عاجل: أسهم سعودية ترتفع 10% رغم تحقيق خسائر تتجاوز رأس المال وتاسي قرب 11 ألف نقطة
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من إعادة تموضع السيولة في ظل معطيات اقتصادية وجيوسياسية معقدة، يفرض فيها الذهب نفسه كلاعب محورى يتحدى المعادلات التقليدية. ومن واقع المتابعة اللصيقة للتحليل الأساسي والفني، نضع بين أيديكم هذه القراءة الشاملة لحركة المعدن الأصفر وتوقعات مساره القادم.المشهد الكلي: التضخم وسلوك "حماة السندات":أظهرت القراءات الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) تباطؤاً ملحوظاً، حيث جاء التضخم العام أقل من التوقعات عند 3.4%، بينما تباطأ التضخم الأساسي (Core CPI) إلى مستويات 2.5%. هذا التراجع انعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية؛ إذ أظهرت أداة "FedWatch" انخفاضاً واضحاً في احتمالية رفع أسعار الفائدة من 50% إلى قرابة 30% لشهر سبتمبر.
هذا التباطؤ منح أسعار الذهب دافعاً إيجابياً للارتفاع الأسبوع الماضي بنحو 0.7%. ومع ذلك، يلاحظ احتفاظ عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بمستوياتها المرتفعة عند 4.7%. وهنا يبرز الدور المحوري لـ "حماة السندات" (Bond Vigilantes)، الذين يمارسون ضغوطاً لرفع أسعار الفائدة نيابة عن الفيدرالي عبر استمرار بيعهم للسندات للحفاظ على عوائد مرتفعة، موجهين رسالة واضحة لصنّاع السياسة النقدية بضرورة الحذر، نظراً لبقاء معدلات التضخم بعيدة عن المستهدف (2%)، واستمرار الضغوط التصاعدية لأسعار النفط.الوقود الجيوسياسي وتدفقات الصناديق والمركزيات:لم تعد عوائد السندات المرتفعة قادرة على كبح جماح الذهب بمفردها؛ فعلاوة المخاطر الجيوسياسية باتت تشكل عاملاً بالغ الأهمية -إن لم تكن القائد الفعلي للسعر- في ظل الضبابية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا.هذا الزخم مدعوم بأسس تدفقات نقدية صلبة؛ حيث استمر بنك الصين الشعبي في عمليات الشراء للشهر الـ 21 على التوالي، بالتوازي مع تحول إيجابي بارز متمثل في عودة صناديق المؤشرات المتداولة (Gold ETFs) للشراء من جديد بعد فترات تخارج سابقة. هذا التناغم بين مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار منح الأسعار أرضية قوية مكنتها من الملامسة التاريخية لمستويات 4450 دولاراً.
التناغم مع أسواق الأسهم ومخاطر الطمع:في المفارقات الحالية للأسواق، نجد علاقة تناغم وصعود مشترك تجمع بين الذهب وسوق الأسهم العالمي. هذا الصعود المشترك مدفوع بانخفاض احتمالية رفع الفائدة، وزيادة زخم الشراء في الأسهم -لا سيما شركات الذكاء الاصطناعي- المدفوع بسيكولوجية "الخوف من ضياع الفرصة" (FOMO). وهنا وجب التحذير من مغبة ارتفاع شهية المخاطرة ووصول الأسواق إلى مستويات مفرطة من الطمع، بالتوازي مع ضرورة مراقبة أي تصعيد يفوق المعتاد في ملف مضيق هرمز، لما له من أثر مباشر على أسعار النفط وتوقعات التضخم المعند.التحليل الفني والموجي: خريطة المستويات الحاكمة:من الناحية التقنية وسلوك السعر عند مناطق السيولة الكبرى والإغلاق الأسبوعي، يظهر الآتي:
• المدى القريب والمتوسط: نحدد مستويات الدعم الرئيسية عند 4250$، يليها 4000$، ثم 3800$. بينما تنحصر مستويات المقاومة الحالية عند 4500$ و4600$.
• الرؤية الموجية والشرطية: في حال حدوث هبوط تصحيحي نحو مستويات 4250$ و4200$، ثم معاودة الصعود وكسر مستويات 4440$، فإن الطريق ستكون ممهدة موجياً نحو مستهدفات صاعدة قريبة عند 4600$ و4700$ وصولاً إلى 4800$.
• سيناريو التصحيح العميق: لا يمكن نفي حدوث تصحيح عميق في السوق، لكنه مستبعد على المدى القريب ومرجح على المدى المتوسط. الشرط الفني لتفعيل هذا الهبوط الأعنف هو كسر مستوى 4200$ والإغلاق الأسبوعي أدناه، مما يفتح المجال لزيارة مستويات 4000$ و3800$.
التوقعات والأجندة الاقتصادية للأسبوع القادم:
تتجه الأنظار في الأسبوع القادم نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث سنراقب عن كثب نبرة أعضاء الفيدرالي ومدى الانقسام بين المؤيدين والمعارضين لرفع أسعار الفائدة. بناءً على هذه المعطيات، فإن التوقع اللحظي لحركة الذهب خلال تداولات الأسبوع القادم يميل إلى التذبذب العرضي لامتصاص السيولة، حيث من المتوقع أن ينحصر النطاق السعري للحركة بين دعم عند 4280$ ومقاومة عند 4490$.
ملاحظة قانونية: هذا المقال لغايات تحليلية وتثقيفية فقط، وليس دعوة أو توصية استثمارية. الأسواق المالية بطبيعتها عالية المخاطر وتقلباتها سريعة، والقرار الاستثماري يقع على عاتق القارئ وحده دون أدنى مسؤولية قانونية على عاتق الكاتب.
أطيب التحيات وحيد بدور









