عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم...قفزات هائلة للذهب والفضة
تشهد الأسواق الأميركية موجة صعود ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بمزيج من التفاؤل تجاه أسهم التكنولوجيا الكبيرة، وارتفاع الرهانات على خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. هذا الارتفاع يأتي في وقت حساس، حيث تتداخل الإشارات الاقتصادية المتباينة مع توقعات السياسة النقدية، ما يخلق مشهداً يجمع بين الزخم القوي من جهة، والقلق من هشاشة الأساس الذي يقوم عليه هذا الصعود من جهة أخرى.
السبب الأول: التكنولوجيا الضخمة تقود الدفّة
القصة الأساسية خلف ارتفاع السوق اليوم هي التكنولوجيا الضخمة (Mega-cap Tech). أسهم الشركات المرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا وميتا وألفابيت، تستمر في تسجيل مكاسب قوية، وهو ما يرفع المؤشرات الأميركية حتى لو بقيت معظم القطاعات الأخرى تتحرك بشكل متواضع.
ويعتمد المستثمرون على "قصة النمو طويل الأجل" في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصةً مع استمرار الشركات في الإعلان عن توسع في الإنفاق على البنية التحتية للحوسبة والشرائح المتقدمة، الأمر الذي يمنح الأسواق محفزاً واضحاً.
لكن من المهم الإشارة إلى أن هذا الزخم ضيق جداً، حيث تتركز المكاسب في عدد محدود من الأسهم، ما يعني أن السوق يرتفع بقدم واحدة فقط. هذا النوع من الصعود قد يستمر، لكنه عادةً ما يكون أكثر عرضة للتقلبات الحادة عند أول إشارة سلبية.

السبب الثاني: رهان متزايد على خفض فائدة الفيدرالي
جاءت بعض التصريحات الأكثر ميلاً للتيسير من مسؤولين كبار في الاحتياطي الفيدرالي، فغيّرت المشهد. رفعت أسواق العقود الآجلة احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر إلى أكثر من 70%، وارتفع معها سوق الأسهم. الارتباط لا يثبت بالضرورة علاقة سببية، لكنه بالتأكيد يبدو أن تغيّر توقعات الفيدرالي كان هو المحرّك للسوق.
ورغم الإيجابية الظاهرة، إلا أن هناك عوامل تدعو إلى الحذر:
1. ضيق نطاق الصعود
كما ذُكر، تعتمد الحركة الصعودية الحالية على شريحة صغيرة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي مثل هذه الحالات، يصبح السوق أكثر هشاشة وأكثر عرضة للتراجع في حال تراجعت هذه الأسماء الكبرى.
2. تباطؤ البيانات الاقتصادية
البيانات الأخيرة من مبيعات التجزئة إلى مؤشرات الصناعة تظهر علامات واضحة على تباطؤ اقتصادي. صحيح أن التباطؤ يدعم توقعات خفض الفائدة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف حول قدرة أرباح الشركات على مواصلة النمو.
3. حساسية الأسواق للمفاجآت
أي مفاجأة سلبية في بيانات التضخم، أو خطاب أكثر تشدداً من الفيدرالي، يمكن أن تعيد تقلبات الأسواق سريعاً، خصوصاً مع ضعف "العرض الواسع" Breadth في السوق.
الأسواق الأميركية ترتفع بالفعل، ولكن ليس بسبب قوة اقتصادية شاملة بل نتيجة مزيج من زخم التكنولوجيا الضخمة ورهانات خفض الفائدة.
الزخم إيجابي الآن، لكن الأساس ما زال هشّاً، ما يعني أن المستثمرين بحاجة لمراقبة البيانات القادمة بدقة، وعدم الاعتماد فقط على صعود أسهم الذكاء الاصطناعي كإشارة لصحة السوق.
هل يستمر الصعود؟
الإجابة ستعتمد على أمرين: مسار التضخم ومسار أرباح الشركات.


