القراءة الأخيرة للتضخم في 2025: اختبار ثقة للأسواق وتأثير مباشر على الذهب العالمي

تم النشر 13/01/2026, 16:15

أين تكمن أهمية هذه البيانات؟

القراءة النهائية للتضخم في الولايات المتحدة لعام 2025 لا تأتي كرقم عادي في سلسلة شهرية، بل تمثل لحظة فاصلة للأسواق العالمية. بعد عام اتسم بتشويش البيانات واضطرابات إدارية وتضارب الإشارات النقدية أصبحت هذه القراءة بمثابة الحكم النهائي على سؤال جوهري، هل الاقتصاد الأمريكي دخل فعليًا مرحلة انكماش تضخمي منضبط أم أن ما شهدناه مجرد هدوء مؤقت يسبق موجة جديدة من الضغوط السعرية؟

هذا التقرير تحديدًا يكتسب أهمية مضاعفة لأنه يشكل الأساس الذي ستُبنى عليه توقعات السياسة النقدية في 2026، وهو ما ينعكس مباشرة على الدولار، العوائد، وأسعار الذهب عالميًا.

فوضى البيانات، كيف شوّه الإغلاق الحكومي صورة التضخم؟

خلال الربع الأخير من 2025، تعرضت آلية جمع بيانات الأسعار إلى خلل غير مسبوق نتيجة الإغلاق الحكومي الأمريكي. هذا التعطل أثر بشكل مباشر على عمل مكتب الإحصاءات، حيث لم يتم جمع عينات أسعار كاملة لبعض الفترات الزمنية.

النتيجة كانت أرقامًا وُصفت من قبل اقتصاديين بارزين بأنها غير منطقية أو مشوهة حيث بدا وكأن التضخم توقف فجأة في بعض القراءات، لا بسبب تحسن حقيقي في الأسعار، بل بسبب ضعف جودة العينة الإحصائية. هذا الوضع خلق فجوة ثقة بين الأسواق والبيانات الرسمية، وهي فجوة نادرة وخطيرة في اقتصاد يعتمد على الأرقام في تسعير كل شيء تقريبًا.

لماذا ينظر السوق لهذا التقرير كنقطة تحول؟

الأسواق تعاملت مع القراءة الأخيرة لتضخم 2025 باعتبارها نقطة ارتكاز لكامل سيناريو 2026. السبب بسيط، مؤشر أسعار المستهلكين هو المرجع الأساسي لتسعير الفائدة، الأجور، السندات، وحتى تقييمات الأسهم.

أي إشارة واضحة من هذا التقرير بأن التضخم يعود لمسار هبوطي منتظم نحو 2% ستفسر على أنها ضوء أخضر للفيدرالي الأمريكي للاستمرار في وتيرة خفض الفائدة خلال العام الجاري. أما أي مفاجأة بقراءة أعلى من التوقعات، خصوصًا في مكونات الخدمات الأساسية، فستعيد سيناريو التمهل في خفض الفائدة والانتظار لفترة أطول قبل اتخاذ قرار رابع قرار بخفض الفائدة منذ مطلع 2025.

 

قراءة المكونات، أين يختبئ الخطر الحقيقي؟

رغم الضوضاء الإحصائية، فإن تفكيك مكونات التضخم خلال 2025 يكشف صورة أكثر توازنًا:

  • السلع: شهدت تباطؤًا واضحًا، مدفوعة بانخفاض أسعار الطاقة وتراجع ضغوط سلاسل الإمداد.
  • الخدمات: ما زالت العنصر الأكثر إزعاجًا، خاصة الإيجارات، الرعاية الصحية، وبعض خدمات النقل.
  • التضخم الأساسي: يظل المعيار الأهم لصناع القرار، وأي ثباته عند مستويات مرتفعة سيُفسر كفشل في السيطرة الكاملة على الضغوط السعرية.

 

القراءة النهائية ستكون مهمة ليس بسبب الرقم العام، بل بسبب ما إذا كان التباطؤ قد أصبح واسع النطاق أم ما زال يقتصرعلى فئات محددة.

التأثير المباشر على أسعار الذهب العالمية

الذهب كان المستفيد الأكبر من حالة الضبابية خلال 2025. ومع تصاعد الشكوك حول مصداقية البيانات، عاد المستثمرون لاستخدام الذهب كأداة تحوط ضد أخطاء السياسة النقدية وليس فقط ضد التضخم نفسه.

  • السيناريو الأول تضخم يتراجع بوضوح

    إذا أكدت البيانات المقرر صدورها اليوم على أن التضخم يتجه بثبات نحو المستهدف:

ستزداد رهانات خفض الفائدة في 2026.

العوائد الحقيقية ستتراجع.

الدولار سيتعرض لضغوط.

الذهب سيحافظ على اتجاه صاعد مستقر، مدعومًا بانخفاض تكلفة الفرصة البديلة.

  • السيناريو الثاني، تضخم عنيد أو متسارع

    أما إذا أظهرت البيانات أن تضخم الخدمات لا يزال مرتفعًا:

ستتراجع احتمالات خفض الفائدة وخاصة في اجتماع شهر مارس.

العوائد سترتفع أو تبقى مرتفعة.

التقلبات ستزداد.

الذهب قد يشهد تذبذبًا حادًا، لكنه لن ينهار، بل قد يستفيد من عودة مخاوف الركود أو الخطأ تعديل السياسة النقدية.

النقطة الجوهرية هنا، الذهب لم يعد يتفاعل فقط مع التضخم، بل مع الثقة في البيانات نفسها.

2026، عام السياسة لا الأرقام

القراءة الأخيرة لتضخم 2025 لن تُغلق عامًا مضطربًا فقط، بل ستحدد شكل الحوار النقدي في 2026. إذا نجحت في إعادة بناء سردية متماسكة، ستمنح الأسواق مرساة استقرار طال انتظارها. وإذا فشلت، فسيظل الذهب أحد أبرز المستفيدين من عالم تتآكل فيه الثقة حتى في أكثر البيانات رسمية.

ولذلك أرى أن السؤال الحقيقي لم يعد ،كم بلغ التضخم؟ بل ،هل نثق بما سنراه اليوم حسب البيانات؟ وفي مثل هذه الحالات، الذهب لا يفقد بريقه، بل يبرر وجوده ولذلك أي تراجع في أسعار الذهب ستكون فرصة لبناء تمركزات شرائية لاستهداف المستوى 4630 ويليه 4650 وتظل مستويات 4558 و 4500$ هي مستويات الدعم الأبرز على المدى المتوسط.

تشير أنظمة الذكاء الاصطناعي المقدمة من ChartDepth إلى أنه من المتوقع ارتفاع أسعار الذهب بمقدار 108 نقطة مع صدور البيانات اليوم، وقد سجل الذهب ارتفاعًا خلال 8 قراءات سابقة من أصل 12 قراءة بنسبة 67% من عدد مرات صدور بيانات التضخم خلال الاثنى عشر شهرًا الماضية كما تشير الاحصاءات إلى أن معدل تقلب أسعار الذهب يبلغ 144 نقطة مع صدور البيانات.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.