عاجل: خسائر جماعية للأسهم الأمريكية عند الإغلاق
تحمل تحركات العملات والسلع هذا الأسبوع رسالة مباشرة لا لبس فيها.
إن هبوط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر، بالتزامن مع اختراق الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة، يشير إلى تحول واضح في كيفية تسعير المستثمرين العالميين للمخاطر السياسية ومخاطر السياسات. رأس المال يعيد التموضع، وحركة الأسواق نادرًا ما تكون بلا دوافع.
أسواق العملات تفاعلت مع تكهنات بشأن احتمال تنسيق تحرك بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين، إلى جانب عودة المخاوف المتعلقة بعدم اليقين المالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية. النتيجة كانت ابتعادًا عن الدولار واتجاهًا متزايدًا نحو الأصول الملموسة التي تقع خارج المنظومات السياسية.
المستثمرون يعبّرون عن مواقفهم عبر تدفقات رؤوس الأموال.
تزامن صعود الذهب فوق 5000 دولار مع ضعف الدولار يبعث بإشارة إلى إعادة تقييم المصداقية السياسية الأميركية كعامل كلي مؤثر. الاستقرار السياسي لم يعد فكرة نظرية في نظر الأسواق، بل أصبح عنصرًا محسوبًا ضمن نماذج تخصيص الأصول.
ارتفاع الين باتجاه مستوى 153 ينًا للدولار، مدفوعًا بتوقعات تدخل منسق، زاد من الضغوط على العملة الأميركية. وفي الوقت نفسه، ساهمت المخاوف من احتمال إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، إلى جانب بؤر التوتر الجيوسياسي المستمرة، في تعميق هذا الضعف.
على مدى عقود، كان الدولار يستفيد من فترات عدم اليقين. هذا الافتراض بات اليوم موضع تساؤل.
تقلب السياسات، والضغوط المالية، والصدمات الجيوسياسية تدفع المستثمرين إلى تنويع احتياطياتهم ومحافظهم بعيدًا عن التركّز على الدولار. الاعتماد على عملة واحدة لم يعد خيارًا مريحًا في عالم يتسم بتجزؤ سياسي وتنافس بين كتل اقتصادية متباينة.
صعود الذهب يعكس طلبًا متزايدًا على الأصول الخارجة عن الأطر السياسية.
فالذهب، بخلاف العملات والسندات السيادية، لا ينطوي على مخاطر طرف مقابل ولا مخاطر مالية. لا يعتمد على مصداقية بنك مركزي أو انضباط مالي حكومي أو استقرار نظام سياسي. وعندما تتراجع الثقة في تماسك السياسات، يعود الذهب ليكون ملاذًا مفضلًا.
الذهب ينتقل من أداة تحوط للمخاطر القصوى إلى أصل كلي محوري.
البنوك المركزية راكمت الذهب عند مستويات غير مسبوقة، ويتبعها المستثمرون من القطاع الخاص، في إشارة إلى تحول أوسع نحو نظام احتياطي متعدد الأقطاب، لا تتمتع فيه أي عملة واحدة بهيمنة مطلقة.
التكهنات بأن واشنطن قد تتقبل، أو حتى تشجع، ضعف الدولار لدعم الصادرات والسياسة الصناعية تضيف بعدًا جديدًا للمشهد.
وفي حال جرى استخدام سياسة العملة كأداة اقتصادية، فإن مستويات التقلب سترتفع في أسواق الصرف الأجنبي والسلع والأسهم. عندها تصبح السياسة النقدية جزءًا من الاستراتيجية الصناعية، ما يفرض على المستثمرين إعادة ضبط محافظهم وفق معادلات تقودها الدولة.
الاتجاه العام يشير إلى انتقال تدريجي من أحادية هيمنة الدولار إلى نظام احتياطي أكثر تنوعًا.
تسويات التجارة بالعملات المحلية، وتزايد مشتريات البنوك المركزية من الذهب، ونمو الترتيبات المالية الإقليمية، كلها دلائل على تشكّل بيئة نقدية متعددة الأقطاب. لا يزال الدولار في الصدارة، لكن هذه الصدارة أصبحت أكثر قابلية للتحدي وأكثر تسييسًا من أي وقت مضى.
المستثمرون يتحوطون من مخاطر التركّز في نظام نقدي متعدد الأقطاب.
أما بالنسبة للأسواق، فإن الانعكاسات واسعة.
ضعف الدولار بشكل هيكلي قد يدعم السلع وعددًا من الأسواق الناشئة، لكنه في المقابل يزيد من تقلبات أسواق العملات والدخل الثابت. بناء المحافظ الاستثمارية يصبح أكثر تعقيدًا عندما تفقد افتراضات الاحتياطي استقرارها.
الأسهم المرتبطة بقطاعات الدفاع، وبنية الطاقة، وسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ومحاور السياسة الصناعية، مرشحة لجذب اهتمام مستدام مع إعادة تشكيل الحكومات لاستراتيجياتها الاقتصادية. التوسع المالي، والإنفاق الأمني، وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد باتت سمات دائمة في الاقتصاد العالمي.
العقد المقبل سيكافئ المحافظ المصممة للتعامل مع عالم مجزأ.
الجيوسياسة لم تعد في هامش التحليل، بل أصبحت محركًا أساسيًا لتوزيع الأصول، واستراتيجيات العملات، وتدفقات رأس المال في الزمن الحقيقي. تجاهل المخاطر السياسية كعامل ثانوي قد يؤدي إلى سوء تسعير جوهري.
الأسواق ترسل إشارة واضحة مفادها أن للمصداقية السياسية ثمنًا.
تجاوز الذهب مستوى 5000 دولار وضعف الدولار يعكسان إعادة تقييم شاملة للمخاطر، فيما يتموضع المستثمرون الأكثر خبرة لعالم تُقاس فيه الهيمنة النقدية ولا تُفترض.
