انهيار أسواق الأسهم الآسيوية وسط قلق بشأن الذكاء الاصطناعي؛ كوسبي يهبط 5%
جيسارا (GESARA): السر الذي قد يغير العالم.. أم أكبر خدعة في التاريخ؟
في زوايا الإنترنت المظلمة، وفي مجموعات النقاش السرية، يتم تداول همسات حول كلمة واحدة: جيسارا (GESARA). بالنسبة للملايين حول العالم، هذه الكلمة ليست مجرد نظرية، بل هي وعد بمستقبل يوتوبي، وثورة اقتصادية وروحية قادمة لا محالة. أما بالنسبة للمؤسسات الرسمية، فهي مجرد وهم خطير. فما هو سر "جيسارا" الذي يقال إن "النخبة" تريد إخفاءه عنك؟
ما هو "جيسارا"؟ الوعد بعالم جديد
"جيسارا" هو اختصار لـ "قانون الإصلاح الاقتصادي والأمني العالمي" (Global Economic Security and Reformation Act). وفقاً للمؤمنين به، هو ليس مجرد قانون، بل هو برنامج سري عالمي تم التفاوض عليه سراً بين جميع دول العالم (أو على الأقل 209 دولة) بهدف إعادة ضبط النظام المالي والسياسي العالمي بالكامل.
أركان "جيسارا" كما يصفها أتباعه تبدو وكأنها من فيلم خيال علمي:
1. إلغاء جميع الديون: تخيل عالماً تستيقظ فيه لتجد أن ديون بطاقتك الائتمانية، قرضك العقاري، وقرض سيارتك قد اختفت تماماً. "جيسارا" يعد بإلغاء جميع الديون الشخصية والوطنية، معتبراً إياها أداة للعبودية فرضها النظام المصرفي الحالي.
2. نظام مالي جديد مدعوم بالذهب: سيتم التخلص من العملات الورقية (الفيات) التي لا قيمة لها، واستبدالها بعملات جديدة مدعومة بأصول حقيقية مثل الذهب والفضة. هذا، كما يقولون، سيقضي على التضخم ويعيد القيمة الحقيقية للمال.
3. توزيع الثروة على البشرية: سيتم الإفراج عن "صناديق الرخاء" الهائلة التي تحتوي على تريليونات الدولارات (التي يُزعم أن النخبة العالمية تخفيها)، وتوزيعها على كل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض.
4. الكشف عن التكنولوجيا المحجوبة: سيتم إطلاق تقنيات ثورية غيرت قواعد اللعبة، والتي يُزعم أنها مخفية عنا عمداً. تشمل هذه التقنيات أجهزة "الطاقة الحرة" التي تقضي على الحاجة للوقود الأحفوري، وعلاجات طبية متقدمة (Med Beds) قادرة على شفاء جميع الأمراض.
5. استقالة جميع الحكومات الفاسدة: سيتم استبدال الحكومات الحالية بأنظمة حكم جديدة تتماشى مع مبادئ "جيسارا"، مما يؤدي إلى سلام عالمي دائم.
من أين أتت هذه الفكرة؟ الغموض يكتنف الأصل
تعود جذور "جيسارا" إلى نظرية أمريكية أقدم تسمى "نيسارا" (NESARA)، والتي ظهرت في التسعينيات. ادعى شخص يدعى هارفي فرانسيس بارنارد أنه صاغ هذا القانون السري الذي أقره الكونغرس الأمريكي سراً. ومع مرور الوقت، تطورت الفكرة من مجرد قانون أمريكي إلى خطة عالمية (جيسارا)، وارتبطت بشخصيات غامضة وحركات روحانية مثل "كيو أنون" (QAnon).
يُقال إن الإعلان عن "جيسارا" وشيك، وأنه سيبدأ بحدث عالمي ضخم، ربما انهيار مالي مدبر أو بث طارئ عالمي يكشف "الحقيقة" للبشرية.
الوجه الآخر: لماذا يريدون أن تصدق هذا؟
هنا يصبح الأمر أكثر قتامة. بالنسبة للمتشككين والمؤسسات المالية والإعلامية، "جيسارا" ليس سراً يتم إخفاؤه، بل هو أداة تلاعب خطيرة.
-
استغلال اليأس: يرى النقاد أن "جيسارا" يستهدف الأشخاص الذين يعانون من ضائقة مالية أو يشعرون بخيبة أمل من الأنظمة الحالية. إنه يقدم لهم حلاً سحرياً وبسيطاً لمشاكل معقدة، مما يمنحهم أملاً زائفاً ويجعلهم عرضة للاستغلال.
-
عمليات احتيال مالية: ارتبطت "جيسارا" بالعديد من عمليات الاحتيال. يُطلب من المؤمنين أحياناً شراء "عملات مشفرة خاصة" مرتبطة بـ"جيسارا" أو الاستثمار في سندات تاريخية لا قيمة لها (مثل السندات العراقية "الدينار")، مع وعد بأن قيمتها ستنفجر بعد "إعادة التقييم" (RV).
-
غياب أي دليل: الحقيقة المرة هي أنه لا يوجد أي دليل مادي واحد على وجود قانون "جيسارا". لا يوجد نص قانوني، ولا يوجد مسؤول حكومي واحد في أي دولة في العالم اعترف بوجوده. كل ما هو متاح هو كتابات ومنشورات على الإنترنت من مصادر مجهولة.
السر الحقيقي الذي يجب أن تعرفه
ربما السر الحقيقي لـ"جيسارا" ليس في وجوده من عدمه، بل في سبب انتشاره بقوة. إنه يعكس حالة عميقة من عدم الثقة في المؤسسات، وشعوراً واسع النطاق بالظلم الاقتصادي، ورغبة إنسانية دفينة في عالم أفضل وأكثر عدلاً.
فسواء كان "جيسارا" هو الخلاص القادم أو مجرد وهم خطير، فإن وجود الفكرة بحد ذاتها هو مؤشر قوي على أن النظام العالمي الحالي يعاني من شروخ عميقة. والسؤال الأهم ليس "هل جيسارا حقيقي؟"، بل "لماذا أصبح الملايين من الناس على استعداد لتصديق أنه حقيقي؟". الإجابة على هذا السؤال قد تكون أكثر إثارة للقلق من أي نظرية مؤامرة.
باسل عبيدات / متداول بالاسواق المالية العالمية
