عاجل: صدور بيانات اقتصادية أمريكية هامة للفيدرالي.. والأسواق تتفاعل
شهدت الأسواق المالية العالمية موجة من التراجع، مع استمرار الضغوط على قطاع أشباه الموصلات، في وقت تتزايد فيه المخاوف الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية. وأدى هذا المزيج من العوامل إلى تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، ما انعكس بوضوح على أسهم التكنولوجيا والأسواق الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأمريكية.
وتعرضت الأسواق الآسيوية لضغوط قوية، حيث تراجع مؤشر نيكاي الياباني بأكثر من 5%، فيما انخفض مؤشر توبيكس بنحو 3.5%. كما سجلت مؤشرات الصين وهونغ كونغ وتايوان خسائر متفاوتة، في ظل عمليات بيع واسعة طالت أسهم التكنولوجيا، وسط مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي واستمرار الضبابية الاقتصادية.
ويُعد قطاع أشباه الموصلات من أكثر القطاعات حساسية لدورات الاقتصاد العالمي، إذ يمثل العمود الفقري لصناعات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والإلكترونيات الاستهلاكية. وبعد المكاسب القياسية التي حققها القطاع خلال العام الماضي، بدأت الأسواق تشهد عمليات جني أرباح وإعادة تقييم للتقييمات المرتفعة، لا سيما مع تزايد المخاطر الخارجية وارتفاع مستويات الأسعار.
ويظهر ذلك بوضوح في أداء صندوق SOXX ETF، الذي يقيس أداء شركات أشباه الموصلات الأمريكية، إذ تراجع بنحو 13% خلال شهر واحد، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها القطاع خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تحولًا واضحًا في معنويات المستثمرين تجاه أسهم الرقائق الإلكترونية.
وعلى مستوى الشركات، تكبدت معظم أسهم القطاع خسائر ملحوظة، إذ تراجع سهم Micron بنحو 19.4% خلال شهر، وTSMC بنسبة 8.1%، وApplied Materials بنسبة 7.1%، وBroadcom بنسبة 6%، بينما انخفض سهم ASML بنحو 4.3%. وفي المقابل، تمكن سهم NVIDIA من تسجيل أداء إيجابي طفيف، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم الضغوط التي يتعرض لها القطاع ككل.
ولم تقتصر الضغوط على شركات الرقائق الإلكترونية، بل امتدت أيضًا إلى عدد من أسهم التكنولوجيا الكبرى، حيث تراجعت أسهم Tesla وAmazon، في حين واصلت Meta وApple وMicrosoft تقديم أداء أكثر تماسكًا، مستفيدة من قوة نتائجها المالية واستمرار استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وهو ما أسهم في الحد من خسائر القطاع التكنولوجي نسبيًا.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أسعار النفط تتداول بالقرب من 79 دولارًا للبرميل، مدعومة باستمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما يتحرك الذهب قرب 3,990 دولارًا للأونصة، مع تراجع طفيف نتيجة قوة الدولار وعمليات جني الأرباح. وفي المقابل، يستقر مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من 100.75 نقطة، في ظل حالة من الترقب تسيطر على الأسواق قبل صدور أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
ويترقب المستثمرون خلال الأسابيع المقبلة عدة عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق، أبرزها نتائج أعمال شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، ومسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتطورات التوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، الذي لا يزال يمثل المحرك الرئيسي لنمو القطاع على المدى الطويل.
ورغم حدة التراجعات الأخيرة، فإنها لا تعني بالضرورة انتهاء قصة النمو في قطاع أشباه الموصلات، بل تعكس، في المقام الأول، إعادة تسعير للتقييمات المرتفعة، إلى جانب تزايد حذر المستثمرين في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي. وسيظل الاتجاه المقبل للقطاع مرهونًا بنتائج الشركات خلال موسم الأرباح، واستمرار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، فضلًا عن مسار أسعار الفائدة الأمريكية. فإذا جاءت هذه العوامل داعمة، فقد يتحول التصحيح الحالي إلى فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، أما إذا استمرت الضغوط على السيولة وارتفعت حدة التوترات الجيوسياسية، فقد تبقى أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.
