مؤشر داو جونز يتجاوز 50,000 للمرة الأولى مع ارتفاع أسهم الشركات الكبرى
في مشهدٍ يعيد ترتيب أوراق اللعبة المالية العالمية، بدأت خارطة التدفقات النقدية تشهد تحولاً دراماتيكياً أربك التوقعات التقليدية. فبينما كان الذهب تاريخياً هو الملاذ الأول وقت الأزمات، يبدو أن بريقه قد خفت أمام جاذبية الدولار و السندات حالياً. هذا الهروب الجماعي لم يتوقف عند الذهب فحسب، بل شمل الأصول عالية المخاطر التي باتت تعاني من جفاف السيولة، ليعلن المستثمرون بوضوح: الدولار و السندات هي الوجهة، والأمان الرقمي للعائد يتفوق اليوم على بريق المعدن الأصفر.
ما يحدث الآن في الأسواق هو تَخارج واسع للسيولة من الأصول الخطرة( الأسهم والبتكوين ) والملاذات غير العائدة ( الذهب والفضة ) والعملات ( اليورو - الين - الإسترليني إلخ.... ) بإتجاه الدولار والسندات
إذ لا تزال الأسواق متأثرة بصدمة الترشيح غير المتوقع لـ كيفين وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي
والمعروف بتوجه الـ Hawkish (الصقوري) المتشدد. مما يعزز من التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول .
هذا التحول في شهية المخاطر يعكس مخاوف المستثمرين من نهاية حقبة التيسير النقدي ،حيث بدأ الزخم ينتقل بقوة نحو أدوات الدخل الثابت
(السندات) التي باتت توفر عوائد مغرية وملاذاً آمناً في ظل ضبابية المشهد السياسي والاقتصادي القادم. ومع استمرار قوة الدولار من المتوقع أن تظل الأصول ذات المخاطر العالية تحت ضغط بيعي مؤقت حتى تتبلور الرؤية الرسمية للسياسة النقدية القادمة للفدرالي .
وقد انعكس هذا التوجه بوضوح على أداء الأصول وفق النسب التالية:
الأصول المتراجعة:
الذهب: تراجع بنسبة 1.9% ليكسر مستويات دعم محورية.
الفضة: شهدت هبوطاً حاداً بنسبة 2.8% نظراً لحساسيتها العالية للدولار.
مؤشر S&P 500: انخفض بنسبة 1.2% مع إعادة تقييم أرباح الشركات.
مؤشر داوجونز: تراجع بنسبة 0.9% متأثراً بتوقعات الفائدة المرتفعة.
البيتكوين: سجلت خسائر بنسبة 4.2% نتيجة تقلص شهية المخاطر.
الأصول المرتفعة (المستفيدة):
مؤشر الدولار (DXY): قفز بنسبة 0.8% مقابل سلة العملات الرئيسية.
إن هذا الارتفاع يجعل من الدولار والسندات منافساً شرساً للأسهم والذهب، حيث يفضل المستثمرون العائد المضمون والمرتفع في ظل قيادة فيدرالية محتملة لا تتهاون مع التضخم.
