افتتاح الذهب: زيارة جديدة للقمة..هل انتهى التصحيح؟
مع اقتراب تقييمات الأسهم من المستويات القياسية التي سُجلت عام 1999، بدأ القلق يتزايد بين المستثمرين. ويُعزى هذا القلق جزئياً إلى التحذيرات المتشائمة التي تصدرها وسائل الإعلام، والتي تستند في جزء منها إلى تقييمات CAPE (معدل السعر إلى الأرباح المعدّل دوريا).
وفيما يلي بعض العناوين والتلخيصات التي تعكس هذا القلق.
- فقاعة تقييمات الذكاء الاصطناعي أصبحت مثيرة للسخرية – صحيفة الغارديان (8 أكتوبر 2025)
يحذر هذا المقال من أن مخاطر التركّز في أسهم “السبعة العظام” أصبحت مفرطة، مشيراً إلى أن مؤشر CAPE بلغ مستويات تعادل ذروة فقاعة الإنترنت عام 1999. ويخلص إلى أنه عندما تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي، لن تكون هناك ملاذات آمنة تُذكر من تداعياتها. - توخّ الحذر الشديد: لماذا قد تنتهي طفرة وول ستريت بالدموع – موقع ياهو فاينانس (7 أكتوبر 2025)
يسلط هذا المقال الضوء على أن نسبة CAPE تجاوزت ضعف متوسطها التاريخي، ما يشير إلى عوائد مستقبلية أقل. كما يوضح أن فترات التقييمات المفرطة غالباً ما أعقبتها عوائد ضعيفة أو تصحيحات حادة في الأسواق. - مؤشر وارن بافت الشهير يُظهر أن تقييمات الأسهم في منطقة خطرة – موقع بزنس إنسايدر (1 أكتوبر 2025)
يشير هذا المقال إلى أن نسبة CAPE تقترب من أعلى مستوياتها على الإطلاق، وينقل عن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قوله إن السوق “مبالغ في تقييمه إلى حد كبير”. كما يلفت إلى أن 19 من أصل 20 مقياساً لتقييم السوق لدى بنك أوف أمريكا تقع حالياً عند مستويات مرتفعة تاريخياً.
ويُظهر الرسم البياني أداء مؤشر إس آند بي 500 ومؤشر CAPE منذ عام 1920، ومع النظر إلى أداء السوق بعد ذروتي CAPE السابقتين (عامي 1999 و1929)، ليس من المستغرب أن تظهر عناوين مثيرة للقلق مثل تلك المذكورة أعلاه.

بدلاً من الافتراض أن نسب CAPE في عامي 1929 و1999 يمكن مقارنتها بالوضع الحالي، من المفيد إدراك كيف أن شركة انفيديا (NASDAQ: NVDA) وعدداً قليلاً من الأسهم الكبرى الأخرى يشوّهون قراءة مؤشر CAPE، وما قد يعنيه ذلك لبقية مكونات مؤشر S&P 500.
أولاً، سنقدّم لمحة موجزة عن مؤشر CAPE، مع توضيح مزاياه وعيوبه.
ما هو مؤشر CAPE؟
مؤشر CAPE، أو معدل السعر إلى الأرباح المعدل دورياً، هو أداة تقييم تعتمد على الاتجاهات طويلة الأجل في الأرباح. ويختلف عن معظم نسب التقييم الأخرى في أنه يستخدم متوسط أرباح عشر سنوات، في حين أن أغلب مقاييس التقييم الشائعة تعتمد فقط على بيانات العام الأخير.
تكمن ميزة هذا الأفق الزمني الطويل في أنه يتيح تكوين تقييمات أكثر دقة تستند إلى الاتجاهات الاقتصادية الهيكلية، مع تقليل تأثير العوامل القصيرة الأجل أو الأحداث الاستثنائية التي لا تترك أثراً حقيقياً على نمو الأرباح المستقبلي.
ومع ذلك، هناك من ينتقد منطق مؤشر CAPE، بحجة أن اتجاهات الأرباح الماضية لا تعكس بالضرورة اتجاهات المستقبل. ونحن نتفق على أن هذا صحيح بالنسبة لبعض الأسهم الفردية.
لكن كما سنوضح لاحقاً، هناك علاقة قوية بين أرباح السنوات العشر الماضية وأرباح السنوات العشر التالية.
يُظهر الرسم البياني أن الخطين البرتقالي والأزرق، اللذين يمثلان الأرباح المستقبلية والماضية، يسيران بشكل شبه متوازٍ، وأي تباين بينهما يمكن تفسيره من خلال معدل نمو الأرباح السنوي المركب الممثل باللون الأخضر، والذي يتأرجح بين 4% و8% تقريباً.

