عاجل: البيتكوين تنهار إلى 75 ألف دولار..وخسائر 11.6% أسبوعيًا
تخيل أنك حيوان يجوب في أجد سهول أفريقيا، غزال، أو فيل أو أسد، في جميع الأوقات يكون لقراراتك تأثير فوري ، وأنت على الدوام تركز على الحاضر ، أو على المستقبل القريب جداً ، وأنت بهذه الحالة تعيش ما يسميه العلماء ( بيئة العائد الفوري ) لأن أفعالك تقدم نتيجة واضحة فورية أي ( اشباع فوري ).
الآن عد لذاتك البشرية ، في مجتمعنا المعاصر ، كثير من الخيارات اليوم تعطي نتائج فورية ولهذا نميل لاتخاذها مهمشين أي نتيجة في المستقبل لها ، فأنت مثلاً تدخن أملاً بالنتيجة الفورية و هي قتل التوتر الفوري أو الشعور الفوري بالرضى رغم علمك يقيناً أنها تحمل عواقب في المستقبل ( أنت هنا تبحث عن النتيجة الفورية ) ، أو مثلاً تهمل الرياضة الدورية التي تشكل لك مستقبل صحي لإنك تفضل النتيجة الفورية ألا وهي الراحة وكذلك عندما تشعر بأقل درجات الملل تهيم في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الانستجرام لأنك تبحث عن الدوبامين الفوري ، في حين أغلب الخيارات التي تحمل لك فائدة على المدى البعيد هي خيارات من ضمن بيئة ذات عائد مؤجل مثل أن تدخر الأموال لكي تصبح في المستقبل مستقل مادياً أو تعمل طوال الشهر لكي تحصل على راتب ، عائد ، في نهاية الشهر.
إن الدماغ البشري غير مؤهل أبداً للتعامل مع بيئة العائد المؤجل فهو لم يتطور أبداً لكي يستوعب هذا المفهوم ، حيث يصل عمر أقدم بقايا الإنسان العاقل إلى مئتي ألف عام تقريباً ، في حين مفهوم الاستثمار ، العمل من أجل التقاعد ، المستقبل لم ندركه حتى القرن الأخير ( في المئة الأخيرة ) هذا إذا لم يكن في المنتصف الثاني منها ، لكون أدمغتنا مازالت تشابه أدمغة أسلافنا التي كانت تعاصر كل يوم في يومه ، تقتات لليوم نفسه ، تصطاد لليوم نفسه ، أو تعمل لذات اليوم و بالتالي أدمغتنا إلى الآن ما زالت بذات القشرة الدماغية المسؤولة عن التخطيط.
في حين أن المجتمع اليوم استبق التطور البيولوجي للدماغ، و أصبح بحاجة ملحة لدماغ يتعامل مع المستقبل لكي يواكب التطورات و التقلبات، فهو بحاجة لدماغ يدرك أنك بحاجة لكي تعمل من أجل مستقبل العائلة، بحاجة لدماغ يدرك أن قيمة العملة بتنازل ، أو قيمة العمل في المستقبل تنحدر مع انحدار العلوم التي يمتلكها هذا الدماغ ، وما عاد الفكر الفطري القائم على النتائج السريعة كافي.
كان أسلافنا من البشر يتعاملون مع البيئة المحيطة وفق مفهوم الاستجابة السريعة للخطر ، ومفهوم تأمين وجبة اليوم ، لكن اليوم لا ينفع هذا الأسلوب.
إن خبراء الاقتصاد السلوكي يشيرون إلى هذه الظاهرة باسم عدم الاتساق الزمني ويعني أن الطريقة التي تقييم بها أدمغتنا المكافئة الناتجة من الفعل غير متسقة مع الزمن فالدماغ يبحث عن عائد فوري في حين اليوم مفهوم العائد الفوري ما عاد متاحاً.
مقتبس من كتاب العادات الذرية لمؤلفه جيمس كلير
صلة هذا الكلام بالاستثمار
في ظل هذه الظاهرة يميل الأغلب للمضاربة ويترك الاستثمار بحثاً عن العائد الفوري، لكن إن أتينا إلى محض الاستثمار و المضاربة لوجدنا أن المضاربة خيار أسوأ ويبق ألا تعمل أفضل بكثير من أن تضارب وهذا ما وضحته لك في أكثر من 10 مقالات و في أكثر من فيديو لي لكن أشهرهم فيديو بعنوان التداول لا يحوي أرباح حقيقية ( أوصي بمشاهدة الفديو وبشدة ) ، وذلك لعدة أسباب أكتفي بذكر سببين ألا وهما تاريخياً ما بنى أحد ثروة من المضاربة ، والأهم أنه علمياً لا يمكن معرفة مستقبل السوق في ظل ألف متغير موجود خلال فترة قصيرة لكن العلم أثبت أنه يمكن معرفة مستقبل السوق على مدى أبعد وذلك لقلة المتغيرات الأكبر ،مع كل هذا للأسف نميل للمضاربة أو حتى إن ملنا للاستثمار فنحن نتوجه له من باب صفقات لا تتجاوز سنة
رأي المستشار
عزيزي القارئ لحكمة ما لا أعلمها ، صممت أدمغتنا للتركز على الحاضر وتنسى المستقبل ولكن ما أعلمه علم اليقين أننا مطالبون بحاضرنا على أن نختار أفضل خيار للمستقبل وهذا لا يكون عندما تطيع رغبتك ، وإنما يكون عندما تقاوم رغبتك ، و الاستثمار للمستقبل سواء بالذات أم بالمال هو خير مستقبل لك يبدأ باختيار أفضل خيار في الحاضر.
المستشار عمر الصياح ...يتبع
