جدل بين الثيران والدببة حول حكم المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية يوم الجمعة
أربكت الصين الأسواق العالمية بقرارها المفاجئ بإنهاء الإعفاءات الضريبية على تجارة الذهب، في خطوة غير متوقعة من أكبر مستهلك للمعدن النفيس في العالم. القرار الذي أعلنته الحكومة الصينية رسميًا أثار موجة من التساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول مستقبل الطلب المحلي والعالمي على الذهب، إذ إن هذه الخطوة ستؤدي فعليًا إلى زيادة التكلفة النهائية للمعدن داخل السوق الصينية، ما قد يحد من وتيرة الشراء في المدى القصير، في حين يترقب المستثمرون التأثير المحتمل على الأسعار العالمية.
تزامن القرار مع ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها المالية العامة في الصين بسبب تباطؤ النمو وركود قطاع العقارات، وهو ما يدفع الحكومة للبحث عن طرق جديدة لتعزيز الإيرادات. ووفقًا للتشريع الجديد الصادر عن وزارة المالية، لن يُسمح لتجار التجزئة اعتبارًا من الأول من نوفمبر بخصم ضريبة القيمة المضافة عند إعادة بيع الذهب المشتَرى من بورصة شنغهاي سواء بشكل مباشر أو بعد تصنيعه. هذا التغيير التنظيمي، بحسب وكالة بلومبرج، يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق موجة مضاربات واسعة على الذهب دفعت الأسعار في الأشهر الماضية إلى مستويات غير مسبوقة قبل أن تدخل في مرحلة تصحيح حاد.
وفي المشهد العالمي، جاءت هذه التطورات لتضيف مزيدًا من الضبابية إلى سوق الذهب الذي يعيش حالة من التقلب بعد موجة شراء محمومة من المستثمرين الأفراد دفعت الأسعار لتتجاوز حاجز الأربعة آلاف دولار للأونصة، قبل أن تتراجع إلى مستويات أكثر استقرارًا. ويُعزى هذا التراجع جزئيًا إلى تباطؤ مشتريات صناديق المؤشرات المتداولة ونهاية موسم الطلب الموسمي في الهند، إضافة إلى تحسن مزاج الأسواق بعد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي خففت من الطلب على الذهب كملاذ آمن.
ورغم ذلك، لا تزال التوقعات المستقبلية للمعدن النفيس تميل نحو الإيجابية، إذ يرى بنك أوف أمريكا أن أسعار الذهب قد تصل إلى خمسة آلاف دولار للأونصة بحلول عام 2026، مدفوعة بعمليات شراء متزايدة من البنوك المركزية حول العالم، وتوجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيضات جديدة في أسعار الفائدة، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط موثوقة.
من الناحية الفنية، أظهر المعدن الأصفر صمودًا واضحًا فوق مستوى الأربعة آلاف دولار للأونصة مع نهاية شهر أكتوبر، بينما بدأت المؤشرات الفنية تكتسب زخمًا إيجابيًا قد يدفع الأسعار نحو مستويات أعلى تصل إلى 4040 و4080 دولارًا قبل اختبار حاجز 4100 دولار. وفي المقابل، تبقى منطقة 3960 دولارًا بمثابة دعم رئيسي لأي تراجع محتمل، وقد يشهد السوق تصحيحًا محدودًا في حال كسر هذا المستوى، ليختبر المنطقة النفسية عند 3900 دولار للأونصة.
ورغم التحذيرات من احتمال حدوث جني أرباح مؤقت بعد الارتفاعات السريعة الأخيرة، يرى محللون أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدًا على المدى المتوسط، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة التي ما زالت تميل لصالح الأصول الآمنة. وبين المخاوف من تصحيح سعري والتوقعات باستمرار الزخم، يبقى الذهب تحت مجهر المستثمرين كأحد أكثر الأصول مراقبة في الأسواق خلال ما تبقى من هذا العام.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
