الخدعة الكبرى: كيف تحرق "السياسة" أموالك.. ولماذا "الاقتصاد" هو الناجي الوحيد؟

تم النشر 18/11/2025, 15:52

هل سألت نفسك يوماً لماذا تخسر الصفقات رغم أنك تتابع الأخبار لحظة بلحظة؟ الجواب قد يكون قاسياً: لأنك تطارد "الضجيج" وتتجاهل "المحرك".

في أسواق المال، هناك معركة أبدية بين "الوهم السياسي" و "الواقع الاقتصادي". المتداول الهاوي يقضي يومه يحلل تصريحات الرؤساء ومناوشات الحدود، معتقداً أنه يمسك بزمام السوق. بينما المحترف؟ المحترف يبتسم، يتجاهل العناوين العريضة، وينظر إلى رقم واحد فقط: سعر الفائدة.

دعونا نضع النقاط على الحروف لنفرق بين "ما يلمع" وبين "ما يزن ذهباً".

1. الحدث السياسي: مخدر "الأدرينالين" الخادع

السياسة في الأسواق المالية هي عبارة عن "مصيدة سيولة". الحروب، الانتخابات، التهديدات، الإغلاقات الحكومية.. كلها مصممة لإثارة الخوف أو الجشع.

  • الحقيقة القاسية: الحدث السياسي يخلق "تذبذباً" (Volatility) ولا يخلق "اتجاهًا" (Trend).

  • السيناريو المتكرر: يخرج خبر سياسي عاجل، يقفز الذهب 50 دولاراً في ساعة، يلحق المتداولون بالركب للشراء من القمة.. وفجأة؟ يختفي الخبر، وتهدأ العواطف، ويعود السعر للانتحار، حارقاً معه محافظ المبتدئين.

  • القاعدة الذهبية: السياسة تصنع "ذيول الشموع" (Wicks) على الرسم البياني، لكنها نادراً ما تصنع "جسم الشمعة". إنها فرص للمضاربة اللحظية الخاطفة، وليست للاستثمار.

2. الحدث الاقتصادي: قانون "الجاذبية" الذي لا يُقهر

إذا كانت السياسة هي "الأمواج" السطحية الهائجة، فالاقتصاد هو "التيار" العميق الذي يسحب الجميع معه.

لا يهم من هو الرئيس، ولا يهم إن كان هناك توتر حدودي أم لا. إذا قرر البنك الفيدرالي "تجفيف السيولة" ورفع الفائدة، فإن الأسواق ستنهار. نقطة انتهى.

  • لماذا؟ لأن الاقتصاد ليس عاطفة، بل هو "رياضيات".

  • عندما ترتفع تكلفة الاقتراض، تتوقف الشركات عن التوسع، وينخفض الإنفاق، وتتراجع الأرباح. هذا قانون كوني في الأسواق لا يمكن لتصريح سياسي أن يوقفه.

  • القاعدة الذهبية: البيانات الاقتصادية (تضخم، توظيف، فائدة) هي البوصلة الوحيدة التي تحدد أين سيكون السوق بعد 6 أشهر. من يتجاهلها ليلاحق تغريدة سياسية هو مقامر وليس مستثمراً.

3. نقطة الانفجار: متى يصبح السياسي خطيراً؟

هل يعني هذا أن نتجاهل السياسة تماماً؟ لا. السياسة تصبح "وحشاً" مالياً في حالة واحدة فقط: عندما تكسر عظام الاقتصاد.

انظر لما حدث للتو في الولايات المتحدة: الإغلاق الحكومي كان "حدثاً سياسياً" تافهاً في أيامه الأولى. السوق تجاهله. ولكن، عندما استمر لـ 36 يوماً، تحول إلى "خنجر اقتصادي" ضرب النمو، وأوقف الرواتب، وهدد بكسر المستهلك الأمريكي. هنا فقط.. ركع الفيدرالي، وتغيرت اللعبة، وانفجر الذهب ليتجاوز 4,200 دولار.

السياسة كانت "الزناد"، لكن الاقتصاد كان "القنبلة".

الخلاصة: أفق من الغيبوبة

عزيزي المتداول، رسالتي لك واضحة:

توقف عن التعامل مع محفظتك الاستثمارية وكأنها "صحيفة سياسية". الأسواق لا تكترث لمشاعرك السياسية، ولا لمن تحب أو تكره من الزعماء. الأسواق تكترث لشيء واحد فقط: أين تتجه السيولة؟

  • السياسة تعطيك "الضجيج" لتخسر تركيزك.

  • الاقتصاد يعطيك "الخارطة" لتصنع ثروتك.

والسؤال الذي سيحدد مصير محفظتك في عام 2026: هل ستستمر في ملاحقة "سيارات الإسعاف" والأخبار العاجلة، أم ستبدأ في تعلم لغة "الأرقام" التي تحكم العالم فعلياً؟

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.