عاجل: الصعود الأكبر للبورصة المصرية منذ التصحيح..25 سهم أقل من قيمتهم العادلة!
لم يكن قرار الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر مجرد إجراء سياسي عابر، بل يمثل ضربة لقناة تجارية ومالية تعد من أهم شرايين الاقتصاد الإيراني. فالإمارات كانت لسنوات بوابة رئيسية لإيران نحو السلع العالمية، ومركزاً لإعادة التصدير والتحويلات والتسويات المالية. وجاء القرار في 18 أغسطس بعد تصعيد عسكري وتوترات متزايدة في الخليج.
وتكشف الأرقام حجم الصدمة : فقد بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 29.1 مليار دولار في السنة الإيرانية المنتهية في مارس 2025، منها 21.9 مليار دولار صادرات إماراتية أو إعادة تصدير إلى إيران، مقابل نحو 7.2 مليار دولار صادرات إيرانية إلى الإمارات. والأهم أن الإمارات وفرت نحو 30% من واردات إيران، ما يجعل فقدان هذه القناة أكثر خطورة من مجرد خسارة شريك تجاري.إيران.. الخاسر الأكبر
الخسارة الإيرانية لا تتوقف عند قيمة التجارة المفقودة. فجزء كبير من البضائع التي تصل إلى إيران عبر الإمارات منشؤها أسواق أخرى، ما يعني أن طهران ستحتاج إلى إعادة بناء ثلاث حلقات في وقت واحد: المورد، ومسار الشحن، وقناة الدفع. وهذا يرفع تكلفة الاستيراد ويطيل زمن وصول السلع، خصوصاً الآلات والمعدات والإلكترونيات والمواد الوسيطة.
ويصبح الأثر أكثر حدة بسبب الوضع الاقتصادي الهش أصلاً. فقد بلغ التضخم السنوي في إيران 66% في يوليو، بينما قفزت أسعار الغذاء بنحو 128% على أساس سنوي، ما يعني أن أي ارتفاع إضافي في تكلفة الاستيراد قد ينتقل سريعاً إلى المستهلك.
كما أن وقف المعاملات المالية قد يكون أكثر إيلاماً من وقف السلع؛ لأنه يضيق قدرة الشركات الإيرانية على استخدام دبي كحلقة للمدفوعات والتمويل وإعادة التصدير، ويزيد الطلب على العملات الأجنبية في قنوات بديلة أكثر تكلفة ومخاطرة.الإمارات.. خسارة محدودة مقابل مكسب استراتيجي
في المقابل، تبدو الكلفة الاقتصادية المباشرة على الإمارات أقل بكثير نظراً إلى ضخامة اقتصادها وتنوع تجارتها. فالتجارة الإيرانية تمثل جزءاً محدوداً من إجمالي التجارة الإماراتية، بينما كانت إيران تعتمد بدرجة أكبر بكثير على الإمارات.
لكن الإمارات ليست بلا تكلفة. فالتجار وشركات الخدمات اللوجستية والموانئ وإعادة التصدير سيخسرون جزءاً من النشاط المرتبط بالسوق الإيرانية، كما أن استمرار القطيعة قد يضغط على تدفقات الأعمال المرتبطة بإيران في دبي.
ومع ذلك، فإن المكسب الأكبر للإمارات هو تقليص المخاطر الأمنية والمالية، وتعزيز التوافق مع النظام المالي الدولي، خصوصاً في ظل تشديد واشنطن الضغوط على شبكات تمويل وتجارة إيران. وتُظهر التقارير أن دبي كانت محوراً مهماً في شبكات تجارية ومالية مرتبطة بإيران.من الرابح؟
قد تكون الصين وتركيا وعُمان والهند من أبرز المستفيدين المحتملين، إذ ستسعى الشركات الإيرانية إلى بناء مسارات بديلة للواردات والتسويات. لكن نقل التجارة الإماراتية بالكامل إلى هذه الأسواق لن يكون فورياً، وقد يتطلب إعادة ترتيب سلاسل الإمداد والشحن والتمويل.
كما يمكن أن يستفيد بعض المنافسين الإقليميين في قطاعات اللوجستيات وإعادة التصدير والخدمات المالية إذا تمكنوا من استيعاب جزء من النشاط الذي كان يمر عبر الإمارات.
أما الرابح الأكبر على المدى الاستراتيجي فهو سياسة الضغط الاقتصادي على طهران؛ إذ يأتي القرار الإماراتي فوق عقوبات أميركية وأوروبية وأممية وحصار تجاري واضطرابات في الملاحة، ما يجعل إيران تواجه ضغوطاً متزامنة على التجارة والعملة والنفط والتمويل.
الخلاصة: الإمارات تخسر سوقاً مهماً، لكنها تستطيع تحمل الكلفة بدرجة أكبر؛ أما إيران فتفقد بوابة توفر لها نحو ثلث وارداتها في وقت يبلغ فيه التضخم 66% وأسعار الغذاء ترتفع 128%. لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست حول الـ29.1 مليار دولار من التجارة، بل حول من يملك القدرة على استبدال شبكة الدفع والإمداد التي كانت دبي توفرها لإيران. وإذا طال أمد القرار، فقد يتحول من عقوبة تجارية إلى اختناق هيكلي في قدرة الاقتصاد الإيراني على الوصول إلى الأسواق العالمية.