الخلاصة: إن استخدام أرباح السنوات العشر السابقة أثبت حتى الآن أنه طريقة معقولة لتقدير الأرباح المستقبلية، ولذلك يُعد مؤشر CAPE أداة جيدة للمقارنة بين تقييمات السوق عبر الزمن.
CAPE – التوقعات طويلة الأجل مقابل قصيرة الأجل
إن استخدام مؤشر CAPE لتقدير العوائد المستقبلية يشبه المراهنة على نتائج مباريات كرة القدم.
فوفقاً لبيانات "تشات جي بي تي"، فإن احتمالية فوز فريق في دوري NFL عندما يكون مرشحاً للفوز بفارق 14 نقطة أو أكثر تبلغ نحو 85%. هذه الاحتمالات المرتفعة تمنح ثقة قوية في تحديد الفريق الفائز، لكن من الصعب للغاية التنبؤ بتفاصيل مسار المباراة — مثل توقيت تسجيل الأهداف أو الفارق النهائي في النتيجة.
وبالمثل، أثبت مؤشر CAPE أنه موثوق بدرجة عالية في التنبؤ بالعوائد خلال العشر سنوات التالية، لكنه لا يحدد متى تحديداً — في أي شهر أو سنة — ستحدث المكاسب أو الخسائر ضمن تلك الفترة.
وتُظهر الرسمان البيانيان أدناه هذه الفكرة من خلال مقارنة مستويات CAPE بالعوائد المستقبلية على مدى 10 سنوات و6 أشهر:
في الرسم الأول، تشير مستويات CAPE المنخفضة إلى عوائد مرتفعة مستقبلية، والعكس صحيح — أي أن ارتفاع المؤشر غالباً ما يرتبط بعوائد أقل لاحقاً.
عند المستويات الحالية لمؤشر CAPE، من المتوقع أن تكون عوائد السنوات العشر القادمة ضمن نطاق ضيق نسبياً يتراوح بين +3% و-3% تقريباً.
لكن الرسم البياني الثاني يُظهر أن المؤشر لا يمتلك موثوقية تنبؤية تُذكر عند محاولة توقع أداء السوق خلال الأشهر الستة القادمة استناداً إلى مستوياته الحالية.
فوفقاً لهذا الرسم، يمكن أن تتراوح العوائد السنوية المحتسبة بين +30% و-30%، أي أن التقلبات على المدى القصير عالية وغير قابلة للتنبؤ اعتماداً على مؤشر CAPE وحده.


وأخيراً، يظهر مخطط الأعمدة أدناه أنه كلما طال الأفق الزمني للاستثمار، ازدادت قوة العلاقة بين تقييمات مؤشر CAPE والعوائد المستقبلية.
بمعنى آخر، يصبح مؤشر CAPE أكثر دقة وموثوقية في التنبؤ بالعائدات كلما تم النظر إليه على المدى الطويل.

