هل يستعيد الذهب زخمه بعد هبوطه الحاد؟ تشدد الفيدرالي يصطدم بمخاوف الدين والدولار

تم النشر 31/08/2026, 11:27

 

 استعادت أسعار الذهب بعض توازنها خلال تعاملات الاثنين، بعدما تعرضت لخسائر حادة في الجلسة السابقة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب تصريحات متشددة بشأن التضخم، في وقت لا تزال فيه المخاوف المرتبطة بالدين الأمريكي والدولار والتوترات الجيوسياسية توفر دعماً للمعدن النفيس.

وعند الساعة 11:53 مساءً، ارتفع XAU/USD بنسبة 0.2% إلى 4,464.65 دولار للأوقية، بينما تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.4% إلى 4,513.50 دولار، في حين ارتفعت XAG/USD بنسبة 0.4% إلى 66.64 دولار للأوقية، وصعد XPT/USD بنسبة 0.7% إلى 1,835.35 دولار، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.60.

ورغم الهبوط الحاد الذي سجله الذهب في نهاية الأسبوع الماضي، لا يزال المعدن مرتفعاً بنحو 10% خلال أغسطس، ما يجعله في طريقه لتسجيل أقوى مكاسب شهرية منذ يناير، مدعوماً باستمرار الطلب على أصول التحوط ومخاوف المستثمرين بشأن الأوضاع المالية الأمريكية.

الذهب يتعرض لضغوط بعد إعادة تسعير توقعات الفائدة

جاءت موجة البيع الأخيرة بعد تراجع الذهب بنسبة 3.2% يوم الجمعة، في أكبر انخفاض يومي له منذ مطلع يونيو، عقب تصريحات متشددة أعادت التضخم إلى صدارة اهتمامات الأسواق

وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة

وتشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 57%، الأمر الذي عزز جاذبية الدولار والأصول ذات العائد، في مقابل الضغط على الذهب الذي لا يدر عائداً

ويُعد ارتفاع توقعات الفائدة من أبرز العوامل السلبية للذهب، إذ تؤدي زيادة العوائد على أدوات الدخل الثابت إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، كما أن قوة الدولار تجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة

ارتفاع النفط يزيد تعقيدات المشهد التضخمي

تزامن الضغط على الذهب مع ارتفاع أسعار النفط في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، ما أضاف عاملاً جديداً إلى معادلة التضخم والسياسة النقدية.

وارتفع خام برنت إلى نحو 89.38 دولار للبرميل، فيما بلغ الخام الأمريكي 84.50 دولار، عقب ضربات أمريكية استهدفت منصات إيرانية في جزيرة لارك.

كما أثارت تقارير عن هجوم إيراني استهدف القوات الأمريكية المتمركزة في الأردن مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، الأمر الذي عزز علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

ويمثل ارتفاع أسعار النفط سلاحاً ذا حدين بالنسبة للذهب؛ فمن جهة، تدفع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ومن جهة أخرى، يمكن لاستمرار ارتفاع الطاقة أن يزيد الضغوط التضخمية ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

المخاوف المالية الأمريكية تمنح الذهب دعماً طويل الأجل

في المقابل، لا تزال المخاطر المرتبطة بالمالية العامة الأمريكية تمثل أحد أبرز مصادر الدعم للذهب.

وقد اكتسب المعدن زخماً خلال أغسطس مع تصاعد التوقعات بشأن استمرار وزارة الخزانة الأمريكية في استخدام عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، وهي تحركات ساهمت في الضغط على بعض العوائد وأعادت النقاش حول إدارة تكاليف الاقتراض الحكومي إلى الأسواق.

وتزداد أهمية هذه التطورات مع تجاوز الدين الحكومي الأمريكي 40 تريليون دولار، ما يعزز مخاوف المستثمرين بشأن المسار طويل الأجل للدين والعجز وتكاليف خدمة الاقتراض.

وبالنسبة للذهب، فإن استمرار القلق بشأن الاستدامة المالية الأمريكية يمكن أن يعزز الطلب عليه باعتباره أصلاً حقيقياً وأداة لتنويع المحافظ والتحوط من مخاطر تراجع قيمة العملة.

