الذهب يرتفع بجنون... لكن العقل يقول "احذر"

تم النشر 15/10/2025, 20:01

الأسواق اليوم تتعامل مع الذهب وكأنه الأمان الأخير وسط عاصفة عالمية. الأونصة اخترقت مستويات تاريخية، والمحللون في كل مكان يرفعون الشعارات المعتادة: “الملاذ الآمن يعود”، “البنوك المركزية تشتري”، و“الذهب بلا منافس”.

لكن خلف كل هذا الضجيج، هناك حقيقة صادمة يتجاهلها كثيرون — الارتفاع الحالي في الذهب مبالغ فيه، ومصيره الانعكاس عاجلاً أم آجلاً.

فقاعة عاطفية أكثر منها استثمار ذكي

أسعار الذهب لا ترتفع دائمًا لأنها تستحق الارتفاع، بل أحيانًا لأنها تعكس الخوف لا القيمة.

في الشهور الأخيرة، شهدنا تدفقًا هائلًا من الأموال نحو المعدن الأصفر، ليس لأن الاقتصاد ينهار فعلاً، بل لأن المستثمرين خائفون من فكرة الانهيار.

وهنا يكمن الفخ.

فالأسواق لا تكافئ الخوف إلى الأبد — عندما يهدأ الذعر وتعود الثقة ولو جزئيًا إلى الأسهم والدولار، يبدأ الذهب بالتراجع العنيف، كما حدث في أكثر من دورة تاريخية، من 2011 إلى 2020.

التاريخ يعيد نفسه: صعود ما قبل الانعكاس

في صيف 2011، قفز الذهب فوق 1,900 دولار وسط فوضى الديون الأوروبية وتخفيض التصنيف الائتماني لأمريكا.

الجميع وقتها كان مقتنعًا أن الذهب سيتجاوز 2,500 دولار... لكنه انهار خلال أقل من عامين إلى ما دون 1,200.

وفي منتصف 2020، ومع ذروة جائحة كورونا، ارتفعت الأسعار بشكل هستيري إلى أكثر من 2,070 دولار، قبل أن تتراجع مجددًا نحو 1,680 مع أول تلميحات من الفيدرالي بتغيير السياسة النقدية.

اليوم، الصورة تتكرر بنفس الملامح: خوف مفرط، سيولة ضخمة تبحث عن ملاذ، ومحللون يعلنون “عصر الذهب الجديد”.

لكن التجربة تقول إن كل موجة ذعر تنتهي بعودة الوعي، ومعه التصحيح الحتمي.

الفيدرالي لم يقل كلمته الأخيرة

الرهان السائد بأن الفيدرالي الأمريكي سينتقل سريعًا إلى سياسة خفض الفائدة هو رهان غير مضمون.

صحيح أن التضخم تباطأ، لكن الفيدرالي لن يخاطر بإطلاق موجة أسعار جديدة لمجرد إرضاء الأسواق.

أي تلميح لتشديد نقدي جديد أو تأجيل الخفض كفيل بأن يوقف الزخم الصعودي للذهب فورًا، لأن هذا المعدن يتنفس فقط عندما يضعف الدولار وتنخفض العوائد الحقيقية.

وبما أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال متماسكًا نسبيًا، فإن الرهان على استمرار ضعف الدولار يبدو مقامرة أكثر منه تحليلًا.

 


 

التحليل الفني يصرخ: السوق بحاجة إلى تصحيح

من الناحية الفنية، الذهب تجاوز مناطق الشراء المنطقي بكثير.

مؤشرات الزخم (RSI) في مناطق تشبع شرائي نادرة الحدوث، والسعر يبتعد عن المتوسطات المتحركة الرئيسية بمسافات غير صحية.

تاريخيًا، هذه الحالات لا تنتهي بالهدوء، بل بتصحيح حاد يعيد التوازن للسوق.

المستوى 2,350 دولار للأونصة، الذي يراه البعض بوابة القمم الجديدة، قد يكون في الواقع سقفًا مؤقتًا قبل هبوط تصحيحي نحو 2,150 أو حتى 2,080 دولار.

المستثمرون الكبار يراقبون بصمت

في الوقت الذي يهرع فيه المتداولون الأفراد إلى الشراء خوفًا من “فوات الفرصة”، نلاحظ أن الصناديق الكبرى بدأت تقليص تعرضها للذهب تدريجيًا.

البيانات الأخيرة من CFTC تُظهر انخفاضًا في صافي المراكز الطويلة للمؤسسات، وهي عادة إشارة مبكرة على أن القمة تقترب.

المستثمر المحترف لا يشتري الضجيج — بل يبيعه لمن يصدّق العناوين الكبيرة.

الخلاصة: لا تتاجر بالعاطفة

من السهل أن تنخدع ببريق الذهب عندما ترى الرسوم البيانية تشتعل بالأرقام القياسية، لكن الاستثمار الناجح لا يقوم على اللمعان بل على التوقيت.

الذهب صعد بقوة لأنه وجد فراغًا نفسيًا في الأسواق، وليس لأن قيمته تغيرت جوهريًا.

وفي عالمٍ تتحكم فيه الخوارزميات والتدفقات المؤقتة، من يشتري في القمة غالبًا ما يبيع بخسارة بعد أسابيع.

التحليل الواقعي يقول:

الذهب في مرحلته الأخيرة من الصعود — المرحلة التي تُغري الجميع بالدخول، لكنها تسبق لحظة الحقيقة.

باسل عبيدات – متداول في الأسواق المالية العالمية

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.