يشير مؤشر القاع التاريخي لبيتكوين إلى مستوى 62 ألف دولار – هل يمكن أن يهبط السعر إلى هذا الحد؟
في الوقت الذي يبدو فيه أن العالم يتنفس بهدوء، تضجّ الأسواق المالية بحرب غير معلنة. حرب لا تُسمع فيها أصوات المدافع، بل تُقاس فيها الانتصارات والخسائر على شاشات التداول، وبين أرقام المؤشرات التي تصعد وتهبط كما لو كانت نبضات قلب الاقتصاد العالمي.
من وول ستريت إلى طوكيو، ومن فرانكفورت إلى دبي، يشتعل السباق اليوم بين رأس المال الجبان ورأس المال الجريء. التضخم ما زال يحرق جيوب المستهلكين، والفوائد المرتفعة تقطع أنفاس الشركات الناشئة، بينما البنوك المركزية تواصل لعبة التوازن المستحيلة بين كبح الأسعار ومنع الركود.
المال لم يعد هادئاً
في الماضي، كان الذهب هو الملاذ الآمن المطلق، واليوم لم يعد كذلك كما كان. الذكاء الاصطناعي أصبح لاعبًا اقتصاديًا من الدرجة الأولى؛ فشركات التقنية العملاقة تضاعف قيمتها السوقية بفضل “وعد المستقبل”، لا بفضل أرباح الحاضر.
الأسهم الأميركية تتأرجح بين تفاؤل مصطنع وتشاؤم منطقي، بينما الصين تحاول جاهدة إنعاش اقتصادها المتعب وسط أزمة عقارات لا تنتهي. أما أوروبا، فهي تحارب أشباح الركود في ظل شتاء طاقي طويل لم ينتهِ بعد.
من يربح في هذا الجنون؟
الجواب البسيط: من يفكر بعقل بارد وسط حرارة السوق.
المستثمر الذكي اليوم لا يبحث عن القمم، بل عن القاع الصحيح.
لا يطارد “الضجة”، بل يقرأ “البيانات”.
يدرك أن كل أزمة تحمل في طيّاتها فرصة، وأن الزمن لا يرحم المترددين.
الأسواق الآن: فوضى منظّمة
- الذهب يترنّح بين ضغط الدولار وإغراء الأمان، وكل ارتفاع مؤقت لا يخلو من تصحيح حاد.
- النفط رهينة السياسة أكثر من العرض والطلب، فكل تصريح من أوبك+ قد يبدّل وجه السوق في دقائق.
- العملات تعيش على وقع حرب خفية بين الدولار واليورو، في وقت يراقب فيه المستثمرون عودة “الين الياباني” كملاذ غير متوقع.
- أما العملات الرقمية، فقد تحوّلت من حلم ثوري إلى ساحة مضاربة محمومة، حيث تختفي مليارات الدولارات بلمسة زر واحدة.
الخلاصة: زمن لا يرحم الضعفاء
الأسواق المالية اليوم ليست للمتفرجين، بل للمستعدين.
هي ساحة تحتاج إلى علم، وهدوء، وانضباط أكثر من أي وقت مضى.
في عالم يتغير بسرعة الضوء، لا ينجو الأقوى جسدًا، بل الأسرع فهمًا.
باسل عبيدات / متداول بالاسواق المالية العالمية