انحراف CAPE
نظراً للطبيعة المتغيرة باستمرار لمؤشر S&P 500، فإن كل حساب شهري لمؤشر CAPE يتضمن أوزاناً مختلفة وأحياناً شركات مختلفة تماماً. فعلى سبيل المثال، كان مؤشر CAPE في عام 1929 يعتمد بدرجة كبيرة على شركات الصناعات والمرافق والسكك الحديدية، بينما يتركز اليوم في قطاع التكنولوجيا.
وللتوضيح، كانت مساهمة شركة انفيديا في مؤشر S&P 500 عام 2020 نحو 0.50% فقط، أما الآن فتشكل ما يقارب 8%.
أما مجموعة "السبعة العظماء" (انفيديا، أبل، جوجل، مايكروسوفت، أمازون، تسلا، وميتا) فهي تمثل اليوم أكثر من ثلث المؤشر. وبسبب الارتفاع الكبير في قيمها السوقية ونمو أرباحها، فإن هذه الشركات تؤثر بشكل مفرط في قراءة مؤشر CAPE.
فعلى سبيل المثال، انفيديا التي تمثل 8% من المؤشر سجلت ربحاً للسهم الواحد بلغ 1.08 دولار في الربع الأخير، بينما بلغ متوسط ربحها للسهم خلال السنوات العشر الماضية نحو 18 سنتاً فقط. فهل يعكس مؤشر CAPE الخاص بها الواقع فعلاً؟
إنفيديا ومجموعة السبعة العظماء تشوهان مؤشر CAPE
تبلغ نسبة مؤشر CAPE الحالية لشركة إنفيديا 293، في حين أن نسبة السعر إلى الأرباح (P/E) الأكثر منطقية تبلغ 48 فقط. لذلك، يمكننا القول بشكل معقول إن الارتفاع الأخير في أرباح إنفيديا يجعل مؤشر CAPE مضللاً. وينطبق الأمر نفسه إلى حد ما على العديد من شركات مجموعة "السبعة العظماء"، كما سنوضح أدناه.

إذا قمنا باستبعاد إنفيديا من حساب مؤشر CAPE، فسينخفض المؤشر لبقية شركات مؤشر S&P 500 بنحو 3 نقاط تقريبًا. علاوة على ذلك، إذا أزلنا جميع شركات مجموعة "السبعة العظماء" من حساب CAPE، فسينخفض المؤشر من 41 إلى 33. يوضح الرسم البياني أدناه كيف أدت شركات "السبعة العظماء" إلى تشويه مؤشر CAPE بشكل متزايد خلال السنوات العشر الماضية.

استنادًا إلى الرسم البياني أعلاه، يمكننا القول إن نسبة مؤشر CAPE لا تزال مرتفعة تاريخيًا، لكنها قد لا تكون مقلقة بالقدر الذي كنا نعتقده في البداية.
عند العودة إلى عام 1999، نجد أن شركة مايكروسوفت كان لها تأثير ملحوظ على مؤشر CAPE، إذ كانت حينها أكبر مساهم في المؤشر بنسبة بلغت 5%. ولو قمنا باستبعاد مايكروسوفت من حساب CAPE في عام 1999، لانخفض المؤشر بمقدار نقطتين. كما أن إزالة شركتي إنتل وولمارت، اللتين كانتا أيضًا ضمن أكبر خمس شركات في ذلك الوقت، كانت ستخفض المؤشر بنقطة إضافية. أما شركتا إكسون وجنرال إلكتريك، وهما الشركتان المتبقيتان في قائمة الخمسة الكبار، فلم يكن لهما تأثير مادي يُذكر على النسبة.
وباختصار، فإن تأثير أكبر الشركات اليوم على مؤشر CAPE يفوق تأثيرها في عام 1999.
أهمية نسبة PEG
ما يميز الوضع الحالي عن عام 1999 هو نمو الأرباح الحالي. فالمستثمرون اليوم يحصلون على قيمة أكبر مقابل تقييمات مؤشر CAPE بفضل النمو القوي في الأرباح الأخيرة. ووفقًا لبيانات بلومبرغ،
فإن شركات «السبعة الكبار» إلى جانب شركة Broadcom Inc (ناسداك: AVGO)، والتي تمثل مجتمعة نحو 37% من مؤشر S&P 500، من المتوقع أن تنمو أرباحها بمتوسط يبلغ 21%.
ينبغي أن يكون المستثمرون مستعدين لدفع تقييمات مرتفعة مقابل معدلات نمو قوية، ولكن هل يمكن أن تستمر معدلات النمو الاستثنائية هذه لعدد محدود من الشركات؟ إذا كان الجواب نعم، فإن التقييمات المرتفعة للسوق تبدو أكثر منطقية.
ومن المثير للاهتمام أن بعض شركات «السبعة الكبار»، التي تُظهر نسب ربحية مرتفعة (P/E) لكنها تحقق نموًا قويًا في الأرباح، قد تكون أكثر تحفظًا من غالبية شركات مؤشر S&P 500، والتي تتداول عند تقييمات عالية رغم ضعف نمو أرباحها.
ولفهم الصورة بشكل أوضح، نستخدم نسبة PEG (السعر إلى الأرباح مقسومًا على معدل النمو المتوقع)، وهي أداة تجعل نسب السعر إلى الأرباح قابلة للمقارنة بين الشركات والقطاعات ذات معدلات النمو المختلفة.
تُظهر خريطة الحرارة من موقع FinViz نسبة PEG لشركات مؤشر S&P 500. ويُلاحظ وجود بحر من اللون الأحمر، أي نسب PEG مرتفعة في معظم شركات المؤشر، في حين أن بعض شركات «السبعة الكبار» مثل مايكروسوفت، وأمازون، وإنفيديا، وغوغل، وميتا تبدو تقييماتها معقولة نسبيًا.

