الصين تكثف شراء الذهب رغم قفزة الأسعار.. أكبر إضافة للاحتياطيات منذ 2023
عاد مصطلح «حراس السندات» إلى واجهة الأسواق بقوة، بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، في إشارة إلى أن المستثمرين يطالبون بعائد أعلى للتعويض عن مخاطر التضخم والعجز والدين المتزايد. وقفز عائد السند الأمريكي لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.34% في 18 أغسطس 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2007، بينما بلغ عائد السند لأجل 10 سنوات نحو 4.74%.
وتأتي هذه القفزة بعد مزاد السندات لأجل 30 عاماً في الأسبوع الماضي، الذي سجل عائداً قدره 5.216%، وهو الأعلى منذ عام 2001، رغم بيع الخزانة 25 مليار دولار من السندات وبقاء نسبة التغطية عند 2.39 مرة، ما يعني أن المشكلة ليست غياب المشترين بقدر ما هي ارتفاع السعر الذي يطلبه المستثمرون مقابل التمويل طويل الأجل.
ويزداد الضغط مع اقتراب الدين الأمريكي من 40 تريليون دولار، بينما تستمر الحكومة في تمويل عجز مالي ضخم، ما يدفع السوق إلى طلب علاوة أجل أعلى. والأهم أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يحدث حتى مع عدم وجود توقعات قوية لتشديد نقدي إضافي؛ أي أن جزءاً متزايداً من الارتفاع مرتبط بالمخاطر المالية وهيكل الدين وليس فقط بمسار الفائدة الأمريكية.
ومن ناحية أخرى اقتراض شركات التكنولوجيا العملاقة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ينافس الحكومات على قاعدة المستثمرين نفسها، ما يقلص الطلب على السندات الحكومية ويدفع عوائدها إلى الارتفاع.
قتراض المتزايد لشركات التكنولوجيا يساهم في ارتفاع عوائد ديون الحكومات حول العالم، إذ يتنافس الجميع على شريحة المستثمرين ذاتها.
وهنا تكمن خطورة «حراس السندات» على الأسهم. فعائد يتجاوز 5.3% على أصل حكومي أمريكي طويل الأجل يجعل المستثمر يعيد حساب العائد المطلوب من الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا والنمو ذات التقييمات المرتفعة. كما ترتفع تكلفة الاقتراض للشركات والرهون العقارية، ويصبح تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية أكثر تكلفة، ما قد يضغط على هوامش الأرباح والتقييمات.
كما أن ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل يعيد مخاوف التضخم، خصوصاً مع التوترات الجيوسياسية، في وقت لا يزال التضخم الأمريكي عند 3.4%، أي أعلى بوضوح من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وبالتالي، فإن مزادات الخزانة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للسوق. وإذا اضطر المستثمرون إلى طلب عوائد أعلى لاستيعاب المعروض، فقد تتجه عوائد الـ30 عاماً نحو 5.5%، وهو مستوى نفسي مهم، بينما يصبح 5.0% منطقة الدعم الرئيسية للعوائد في الاتجاه المعاكس
الخلاصة:
ارتفاع عائد السندات الأمريكية لـ30 عاماً من 4% إلى 6% خلال ستة أشهر لم يحدث سوى في 1999، وسبق تصحيح S&P 500 بأقل من أربعة أشهر، ما يجعله إنذاراً للأسهم. المشكلة لم تعد مجرد ارتفاع عوائد السندات، بل انتقال السوق إلى تسعير مخاطر الدين الأمريكي نفسه. وإذا استمر ذلك، فقد نشهد ضغطاً على مؤشرات الأسهم، خصوصاً ناسداك} ، وارتفاعاً في {{الدولار}} وتقلبات أكبر في الذهب} } والأسواق الناشئة}}. لكن قوة الطلب في المزادات حتى الآن تعني أن الحديث عن «أزمة ثقة» أو هروب شامل من سندات الخزانة ما زال مبكراً؛ إنها بالأحرى إعادة تسعير قاسية لكلفة المال الأمريكي طويلة الأجل.










