عاجل: أسعار الذهب تتباين عند افتتاح التداول بعد هبوط تاريخي
يشهد المشهد النقدي في الولايات المتحدة حالة من الحساسية القصوى مع اقتراب اجتماع ديسمبر للفيدرالي الأميركي المنتظر 10 ديسمبر 2025، إذ تواجه الأسواق فترة من الضبابية بعد أن كانت تراهن بثقة على خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام، لكن هذه الثقة بدأت تتزعزع تدريجيًا مع تغير لهجة الاحتياطي الفيدرالي وتصاعد الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية، إلى جانب تزايد مؤشرات التضخم وضعف البيانات الاقتصادية الرسمية نتيجة الإغلاق الحكومي الأخير. وأدى تصريح رئيس الفيدرالي، جيروم باول، الذي أكد أن خفض الفائدة في ديسمبر “ليس مضمونًا”، إلى نقطة تحول مهمة دفعت المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم على أسس أكثر تحفظًا، ما أسفر عن تصحيح حاد في عوائد السندات وتراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم، وهو انعكاس لتقلبات الثقة بين المستثمرين في ظل بيانات اقتصادية ناقصة وغير مكتملة مع التأكيد على أن أي خطوات لاحقة ستظل مرهونة بالبيانات الاقتصادية الجديدة.
تتعارض الظروف الحالية مع بيئة التوقعات السابقة التي استندت إلى تباطؤ نمو الوظائف وانخفاض الأسعار والطاقة، وهي عوامل كانت تدعم سيناريو خفض الفائدة كخطوة تحفيزية لتجنب تباطؤ حاد، إلا أن الفيدرالي يواجه تضخمًا مرتفعًا مقارنة بالهدف المستهدف عند 2%، مما يضعه أمام تحدٍ مزدوج بين تحفيز الاقتصاد والحفاظ على استقرار الأسعار. كما أن النقص في البيانات الاقتصادية الرسمية بعد الإغلاق الحكومي أجبر الأسواق على الاعتماد على مصادر ثانوية وتقارير قطاعية أقل دقة، ما يزيد من خطر القراءة الخاطئة للواقع الاقتصادي ويجعل الفيدرالي أكثر حذرًا في أي خفض محتمل. وقد أدى هذا إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة اساس من مستويات قاربت 85% إلى نحو 50%، مع إعادة تسعير الأصول لتعكس حالة من القلق تجاه غياب اليقين، فارتفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل، وارتفع الدولار أمام معظم العملات نتيجة تدفقات البحث عن العوائد الأعلى.
وفي ظل هذه الضبابية، شهدت وول ستريت موجة بيع مكثفة أسفرت عن تسجيل أسوأ أداء منذ أكثر من شهر، مع تراجع جميع المؤشرات الرئيسية، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي مسجلا اغلاق عند مسجلاً 47,457.22 نقطة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.6% ليغلق عند 6,737.49 نقطة، وتراجع مؤشر ناسداك المركب 2.5% وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا وخدمات الاتصالات. وعلى صعيد المعادن، استقر الذهب عند مستويات 4110 دولار للأونصة بعد أول انخفاض له منذ بداية الاسبوع، مع تراجع التوقعات بخفض سريع في أسعار الفائدة بعد إعادة فتح الحكومة الأميركية، في ظل عدم إظهار مسؤولي الفيدرالي قناعة قوية بالحاجة لخفض جديد في تكلفة الاقتراض، مما يضيف المزيد من الضبابية للأسواق المالية ويعكس حساسية المستثمرين لأي تغير في مسار السياسة النقدية. من الناحية الفنية، يظل بقاء أسعار الذهب فوق مستوى 4000 دولار داعمًا للصورة الإيجابية بشكل عام. فعلى الإطار الزمني اليومي تظهر نقطة ارتكاز عند مستوى 4186.97 دولار، وفي حال كسر هذا المستوى هبوطًا قد يتجه السعر نحو 4129.02 دولار، مع إمكانية اختبار 4087.11 دولار، وصولًا إلى منطقة 4050 دولار للأونصة.أما في الاتجاه الصاعد، فإن اختراق نقطة الارتكاز صعودًا قد يفتح الباب أمام استهداف مستويات المقاومة عند 4228.88 دولار، يليها مستوى 4286.83 دولار.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.
