عاجل: خسائر جماعية للأسهم الأمريكية عند الإغلاق
«حين تصبح الفرصة متاحة للجميع… فهي غالبًا لم تعد فرصة.»
في سوق يعجّ بالفرص، وتتعدد فيه طرق الربح، قد يبدو البحث عن “الفرصة المثلى” مهمة شاقة. ولهذا يلجأ كثيرون إلى الطريق الأقصر:
توصية جاهزة، شخص معروف، أو شركة تبيع إشارات دخول وخروج.
لكن هذا الخيار السهل يفتح بابًا لأسئلة أعقد بكثير:
لو كانت هذه التوصيات فعّالة حقًا، أليس الأولى بمن يصدرها أن يطبقها بنفسه؟
وإن كانت شركة كاملة تمتلك “الوصفة السحرية”، لماذا لا تتحول تلقائيًا إلى لاعب مؤثر في السوق بدل بيعها بالتجزئة؟
هذه الأسئلة ليست فلسفية، بل عملية علمية بحتة، وتقودنا إلى حقيقة قد تكون غير مريحة للبعض:
التوصية العامة ليست أداة ربح… بل أداة سيولة.
ماذا يحدث عندما يمتلك الجميع التوصية ذاتها؟
في علوم السوق، وتحديدًا في تقاطعات إدارة المخاطر والتحليل الحجمي (Volume Analysis)، يوجد مفهوم يُعرف بـ اصطياد مناطق وقف الخسارة.
هذا العلم لا يُدرَّس للعامة، ولا يُطبق بإمكانيات محدودة، لأنه يحتاج:
-
بيانات عالية الدقة
-
وصول مباشر أو غير مباشر إلى سلوك الوسطاء
-
ورأس مال قادر على التأثير لا التفاعل فقط
والنقطة الجوهرية هنا:
صانع السوق لا يستطيع الشراء بكميات ضخمة ما لم يجد بائعين كُثُر.
وهؤلاء البائعون – في الغالب – هم من يتبعون النمط ذاته، والتوصية ذاتها، والتوقيت ذاته.
عندما تنتشر توصية واحدة من مصدر واحد، فإنها لا تصنع اتجاهًا…
بل تكشفه
وهنا تصبح مناطق الدخول ووقف الخسارة واضحة على الشارت، ليس للمتداول العادي، بل لمن يمتلك القدرة على تحريك السعر نحوها عمدًا.
السوق لا يُدار من زاوية من يريد أن يربح
هذا ما أكده توم وليامز في كتابه فن التداول في الأسواق، حين انتقد التحليل السائد الذي يقرأ السوق من زاوية “كيف أربح؟”، بدلًا من السؤال الأهم:
كيف يفكر من يربح أصلًا؟
صانع السوق لا يتفاعل مع التوصيات…
بل يستفيد من انتشارها.
فعندما يريد التصريف، يُضَخّ التفاؤل، وتُروَّج التوصيات الشرائية، وتُعاد صياغة الأخبار.
وعندما يريد التجميع، تُصنَع حالة خوف، وتكثر توصيات البيع، ويُعاد تدوير السردية.
هذا ليس رأيًا شخصيًا، بل نمط سلوكي موثق في كتب وتجارب عديدة، منها ما أشار إليه مارك دوجلاس حين وصف المتداول الباحث عن ربح سريع بأنه “أكثر سلعة مربحة للوسيط”.
لماذا المجاني أخطر مما يبدو؟
في دراسة تحليلية أُجريت عام 2022، تربط بين نمو شعبية التطبيقات والقنوات المجانية وبين مراحل الذروة السعرية، ظهرت نتائج لافتة:
-
التطبيقات المجانية لتوصيات العملات الرقمية زاد تحميلها بأضعاف مضاعفة عند تسجيل قمم جديدة
-
قنوات تعليم الفوركس شهدت تضخمًا غير مسبوق في الاشتراكات خلال فترات الذروة
الخلاصة كانت واضحة:
ما يُروَّج لك في القمم، نادرًا ما يكون لمصلحتك.
السوق يحتاج دائمًا إلى الطرف المقابل.
وحين يكون الجميع مشترين، لا يبقى سوى المتأخر… وهو الوقود المثالي للتصريف.
إذًا… هل كل شيء موجه ضدك؟
ليس تمامًا.
صانع السوق يدرك أن استنزاف الجميع يعني موت السوق.
ولهذا تُدار العملية بذكاء:
ربح هنا، خسارة هناك، ثم ربح جديد…
بما يشبه إدارة الإدمان لا الإقصاء الكامل.
وهنا تحديدًا تظهر المشكلة الحقيقية:
الربح دون فهم، أخطر من الخسارة.
لأن الربح غير المفهوم يُنتج ثقة زائفة،
والثقة الزائفة تُنتج مخاطرة غير محسوبة.
الخلاصة… وأين الحل؟
لطالما أكدتُ أن السوق لا يُقرأ من الشارت فقط، ولا من توصية معزولة.
السوق يُفهم عبر المتابعة، والسياق، وربط الفرص بالظروف.
والتجربة الشخصية خير دليل:
اعتمدتُ في مراحل سابقة على توصيات جاهزة من جهات كبيرة،
ورغم “احترافيتها” كانت الخسائر أكبر من المتوقع…
ليس لأن التحليل خاطئ، بل لأنه لم يكن مُعدًّا لي.
الطريق الأقصر ليس دائمًا الأسلم،
والطريق الأطول – رغم صعوبته – غالبًا ما يكون الأكثر استدامة.
لكن إن كان ولا بد من طريق أسهل،
فلا تبحث عن توصية… بل عن تحليل فرصة.
تحليل يأخذ في الحسبان:
-
اختلاف المحافظ
-
تفاوت إدارة المخاطر
-
وتغيّر الظروف أثناء الصفقة
ولهذا تحديدًا، أي متابعة حقيقية يجب أن تقوم على:
-
آلية عمل واضحة ومكتوبة
-
شرح السبب قبل النتيجة
-
مواءمة الفرصة مع حجم الحساب والمخاطرة
-
متابعة مستمرة لا “إشارة تُرمى”
-
والأهم: تخصيص لا تعميم
رأي المستشار
التداول بحد ذاته لا ينطوي على مخاطر.
الذي ينطوي على المخاطر هو الجهل بالسياق.
وحين تفتقد الرؤية، تصبح التوصية الجاهزة طُعمًا مثاليًا،
لا لأنها سيئة دائمًا،
بل لأنها لم تُصمَّم لك.
والفرق بين من ينجو في السوق، ومن يُستنزف فيه،
ليس في سرعة الدخول…
بل في نوع المتابعة التي يعتمدها.
الكثير ينتظرك على منصة X
X: @omarsyyah
