تاسي ينهي جلسة الاثنين على مكاسب تجاوزت 1% بعد أسوأ هبوط في 10 أشهر
تشهد الأسواق المالية العالمية مرحلة دقيقة تتقاطع فيها قرارات السياسة النقدية الأميركية مع مخاوف فقاعة الأصول التقنية، وسط حراك استثماري غير مسبوق في السعودية، وتحولات استراتيجية لدى البنوك المركزية حول العالم.
بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة ربع نقطة مئوية، أطلق رئيسه جيروم باول تحذيراً مزدوجاً بشأن الأسواق، مشيراً إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف جذرياً عن فقاعة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي. وبيّن باول في مؤتمره الصحفي الأخير أن الشركات التكنولوجية الكبرى اليوم تحقق أرباحاً فعلية ونموّاً حقيقياً في الإيرادات، على عكس شركات فقاعة الإنترنت التي كانت تبني قيمتها السوقية على توقعات غير مدعومة بأساس مالي متين. وأضاف أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ضمن مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية أصبحت أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي العالمي.
ورغم هذا التفاؤل، لا تزال الأسواق تواجه مخاطر محتملة، خصوصاً مع التفاوت الكبير بين أداء الشركات الكبرى المربحة مثل إنفيديا، التي تجاوزت قيمتها السوقية خمسة تريليونات دولار بفضل هيمنتها على سوق وحدات معالجة الرسومات، وبين الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك، التي لا تزال تحرك السيولة بوتيرة مرتفعة لتوسيع عملياتها دون تحقيق أرباح فعلية.
وفي حين تثير هذه الفجوة بين القيمة السوقية والإيرادات الفعلية مخاوف نشوء فقاعات جزئية في بعض القطاعات الفرعية، يبرز الفارق الجوهري هذه المرة في قدرة اللاعبين الكبار على تحقيق أرباح تشغيلية ضخمة تغطي استثماراتهم وتضمن استمرار النمو على المدى الطويل.
في الوقت نفسه، تتجه الأنظار نحو السعودية، التي تتسارع خطواتها لتصبح مركزاً مالياً عالمياً. فقد أعلنت المملكة عن استقطاب 12 مدير أصول عالمي لتأسيس عملياتهم داخل البلاد، لتتجاوز الأصول المُدارة 1.1 تريليون ريال، ما يعكس تحولاً هيكلياً في استراتيجية الاقتصاد السعودي نحو جذب رأس المال المؤسسي العالمي وتعزيز الاستثمار الأجنبي طويل الأجل.
وبينما تتضعضع الأسواق بين فقاعة الذكاء الاصطناعي والفرص الاستثمارية الجديدة، يظل الذهب محوراً رئيسياً للتحوط من المخاطر. وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية كثّفت مشترياتها من المعدن النفيس خلال الربع الثالث من العام، متحدية ارتفاع الأسعار وضعف الدولار الأميركي، لتسجل مشتريات بلغت 220 طناً بين يوليو وسبتمبر، بزيادة 28% مقارنة بالربع السابق من هذه السنه. وقد بلغ إجمالي المشتريات منذ بداية العام حتى نهاية سبتمبر 634 طناً، وهو رقم أعلى بكثير من المتوسط المعهود ما قبل 2022، قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية بالتحديد.
و على الصعيد الجيوسياسي، كان اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ نقطة محورية للعديد من الأسواق. فقد أعلن ترامب بعد الاجتماع الذي انعقد في كوريا الجنوبية عن خفض الرسوم الجمركية على الصين إلى 47% من 57%، وتسوية ملف المعادن النادرة، والتزام بكين بالحد من تصدير مادة الفنتانيل، مع استئناف مشتريات فول الصويا الأميركية فوراً. وناقش الطرفان مسألة الرقائق الإلكترونية دون التطرق إلى شرائح "بلاكويل" المتقدمة من إنتاج إنفيديا، ما يعكس استمرار التوازن الحذر بين التعاون التجاري والمنافسة التكنولوجية.
وفي آسيا، أبقى بنك اليابان على معدل الفائدة عند 0.5%، مؤكداً استعداده لرفعها تدريجياً إذا استمر الاقتصاد في التحسن، في وقت تشهد فيه اليابان صراعاً بين دعم النمو وكبح التضخم. كما اختار البنك المركزي الأوروبي التريث، مؤكداً مراقبة تباطؤ الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة. فكما نلاحظ ان الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق حاسم، حيث تتقاطع السياسات النقدية الأميركية واليابانية والأوروبية، مع تحولات الأسواق التكنولوجية، واستراتيجية السعودية في جذب الاستثمارات العالمية، والطلب المتزايد على الذهب كملاذ آمن، وسط توازن دقيق بين المخاطر والفرص.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
