عاجل: الذهب يتراجع بعد قمة 3 أشهر.. والأسواق تترقب التضخم وكلمة وارش
يشهد سوق الطاقة الأميركي واحدة من أكثر حالات الانفصال وضوحاً بين أسعار الخام والمنتجات المكررة، بعدما تجاوز هامش تكرير الديزل، المعروف بـ«Diesel Crack Spread»، حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى تاريخياً، مسجلاً نحو 102.20 دولار في 17 أغسطس، بينما اقترب سعر الديزل من 187 دولاراً للبرميل، مقابل خام غرب تكساس قرب 85 دولاراً.
وتكشف هذه الأرقام أن المشكلة الحالية ليست في ارتفاع الخام بقدر ما هي أزمة في المعروض من المنتجات المكررة. فالهامش المعتاد للديزل يتراوح تاريخياً حول 15 إلى 25 دولاراً للبرميل، ما يعني أن المستويات الحالية تعادل نحو 4 إلى 6 أضعاف المعدلات الطبيعية.
وتتداخل عدة عوامل في دفع الأسعار إلى هذه المستويات، أبرزها اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالشرق الأوسط وروسيا، وتراجع صادرات الديزل العالمية، إلى جانب الهجمات على بعض المصافي الروسية. كما يأتي ذلك في توقيت حساس مع ارتفاع الطلب الموسمي المرتبط بالزراعة والحصاد في الولايات المتحدة. وتراجعت مخزونات المقطرات الأميركية 1.53 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس، لتقترب من أدنى مستوياتها الموسمية منذ عقود.
وتستفيد شركات التكرير الأميركية مباشرة من هذه القفزة في الهوامش، خصوصاً أن المصافي تعمل بمعدلات مرتفعة، فيما وصلت صادرات الديزل الأميركية إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً في أوائل أغسطس، وهو مستوى قياسي، ما يعكس قوة الطلب الخارجي لكنه في الوقت نفسه يستنزف المخزونات المحلية.
أما التوقعات، فتبقى مرهونة بثلاثة متغيرات رئيسية: عودة الإمدادات الروسية والشرق أوسطية، ومستوى تشغيل المصافي الأميركية، واتجاه الطلب العالمي. وترى إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن هوامش التكرير المرتفعة قد تستمر حتى نهاية 2026، ما سيدفع المصافي للحفاظ على مستويات مرتفعة من تشغيل الخام.
لكن استمرار الأزمة يحمل تكلفة اقتصادية واضحة؛ فالديزل وقود أساسي للشاحنات والزراعة والصناعة، وبالتالي فإن ارتفاعه يرفع تكاليف النقل والإنتاج، وقد ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والتضخم. وقد بلغ سعر الديزل الأميركي نحو 5.47 دولار للغالون، مقترباً من الرقم القياسي البالغ 5.82 دولار.
وبالتالي، فإن المؤشر الأخطر حالياً ليس سعر النفط الخام وحده، بل سعر المنتجات المكررة وهوامش التكرير؛ فإذا استمرت الهوامش فوق 100 دولار، فإن سوق الطاقة قد يواجه موجة تضخمية جديدة حتى في حال بقاء أسعار الخام دون قمم مارس.









