عاجل: خسائر جماعية للأسهم الأمريكية عند الإغلاق
انخفضت الثقة في الاقتصاد بشكل حاد خلال يناير، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 12 عامًا، بحسب أحدث بيانات استطلاع مجلس المؤتمرات. ويثير هذا التراجع القوي المخاوف بشأن إنفاق المستهلكين خلال الفترة المقبلة. غير أنه، إلى أن تؤكد البيانات الفعلية هذا الاتجاه، يبقى من الحكمة التعامل مع نتائج الاستطلاعات بحذر والبحث عن دلائل مساندة في مؤشرات أخرى.
وقد يشكل الهبوط المفاجئ في مؤشر ثقة المستهلك (CCI) هذا الشهر إنذارًا مبكرًا للاقتصاد، الذي يقوده إنفاق الأسر. لكن التجارب السابقة توضح أن التسرع في إصدار الأحكام غير مبرر، نظرًا لضعف الارتباط التاريخي بين نتائج الاستطلاعات ومسار النشاط الاقتصادي الحقيقي.

قد تكون هذه المرة مختلفة، لكن من السابق لأوانه إصدار حكم قاطع. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن النتائج الأخيرة تحمل إشارات مقلقة. إذ أوضحت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في مجلس المؤتمرات، أن «ثقة المستهلكين شهدت تراجعًا حادًا في يناير، مع تصاعد القلق حيال الأوضاع الراهنة وآفاق المستقبل. وجاء التراجع شاملًا لجميع مكونات المؤشر الخمسة، ما دفعه إلى أدنى مستوى منذ مايو 2014 عند 82.2 نقطة، وهو مستوى أدنى حتى من القيعان التي سُجلت خلال جائحة كورونا».
ولتحديد ما إذا كان هذا الهبوط في مؤشر ثقة المستهلك يمثل إنذارًا مبكرًا حقيقيًا أم مجرد تقلب مؤقت، يصبح من الضروري مقارنته ببيانات أخرى. وفي هذا السياق، لا تزال المؤشرات البديلة تقدم صورة غير حاسمة. فاستطلاعات جامعة ميشيغان، التي تقيس معنويات المستهلكين أيضًا، تعكس ضعفًا واضحًا في يناير، بالقرب من أدنى المستويات المسجلة منذ عام 2022.
ومع ذلك، يظهر أن مؤشر معنويات المستهلكين قد شهد تحسنًا طفيفًا هذا الشهر. ورغم استمرار بعض الإشارات السلبية، فإن القراءة الأخيرة تشير إلى أن المزاج العام لم يختلف كثيرًا عن الاتجاه السائد خلال الفترة الماضية.

وعند الانتقال إلى البيانات الفعلية المتعلقة بالإنفاق، تصبح الصورة أفضل نسبيًا، وإن كانت مبنية على بيانات متأخرة بفعل إغلاق الحكومة. ومع تجاوز الضوضاء قصيرة الأجل، ارتفع التغير السنوي في نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 5.4% حتى نوفمبر، وهو معدل متوسط مقارنة بالأشهر السابقة من عام 2025.

كما تُظهر بيانات أحدث عن سلوك إنفاق المستهلكين أن النزعة الداعمة للنمو لا تزال قائمة. إذ يتتبع مؤشر ريد بوك مبيعات المتاجر نفسها، وقد سجّل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 7.1% حتى 24 يناير، وهو ما يتماشى مع النتائج المسجلة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبالانتقال إلى الاتجاه الاقتصادي الأوسع، يشير مؤشر النشاط الاقتصادي الأسبوعي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس (WEI) أيضًا إلى نمو مماثل لما شهده الاقتصاد في الآونة الأخيرة. فبحسب البيانات حتى 17 يناير، لا يزال المؤشر يسجل قراءة تفوق 2%، وهو ما يتماشى مع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ 2.3% على أساس أربعة أرباع حتى الربع الثالث من عام 2025.

أما بالنسبة لتقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع القادم (والمتأخر)، فتدور النقاشات حاليًا حول ما إذا كان النمو قد تسارع وفقًا لنموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، أم أنه تباطأ إلى وتيرة معتدلة لكنها ما زالت مشجعة، كما تشير إلى ذلك التقديرات الوسيطة لعدة توقعات أولية، وفقًا لتقرير The Capital Spectator يوم الجمعة.
وبالنظر إلى الوفرة النسبية للبيانات الإيجابية خارج استطلاعات رأي المستهلكين، تشير الأرقام الفعلية إلى أنه من الحكمة توخي الحذر قبل المبالغة في تفسير مؤشرات المزاج على الشارع الأميركي عند إدارة التوقعات الاقتصادية.
قال أوليفر ألين، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة بانثيون للاقتصاد الكلي: «من المؤكد أن مؤشر التوقعات بالغ في تقدير ضعف الإنفاق خلال الأرباع الأخيرة، لكننا سنندهش إذا تبين أن تراجعه الأخير مجرد إشارة خاطئة بالكامل، خاصةً في ظل الركود الأخير في الدخل الحقيقي ومعدل الادخار الشخصي المنخفض للغاية بالفعل».
هذا منطقي، ولكن إلى أن تأكد التحذيرات الضمنية في استطلاعات المستهلكين عبر بيانات أخرى ، من الأفضل الاستمرار في اعتماد نهج الثقة مع التدقيق عند تفسير التحذيرات المستندة إلى الاستطلاعات.
