"فاتورة" الإغلاق الحكومي: لماذا انفجر الذهب إلى 4,200 دولار، وهل رالي الأسهم "فخ"؟

تم النشر 13/11/2025, 11:43

لقد انتهى أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، والآن وصلت "الفاتورة" الحقيقية.

الانفجار السعري الذي شهده الذهب (XAU/USD) ليتجاوز حاجز 4,200 دولار للأونصة هو الحدث الأبرز في الأسواق اليوم. لكن المفارقة التي تحير الكثيرين هي: لماذا ترتفع مؤشرات الأسهم الأمريكية (S&P 500) في نفس الوقت؟

كيف يمكن أن يرتفع "مقياس الخوف" (الذهب) و "مقياس المخاطرة" (الأسهم) معاً وبقوة؟

الجواب، في تقديري، هو أن كلا السوقين يركزان على نتيجة واحدة حتمية لانتهاء الإغلاق: البنك الفيدرالي سيستسلم. الذهب يراهن على "المرض" (الضرر الاقتصادي)، بينما الأسهم تحتفل بـ "الدواء" (خفض الفائدة).

1. الذهب عند 4,200 دولار: رهان على "الضرر"

ارتفاع الذهب إلى 4,200 دولار ليس "رالي ملاذ آمن" تقليدي. إنه إعادة تسعير كاملة للأصول بناءً على المعطيات الجديدة التي كشفها الإغلاق:

  • موت التشديد النقدي: السوق مقتنع تماماً الآن أن الفيدرالي لا يملك أي خيار سوى التحول إلى "حمائمي". الضرر الاقتصادي لـ 36 يوماً من الشلل (الذي بدأ يظهر في بيانات الوظائف الأولية وثقة المستهلك) يجعل أي تفكير في رفع الفائدة "مستحيلاً".

  • تسعير خفض الفائدة: الأسواق لم تعد "تأمل" بخفض الفائدة، بل بدأت "تسعره" بقوة. العقود الآجلة تظهر الآن احتمالية تتجاوز 60% لخفض الفائدة في اجتماع ديسمبر القادم.

  • انهيار الدولار والعوائد: هذا هو المحرك المباشر. مؤشر الدولار (DXY) يتهاوى تحت مستوى 100 نقطة، وعوائد سندات الخزانة لأ 10 سنوات تنخفض بقوة مقتربة من 4.0%. عندما تنخفض العوائد، تنخفض "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، فيصبح الأصل الأكثر جاذبية.

الذهب عند 4,200 دولار هو الرهان "الأنقى" على أن الفيدرالي سيضطر لفتح صنابير السيولة لإنقاذ الاقتصاد من التباطؤ الذي سببه الإغلاق.

2. الأسهم (S&P 500): احتفال بـ "الدواء"

في المقابل، لماذا ترتفع الأسهم (S&P 500 تقترب من 6,900 نقطة)؟ الأسهم تعيش في "نشوة" سببها بسيط: "المال الرخيص" (Cheap Money).

  1. إزالة عدم اليقين: أولاً، أزال انتهاء الإغلاق "الضباب السياسي"، وهذا إيجابي دائماً للأسهم.

  2. إدمان السيولة: الأسهم، وخاصة أسهم التكنولوجيا، "مدمنة" على أسعار الفائدة المنخفضة. رهان السوق على خفض الفائدة في ديسمبر يعني أن تكلفة الاقتراض للشركات ستنخفض، وهذا يرفع تقييماتها نظرياً.

الأسهم تتبع القاعدة القديمة: "الأخبار الاقتصادية السيئة = أخبار جيدة للأسهم" (لأنها تعني أن الفيدرالي سيتدخل لإنقاذ الموقف).

3. "الفخ": من الذي سيسدد الفاتورة؟

هنا يكمن "الفخ" الذي يجب أن ينتبه إليه المستثمرون. السبب الذي يدفع الفيدرالي لخفض الفائدة (الضرر الاقتصادي، تضرر المستهلك، تباطؤ الإنفاق) هو نفسه السبب الذي سيؤدي إلى تراجع أرباح الشركاتفي الربع الأخير من 2025 والربع الأول من 2026.

  • الأسهم ترتفع اليوم لأنها تحتفل بـ "الدواء" (خفض الفائدة).

  • الذهب يرتفع اليوم لأنه يسعّر "المرض" (الضرر الاقتصادي وضعف الدولار).

في تقديري، تحليل الذهب هو الأكثر استدامة. رالي الأسهم الحالي "هش" لأنه مبني على أمل يتجاهل حقيقة أن الأرباح هي المحرك النهائي للأسهم. عندما تبدأ الشركات في الإعلان عن أرباحها المخيبة للآمال (بسبب تباطؤ المستهلك)، سيواجه رالي الأسهم الواقع.

خلاصة:

نحن في لحظة نادرة يرتفع فيها الأصلان معاً. الذهب يرتفع لأسباب أساسية قوية جداً (عوائد منخفضة ودولار ضعيف). الأسهم ترتفع بفضل "الأمل" في استمرار سياسة المال الرخيص.

والسؤال الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو: هل تعتقد أن "الأخبار الاقتصادية السيئة" ستظل "أخباراً جيدة" للأسهم عندما تبدأ أرباح الشركات الفعلية بالانخفاض؟

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.