يشير مؤشر القاع التاريخي لبيتكوين إلى مستوى 62 ألف دولار – هل يمكن أن يهبط السعر إلى هذا الحد؟
في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ فترات الشلل السياسي في واشنطن، دخلت الحكومة الأمريكية يومها الثاني والعشرين من الإغلاق، لتسجل ثاني أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة وسط تصاعد الخلافات بين الحزبين حول تمديد الدعم الصحي لملايين الأمريكيين. وبينما يتمسّك الجمهوريون بموقفهم الرافض لتعديل مشروع التمويل المؤقت، يصر الديمقراطيون على أن أي اتفاق لا يشمل دعم التأمين الصحي ليس صفقة حقيقية.
هذا الجمود السياسي لم يعد مجرد أزمة في أروقة الكونجرس، بل بدأ يلقي بظلاله على الاقتصاد الأمريكي، حيث يستعد مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين لعدم حصولهم على أول رواتبهم الكاملة، وتتزايد المخاوف من تأخر مدفوعات الجيش وبرامج الدعم الغذائي إذا استمر الإغلاق لأسابيع إضافية.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الرئيس ترامب للسفر في جولة آسيوية، تبدو الأسواق المالية في حالة ترقب، بين دولارٍ متذبذب، وذهبٍ يستعيد بريقه كملاذٍ آمن، وعوائد خزانة تميل إلى الهبوط. فكل يوم إضافي من الإغلاق يعني نقطة ضعف جديدة في النمو الأمريكي، وضبابية أكبر أمام صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي.
الإغلاق الحكومي دخل يومه 22 ليصبح ثاني أطول إغلاق في التاريخ الحديث، مع احتمال امتداده إلى نوفمبر وتجاوزه الرقم القياسي الـ 35 يومًا إذا استمرت حالة الجمود السياسي.
شرط الديمقراطيين لتمرير التمويل: تجديد دعم التأمين الصحي لملايين الأمريكيين؛ والجمهوريون يرفضون إدخال تعديلات على مشروع التمويل المؤقت.
كل أسبوع إضافي من الإغلاق يرجح أن يقتطع جزءًا ملموسًا من النمو الفصلي، يرفع البطالة مؤقتًا، ويزيد عدم اليقين، ويؤخر نشر بيانات رسمية يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي. الأثر الأشد يقع على واشنطن الكبرى والولايات المعتمدة على عقود الحكومة.
كيف يؤثر الإغلاق الحكومي على الأوضاع الاقتصادية:
- الإنفاق والدخل الشخصي:
- ملايين الموظفين المدنيين سيغيب عنهم أول راتب كامل مما سيعني هبوط فوري في الإنفاق الاستهلاكي (خاصة السلع المعمرة والمطاعم والسفر).
- المتعاقدون والموردون لا يحصلون على رواتب مؤجلة غالبًا وهنا الخسارة قد تصبح دائمة وليست تأجيلًا.
- الخدمات الحكومية والبرامج الاجتماعية:
- تحذيرات من صعوبة الاستمرار في تمويل الجيش وبرامج المساعدات الغذائية الشهر المقبل بدون إجراءات استثنائية.
- تعطيل أو إبطاء تراخيص، منح، تفتيش، ومناقصات، تجميد أو إرجاء مشروعات بقيمة 28 مليار دولار بحسب البيت الأبيض.
- سوق العمل والبيانات الرسمية:
- ارتفاع مؤقت في معدل البطالة لارتباطه فنياً بغياب الرواتب، ثم عودة إلى مستويات ما قبل الإغلاق بعد إعادة الفتح.
- تأخر أو تعطل نشر بيانات من وكالات ومكاتب الاحصاءيضعف رؤية الفيدرالي ويزيد عدم اليقين السعري في الأسواق.
- الثقة والشركات الصغيرة:
- الثقة تتراجع مع طول الإغلاق، لا سيما في واشنطن والتركيز يكون أعلى للوظائف الحكومية والمتعاقدين.
- شركات الخدمات المحلية (تجزئة، نقل، ضيافة) تتحمل العبء الأكبر؛ بعضها لن يعوض بأثر رجعي.
تقدير الأثر الكلي على الناتج والبطالة (إرشادي)
- تاريخيًا، الإغلاقات الممتدة تخفض النمو الفصلي بمعدل تقريبي 0.1–0.2 % لكل أسبوع تأثير مؤجل يتم استعادته جزء منه لاحقًا، لكن المتعاقدين يتكبدون خسارة في نهاية المطاف.
- البطالة قد ترتفع جزئيًا ومؤقتًا بفعل التصنيف الإحصائي، ثم تعود قرب 4.3% بعد الفتح.
- الأثر يتضاعف إذا ترافق الإغلاق مع تعليق مشروعات وتراجع ثقة المستهلك.
