الدولار ينخفض مع ترقب تطورات الشرق الأوسط ومسار أسعار الفائدة الأمريكية
تشهد صناعة الطيران العالمية واحدة من أعقد أزماتها منذ جائحة كورونا، مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية التي أعادت تشكيل خريطة الطاقة والممرات الجوية والتكاليف التشغيلية لشركات الطيران. فقد أدى استمرار الصراع وتعطل جزء من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار الوقود، حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات بأكثر من 40% منذ بداية الأزمة، لتستقر عند مستويات تتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، وفقًا لتقديرات السوق الحالية.
ولم يكن هذا الارتفاع مجرد ضغط سعري مؤقت، بل تحول إلى عامل هيكلي يهدد نموذج الربحية في قطاع يشكل الوقود فيه ما بين 25% و30% من إجمالي التكاليف التشغيلية. وقد بدأت شركات طيران عالمية، مثل أمريكان إيرلاينز وغيرها، في إلغاء أو تعليق بعض الخطوط غير المربحة وتقليص عدد الرحلات، في ظل صعوبة تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى المستهلك بسبب حساسية الطلب على السفر.
وعلى صعيد التصنيفات الائتمانية، بدأت وكالات التصنيف في مراجعة نظرتها المستقبلية للقطاع نحو السلبية، مع توقعات بتراجع أرباح شركات الطيران العالمية بأكثر من 30% خلال عام 2026 إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، وهو ما يزيد من مخاطر خفض التصنيفات الائتمانية للشركات ذات المديونية المرتفعة.
أما من الناحية التشغيلية، فقد أجبرت الأزمة شركات الطيران على إعادة رسم مساراتها الجوية بعيدًا عن منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع استهلاك الوقود، وبالتالي زيادة التكاليف التشغيلية بنسبة إضافية تتراوح بين 10% و15% في بعض الخطوط طويلة المدى.
ويبدو أن مستقبل قطاع الطيران في المدى القريب سيظل مرهونًا بعاملين رئيسيين: مدى استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وقدرة أسواق النفط على استعادة التوازن. وفي حال استمرار القيود على الإمدادات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في "عدد رحلات أقل، وأسعار تذاكر أعلى، وربحية أضعف"، مع تحول هيكلي في صناعة السفر نحو نموذج أكثر تحفظًا وترشيدًا للتكاليف، بدلًا من نموذج النمو السريع الذي كان سائدًا قبل الأزمة.

