوره كملاذ آمن. ورغم أنه ما يزال العملة الاحتياطية العالمية، إلا أنه بات مثقلًا أكثر فأكثر بالاختلالات السياسية ومخاوف الديون طويلة الأجل، وهو ما يدفع المستثمرين وحتى بعض الحكومات إلى تنويع محافظهم بعيدًا عن الاعتماد المفرط عليه. والبيتكوين يعدّ من أبرز المستفيدين من هذا التحول.
الأمر لا يقتصر على المعنويات. فاعتماد المؤسسات والشركات على البيتكوين تسارع بشكل لافت؛ صناديق البيتكوين الفورية تشهد تدفقات ثابتة، واللاعبون الكبار في القطاع المالي يدمجون الأصول الرقمية في منتجاتهم الرئيسية، فيما بدأت شركات مدرجة في البورصة بالاحتفاظ به ضمن ميزانياتها العمومية. البنية التحتية التي تدعم الطلب باتت أقوى بكثير مما كانت عليه في أي دورة سابقة. وعندما يتقاطع هذا الطلب الهيكلي مع لحظات الشلل السياسي، يشتد الصعود.
الإغلاق الحكومي نفسه يضخم دور البيتكوين من خلال خلق فراغ معلوماتي؛ فمع تعليق نشر البيانات الرسمية، تُجبر الأسواق على العمل دون إشارات أساسية. في مثل هذه الظروف، يبحث المستثمرون عن أصول تتسم بالشفافية ومعروض يمكن التنبؤ به عندما تعجز الحكومات عن تقديم الوضوح. والبيتكوين، بحكم تصميمه، يلبي هذا الاحتياج.
هناك أيضًا بُعد جيوسياسي للقضية. فالدول تراقب عن كثب حالة الاضطراب في واشنطن، وبعضها بدأ بالفعل في استكشاف إمكانية إدراج الأصول الرقمية ضمن احتياطاتها. كل إغلاق جديد يُضعف مصداقية الإدارة المالية الأميركية ويعزز الحجة لصالح بدائل تحفظ القيمة. صعود البيتكوين لم يعد قصة أميركية فقط، بل بات بشكل متزايد قصة عالمية.
التقلب سيبقى جزءًا من الرحلة. سيتأرجح سعر البيتكوين صعودًا وهبوطًا، والتصحيحات الحادة أمر لا مفر منه. لكن هذه التحركات تعكس نضوج السوق أكثر مما تعكس ضعفًا فيه. فالتراجعات يجري استغلالها من قبل مستثمرين يدركون أن المبررات طويلة المدى تزداد قوة لا ضعفًا مع لحظات عدم الاستقرار.
النقطة الجوهرية هي أن البيتكوين يتحرر تدريجيًا من كونه مجرد أداة للمضاربة، ليترسخ كوسيلة تحوط ضد المخاطر النظامية وسوء الإدارة المالية. وكل أزمة جديدة في واشنطن تسارع بهذه العملية.
لقد جعل الإغلاق هذه الرسالة واضحة بلا غموض: رأس المال يصوت لصالح البدائل عن نظام سياسي عاجز حتى عن تمويل حكومته الخاصة.
لهذا أعتقد أن زخم صعود البيتكوين سيستمر طالما استمر الإغلاق. فهو ليس مجرد حدث جانبي للأزمة، بل هو التعبير المالي عن الأزمة نفسها. وطالما استمرت الضغوط على الثوابت القديمة، سيزداد دور البيتكوين كملاذ آمن جديد قوة وأهمية.