الديناميكيات السياسية وما تعنيه للمدة المتوقعة
- تعنت متبادل: البيت الأبيض يشدد على عدم التفاوض قبل إعادة الفتح، والجمهوريون يرفضون تعديل مشروع التمويل.
- قيادة مجلس الشيوخ تعد بتصويت على دعم التأمين الصحي بعد الفتح، الديمقراطيون لا يثقون بمرور ذلك في مجلس النواب لاحقًا.
- خلاصة المخاطر الزمنية: احتمال مرتفع لامتداد الإغلاق عدة أسابيع إضافية، مع ارتفاع كلفة اقتصادية وسياسية تراكُمية كلما طال الأمد.
انعكاسات السوق على السندات والأسهم والذهب
الدولار الأمريكي (DXY)
- المدى القصير: خليط من قوى متعارضة، ملاذ نسبي للدولار مقابل عملات المخاطر، مقابل هبوط العوائد الحقيقية إذا تسعر السوق نموًا أضعف وتأخر بيانات الفيدرالي. النتيجة عادة تذبذب عالي واتجاه متوقف على شهية المخاطرة العالمية.
- أزواج محورية:
عوائد الخزانة الأمريكية
- ميل لانخفاض في العوائد المتوسطة/الطويلة بفعل ملاذ الأمان وتوقعات نمو أضعف، مع احتمال توتر في الأذون قصيرة الأجل إذا تعطلت العمليات الإدارية أو المدفوعات (علاوة سيولة).
الأسهم الأمريكية
- أداء انتقائي:
- سلبي على الاستهلاك والخدمات المحلية.
- حيادي أوإيجابي نسبيًا للقطاعات دفاعية (رعاية صحية وسلع أساسية) ما لم تتأثر مباشرة ببنود التمويل.
- ارتفاع التقلبات في السوق وارتفاع مؤشر الخوف VIX
الذهب
- يستفيد من عدم اليقين السياسي وتراجع العوائد الحقيقية. أي تقدّم مفاجئ في المفاوضات قد يدعم عمليات جني أرباح سريعة، ولكن يظل مستوى 4000$ مستوى دعم قوي قد يدفع الأسعار للمزيد من الارتفاع على المدى القصير.
النفط
- الأثر غير مباشر: إذا ترسخ سيناريو تباطؤ أمريكي، قد يضعف الطلب المتوقع ويضغط الأسعار، مع حساسية إضافية لأية تطورات جيوسياسية.
ما الذي يراقبه المستثمرون هذا الأسبوع؟
- توجيهات مكاتب الإدارة والميزانية بشأن دفع الرواتب والبرامج العسكرية والغذائية.
- بيانات عالية التوتر (إنفاق البطاقات، مؤشر ثقة المستهلك، طلبات إعانة البطالة) لتعويض غياب البيانات الرسمية.
- سلوك منحنى العائد: اتساع أو تقلص الفجوة بين عوائد السندات الآجلة لعشرة أعوام وعامين كمقياس لتسعير تباطؤ أعمق.
- تسعير مقايضات الفائدة لاجتماعات الفيدرالي المقبلة هل يتزايد رهان “فترة انتظار أطول” بسبب ضبابية البيانات؟
سيناريوهات السوق (من الأعلى احتمالًا إلى الأدنى)
- تمديد قصير + تسوية مرحلية (Baseline): إعادة فتح خلال 2–3 أسابيع مع تعهّد سياسي بالنظر في دعم التأمين الصحي لاحقًا.
- الأسواق: هدوء التقلبات في الأسواق، ارتداد محدود للأسهم، استقرار العوائد، دولار متماسك.
- إطالة الإغلاق إلى ما بعد 35 يومًا: تزايد الأثر على الإنفاق والناتج المحلي بالإضافة إلى تدهور الثقة وضغط أوسع على أسهم الاستهلاك والخدمات.
- الأسواق: ميل هبوطي للأسهم، عوائد أقل، ذهب أقوى، دولار متذبذب قوي كملاذ مقابل عملات المخاطر وضعيف أمام الذهب والين الياباني.
- صفقة شاملة سريعة تشمل الدعم الصحي: مفاجأة إيجابية للنمو والثقة.
- الأسواق: تحسن شهية المخاطرة، صعود الأسهم، استقرار الذهب، ارتفاع طفيف في العوائد، دولار أقوى.
الإغلاق الحكومي تحول من “ضوضاء سياسية” إلى عامل اقتصاد كلي يؤثر على النمو، التوظيف، والثقة. كل يوم إضافي يرفع التكلفة الاقتصادية، ويزيد من ضبابية قرارات الفيدرالي، ويغذي التقلب عبر فئات الأصول. حتى مع تعهدات بتمرير ملفات الخلاف بعد إعادة الفتح، غياب الثقة بين الطرفين يوحي بأن الخروج السريع ليس السيناريو المرجح. وعليه، تبقى إستراتيجية السوق المثلى هي المرونة + التحوط + الاعتماد على مؤشرات بعيدة المدى حتى تتضح معالم المسار السياسي.