التقييمات الأخرى
قد يُخفف تقييم CAPE عند مستوى 30 مقارنة بـ40 من قلق بعض المستثمرين، لكن يجب التنبيه إلى أن السوق بلغ ذروته عام 1929 عندما كان مؤشر CAPE عند مستوى 32. لا يوجد مقياس واحد للتقييم يمكنه تحديد متى وأين سيصل السوق إلى قمته. وعلى الجانب الآخر، لا تعني التقييمات المرتفعة بالضرورة أنها ستعود إلى متوسطها التاريخي، إذ يمكن أن يرتفع المتوسط العام للتقييمات مع مرور الوقت. كما أن العودة إلى المتوسط قد تتحقق من خلال نمو أرباح يفوق التوقعات، مع تحقيق الأسهم لعوائد إيجابية لكنها محدودة.
ومع أخذ كل هذه الاحتمالات في الاعتبار، ينبغي أن ندرك أن تقييمات الأسهم ما تزال مرتفعة للغاية، سواء تم تضمين شركة إنفيديا وبقية «السبعة الكبار» في الحساب أم لا.
ولتعديل مؤشر CAPE10، أي لتقليل «تشوّه إنفيديا» ليعكس التقييمات الحالية بدقة أكبر، نعرض الرسم البياني لمؤشر CAPE 2 أدناه، والمبني على أرباح السنتين السابقتين فقط. كما يظهر، فإن المستوى الحالي أدنى من مستويي عامي 2021 و1999، لكنه لا يزال أعلى بكثير من ذروة السوق في عام 1929. أما القراءات المرتفعة في عامي 2004 و2010 فقد حدثت رغم انخفاض الأرباح بشكل حاد نتيجة الركودين في 2002/2003 و2008، وبالتالي لم تكن معبّرة عن فترات نمو مستقرة.

يوضح الجدول أدناه، المقدم من بنك أوف أمريكا (BofA)، عشرين مقياسًا من مقاييس التقييم إلى جانب متوسطاتها وحدودها الدنيا والعليا وقيمها المعيارية (Z-scores). وكما يظهر، فإن جميع المقاييس تقريبًا، باستثناء واحد فقط، تشير إلى أن السوق مُبالغ في تقييمه.
علاوة على ذلك، تُظهر تسعة من أصل عشرين قيمة معيارية أن التقييمات الحالية تتجاوز المتوسط التاريخي بأكثر من انحرافين معياريين، وهو ما يعكس مستوى مرتفعًا للغاية من المبالغة في التسعير.

الملخص
تُظهر معظم مقاييس السعر إلى الأرباح (P/E) الواردة في الجدول أعلاه أنها تتجاوز المتوسط التاريخي بنحو انحرافين معياريين تقريبًا، بينما تقع مقاييس PEG، التي تأخذ في الاعتبار النمو المستقبلي، ضمن نطاق انحراف معياري واحد فقط بين بعضها البعض. وهذا يعزز الفكرة القائلة إن السوق مرتفع التقييم، لكنه ليس مبالغًا فيه بشكل صارخ، إذا كانت توقعات نمو الأرباح دقيقة بالفعل.
الاستنتاج الأهم من هذا التحليل هو أن السوق يراهن بقوة على أن مجموعة صغيرة من الشركات الكبرى قادرة على الاستمرار في تحقيق نمو قوي في الأرباح يدعم أداء المؤشر بأكمله.
