سهم ميكرون يتراجع 5% قبل الافتتاح رغم نتائج قياسية ومبيعات تفوق التوقعات
رغم استمرار الاقتصاد الأمريكي في تسجيل مؤشرات إيجابية من حيث النمو ومعدلات التوظيف والبطالة، تتسع الفجوة بين الأداء الاقتصادي الرسمي ومزاج الشارع الأمريكي، حيث تتراجع ثقة المواطنين بالأوضاع الاقتصادية إلى مستويات متدنية. ويرى خبراء اقتصاديون أن السبب لا يكمن في الأرقام الكلية بقدر ما يرتبط بتكاليف الحياة اليومية التي أثقلت كاهل الأسر الأمريكية.
ووفقًا لتقرير معمق نشره موقع «أكسيوس» الأمريكي، فإن مجموعة من كبار خبراء السياسات الاقتصادية المرتبطين بالحزب الديمقراطي أطلقت مبادرة جديدة تهدف إلى فهم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر الأمريكية، واقتراح سياسات عملية لمعالجتها، في محاولة لتفسير التناقض بين قوة الاقتصاد على الورق وشعور المواطنين بتراجع أوضاعهم المعيشية.
اقتصاد قوي.. وشعور مختلف
تشير البيانات الاقتصادية الأمريكية إلى استمرار النمو الاقتصادي واستقرار سوق العمل، إلا أن استطلاعات الرأي تكشف عن نظرة أكثر تشاؤمًا لدى المواطنين. ويرى القائمون على الدراسة أن تباطؤ التضخم خلال السنوات الأخيرة لم ينعكس بالقدر الكافي على حياة الأسر، إذ لا تزال أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل موجة التضخم.
وخلصت النماذج الاقتصادية التي أعدها الخبراء إلى أن الزيادات في الأجور والتخفيضات الضريبية لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف الغذاء والوقود والرعاية الصحية وغيرها من النفقات الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر في الميزانيات الشهرية للأسر متوسطة الدخل.
مشروع «طاولة المطبخ»
يقود المبادرة الجديدة كل من لايل برينارد، المستشارة الاقتصادية السابقة في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وروهيت شوبرا، الرئيس السابق لمكتب الحماية المالية للمستهلك.
ويحمل المشروع اسم «طاولة المطبخ» (Kitchen Table Project)، في إشارة إلى القضايا المالية التي تناقشها الأسر داخل منازلها يوميًا. ويهدف المشروع إلى قياس التأثير الفعلي للتغيرات الاقتصادية على حياة المواطنين، بدلًا من الاعتماد فقط على المؤشرات الاقتصادية التقليدية، مع تطوير مقترحات سياسية لمعالجة مشكلات القدرة على تحمل التكاليف.
ويرى القائمون على المشروع أن القلق الأكبر لدى الأمريكيين لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار، بل أيضًا بالنفقات المفاجئة وتقلب تكاليف السلع الأساسية التي يصعب على الأسر التحكم فيها أو التخطيط لها مسبقًا.
أزمة القدرة على التحمل
أظهرت نتائج الاستطلاعات أن أسعار المواد الغذائية، ولا سيما لحوم الأبقار، تمثل أحد أبرز مصادر الضغط المالي على الأسر الأمريكية. ويرجع الخبراء ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها الجفاف الذي أدى إلى تقلص أعداد الماشية، وتركيز صناعة تعبئة اللحوم في أيدي عدد محدود من الشركات، إضافة إلى الرسوم الجمركية وظهور تهديدات صحية تؤثر في الثروة الحيوانية.
ويؤكد التقرير أن قضية القدرة على تحمل التكاليف أصبحت محورًا رئيسيًا في الخطاب السياسي للحزب الديمقراطي، إلا أن الطروحات الحالية لا تزال تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى حلول تنفيذية واضحة. ومن المتوقع أن يقدم مشروع «طاولة المطبخ» خلال الأشهر المقبلة حزمة من المقترحات والسياسات التفصيلية، التي قد تشكل الأجندة الاقتصادية للحزب الديمقراطي في حال استعادة السيطرة على الكونغرس في نوفمبر المقبل، أو الفوز بالبيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
