رغم الانهيار الأخير.. الذهب قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف موجات الصعود
يواجه كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، أحد أصعب الاختبارات النقدية منذ سنوات، بعدما عاد التضخم إلى الواجهة بقوة مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب مع إيران، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها للفائدة والابتعاد عن سيناريو خفضها الذي كان سائداً مطلع العام.
وتشير البيانات الأخيرة إلى ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي إلى 3.8% في أبريل 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023، وبفارق يقارب 1.8 نقطة مئوية عن هدف البنك المركزي البالغ 2%. كما ارتفعت توقعات التضخم طويلة الأجل لدى المستهلكين إلى 3.9% مقارنة بـ3.5% في الشهر السابق، ما يعكس تنامي المخاوف من ترسخ الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي.
في ظل هذه الظروف، تبدلت أولويات وارش بشكل جذري. فبدلاً من البحث عن مبررات لخفض أسعار الفائدة كما كان متوقعاً عند تعيينه، أصبح التحدي الرئيسي أمامه هو منع الأسواق من المبالغة في تسعير احتمالات رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ويرى العديد من الاقتصاديين أن مجرد الحفاظ على معدلات الفائدة الحالية قد يمثل نجاحاً مهماً إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية.
وتزداد صعوبة المهمة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى الإنفاق الضخم المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي الذي ساهم في زيادة الطلب على الطاقة والبنية التحتية، ما أضاف ضغوطاً جديدة على الأسعار.
ومن المتوقع أن يعتمد وارش على استراتيجية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، التأكيد على استقلالية الفيدرالي بعيداً عن الضغوط السياسية الداعية إلى خفض الفائدة. ثانياً، الحفاظ على سياسة نقدية مقيدة لفترة أطول حتى تتأكد عودة التضخم إلى مسار هبوطي مستدام. وثالثاً، استخدام التواصل الواضح مع الأسواق لمنع ارتفاع توقعات التضخم التي قد تؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية بشكل غير منظم.
ورغم أن بعض أعضاء الفيدرالي بدأوا يلمحون إلى أن رفع الفائدة أصبح احتمالاً قائماً، فإن معظم التقديرات تشير إلى أن البنك المركزي لا يزال يفضل التريث ومراقبة تطورات الاقتصاد وسوق العمل قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
ومع اقتراب اجتماع الفيدرالي في يونيو، تترقب الأسواق إشارات واضحة من وارش حول مستقبل السياسة النقدية. وإذا استمر التضخم بالقرب من مستويات 4% مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، فقد يجد رئيس الفيدرالي الجديد نفسه أمام معركة طويلة للحفاظ على مصداقية البنك المركزي ومنع عودة موجة تضخمية جديدة تهدد أكبر اقتصاد في العالم.
