بين تحفظ اليورو وتصاعد الذهب: قراءة تحليلية

تم النشر 31/10/2025, 13:15

شهد يوم الخميس 30 أكتوبر 2025 سلسلة من التطورات الاقتصادية والسياسية التي تداخلت في تأثيرها على الأسواق العالمية، كان أبرزها قرار البنك المركزي الأوروبي بتثبيت الفائدة واجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ، مما أدى إلى موجة ارتفاع محدودة في أسعار الذهب قبل أن تعود التوقعات السلبية لتسيطر على المشهد العام.

لاجارد تحافظ على الحذر وتؤكد ضعف الرغبة في يورو قوي

ثبت البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة عند 2.15%، في قرار متوقع، مع تأكيد رئيسة البنك كريستين لاجارد أن السياسة النقدية ستُبقي على نهج “الاجتماع تلو الآخر” دون التزام مسبق بمسار محدد للفائدة.

أهم النقاط التي وردت في تصريحاتها:

  • القطاع الصناعي متأثر بالرسوم الجمركية والطلب الخارجي ضعيف نسبيًا.

  • تباطؤ في الطلب على العمالة، مقابل ارتفاع استثنائي في مدخرات الأسر.

  • ضرورة استمرار النفقات الحكومية لدعم الاستثمار لتعويض ضعف النشاط الصناعي.

  • مؤشرات التضخم الأساسي تتماشى مع هدف 2%، مع تباطؤ نمو الأجور خلال عامي 2025 و2026.

  • التأكيد على الإسراع في اعتماد لوائح “اليورو الرقمي” كجزء من التحول المالي المستقبلي.

  • "نحن في وضع جيد، لكن الوضع الجيد ليس دائمًا ثابتًا، وسنفعل ما يلزم للبقاء فيه."

حملت هذه التصريحات نبرة حذرة تميل إلى رفض أي ارتفاع مفرط في قيمة اليورو، ما انعكس سلبًا على العملة الموحدة ودعم الذهب مؤقتًا عبر تراجع الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية.

ثانيًا: اجتماع ترامب وشي جين بينغ – هدنة تجارية مؤقتة

في الجانب الجيوسياسي، شكّل لقاء ترامب وشي جين بينغ في بوسان إشارة تهدئة للأسواق بعد أشهر من التصعيد التجاري.

وصف ترامب اللقاء بأنه “مذهل” و”12 من 10”، معلنًا عن:

  • خفض الرسوم الجمركية من 57% إلى 47%.

  • استئناف شراء فول الصويا الأميركي بكميات كبيرة.

  • تجميد قيود تصدير المعادن النادرة لمدة عام.

  • التعاون مع واشنطن للحد من تدفق مواد الفنتانيل.

ورغم هذه الإيجابية، أكدت التحليلات أن اللقاء لم يُنتج اتفاقًا استراتيجيًا طويل الأمد، بل كان هدنة تكتيكية مؤقتة تهدف إلى تهدئة الأسواق دون حل القضايا الجوهرية، مثل تايوان أو التكنولوجيا المتقدمة.

ثالثًا: أداء الذهب واليورو والدولار

شهد الذهب خلال جلسة الخميس ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى قمة يومية عند 4,039 دولارًا للأونصة، مدعومًا بموجة التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، رغم التفاؤل المؤقت الناتج عن تهدئة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ويظهر التحليل الفني أن الذهب يواجه مقاومة قوية قرب مستويات 4,050 – 4,100 دولارًا للأونصة، بينما يظل الدعم الأساسي عند 3,820 – 3,750 دولارًا، ما يعكس نطاق تداول ضيقًا مع ميل السعر إلى التصحيح المؤقت قبل أي تحرك هبوطي مستدام.

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 99.73، متأثرًا بتصريحات لاجارد التي فسّرها السوق كميل نحو الحذر والتيسير المحتمل في حال استمرار ضعف النشاط الاقتصادي الأوروبي. من الناحية الفنية، يختبر الدولار دعمًا عند 99.50، بينما تمثل المقاومة مستويات 100.25 – 100.50، مما يشير إلى أن أي ارتفاع إضافي سيظل محدودًا ما لم تظهر بيانات اقتصادية أمريكية قوية.

في المقابل، تأثر اليورو مقابل الدولار بالتصريحات الأوروبية، حيث سجل تراجعًا إلى 1.0830، متأثرًا بالقلق من تباطؤ الطلب الصناعي وحرص البنك المركزي الأوروبي على منع ارتفاع مفرط للعملة. ويشير التحليل الفني لليورو إلى أن مستوى 1.0800 يمثل دعمًا رئيسيًا، بينما المقاومة الأقرب عند 1.0900 – 1.0920، ما يعني أن أي مكاسب حالية قد تكون محدودة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الأوروبية.

باختصار، يظهر الذهب قوة نسبية مدفوعة بالتحوط، بينما تبقى العملات الرئيسية تحت تأثير التوازن بين التحليلات الاقتصادية الأوروبية والأميركية، ما يجعل السوق في مرحلة من الحذر والتذبذب الفني قبل صدور البيانات الاقتصادية المقبلة أو أي تطورات جديدة في الملفات التجارية والجيوسياسية.

رابعًا: النظرة الفنية – السلبية ما زالت مسيطرة

رغم الارتفاعات المحدودة الأخيرة، تبقى النظرة العامة للذهب سلبية على المدى المتوسط.

التحركات الصعودية الحالية تُصنَّف كارتدادات مؤقتة ضمن نطاق تصحيحي، بينما تشير المؤشرات الفنية إلى احتمال استمرار الضغوط البيعية نحو المستويات التالية:

3,820 – 3,750 – 3,500 دولار للأونصة كأهداف سفلية محتملة للفترة القادمة.

أما الارتفاعات التصحيحية المحتملة، فمن المرجح أن تظل محدودة ضمن النطاق الفني التالي:

4,050 – 4,100 – 4,142 – 4,170 دولارًا للأونصة كحدود مقاومة قوية.

بقاء الأسعار تحت السيطرة دون تجاوز مستويات 4,115 دولارًا يعني أن الاتجاه الهابط لا يزال هو السائد، وأن أي مكاسب حالية تبقى فرصًا للبيع وليس لبناء مراكز شراء طويلة.

خلاصة تحليلية

يجتمع الهدوء المؤقت في السياسة النقدية الأوروبية مع التهدئة التجارية بين واشنطن وبكين ليمنح الأسواق فترة استقرار قصيرة، إلا أن عوامل التباطؤ الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب الصناعي ما زالت تضغط على شهية المخاطرة وتدعم الميل إلى الحذر.

ورغم صعود الذهب إلى قمم مؤقتة، تبقى النظرة العامة سلبية على المدى المتوسط، مع توقع استمرار الضغوط البيعية نحو مستويات الدعم عند 3,820 – 3,750 دولارًا.

يُفضل مراقبة اختراق مستويات المقاومة العليا عند 4,115 – 4,142 دولارًا قبل التفكير في إعادة تقييم مراكز الشراء، بينما أي ارتفاعات دون هذه المستويات تُعتبر فرصًا للبيع أو لتثبيت الأرباح.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.