الدولار بين دعم الفائدة وضغوط المخاوف المالية

يمثل الدولار أحد أهم المفاتيح لتحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة

فالتشدد في السياسة النقدية يدعم العملة الأمريكية من خلال تعزيز توقعات ارتفاع العوائد، وهو عامل سلبي عادةً للذهب

لكن المخاوف المتعلقة بالدين والعجز والسياسة المالية يمكن أن تعمل في الاتجاه المعاكس، خصوصاً إذا دفعت المستثمرين إلى التشكيك في القوة الشرائية للعملة الأمريكية على المدى الطويل

ولهذا، فإن تراجع مؤشر الدولار إلى 99.60 خلال التداولات الأخيرة يوفر للذهب مساحة لاستعادة بعض مكاسبه، إلا أن استمرار قوة الدولار سيظل يمثل عقبة أمام أي موجة صعود جديدةت

دفقات صناديق الذهب تعكس استمرار الطلب الاستثماري

ولا يعتمد دعم الذهب على تحركات الدولار والفائدة وحدها، إذ تظهر تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن

وسجلت هذه الصناديق أقوى تدفق يومي لها منذ سبتمبر 2025، بينما امتدت سلسلة صافي التدفقات الإيجابية إلى خمسة أسابيع متتالية

وتشير هذه التدفقات إلى أن التراجع الأخير لم يؤدِ حتى الآن إلى تغير جذري في شهية المستثمرين تجاه الذهب، بل قد يمثل بالنسبة لبعض المؤسسات فرصة لإعادة بناء المراكز بعد موجة الصعود القوية

كما يواصل طلب البنوك المركزية توفير دعم هيكلي للسوق، في ظل استمرار توجه العديد من المؤسسات الرسمية إلى تنويع الاحتياطيات وتعزيز حيازاتها من الذهب

الذهب يختبر منطقة 4,500 دولار بعد التصحيح

فنياً، تكتسب منطقة 4,500 دولار للأوقية أهمية متزايدة في تحديد المسار قصير الأجل للذهب

وتشير الأسعار الحالية إلى دخول المعدن مرحلة اختبار بعد التراجع الحاد، إذ يحاول المشترون الحفاظ على التماسك بالقرب من هذه المنطقة واستعادة الزخم الذي سبق موجة البيع

وفي حال تمكن الذهب من استعادة مستوى 4,500 دولار والثبات فوقه، فقد تتحول الأنظار مجدداً إلى 4,700 دولار، وهو مستوى يمثل محطة فنية ونفسية مهمة

أما استمرار التداول دون 4,500 دولار، فقد يزيد احتمالات تمدد التصحيح نحو مستويات دعم أدنى، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية

بيانات التضخم والتوظيف تحدد الاتجاه القادم

تتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة، وعلى رأسها مؤشرات التضخم والتوظيف، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد مسار السياسة النقدية خلال سبتمبر.

وأي بيانات تشير إلى استمرار الضغوط التضخمية قد تدعم الرهانات على تشديد السياسة النقدية، ما قد يضغط على الذهب من خلال ارتفاع الدولار والعوائد.

في المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم أو ضعف سوق العمل قد يعيد إحياء توقعات خفض الفائدة، ويوفر للمعدن مساحة لاستعادة زخمه الصعودي.

وبالتالي، يدخل الذهب المرحلة الأخيرة من أغسطس وسط توازن دقيق بين ضغط السياسة النقدية الأمريكية من جهة، والدعم الناتج عن المخاوف المالية والجيوسياسية من جهة أخرى

وبعد خسارة أكثر من 3% في جلسة واحدة، أصبح مستوى 4,500 دولار محور الحركة المقبلة، بينما يمثل 4,700 دولار الهدف الأبرز في حال استعاد المشترون السيطرة.

وتظل الصورة طويلة الأجل داعمة نسبياً للذهب في ظل استمرار مخاوف الدين الأمريكي وضعف الدولار والطلب المؤسسي، إلا أن قدرة المعدن على مواصلة الصعود ستتوقف على تطورات التضخم والعوائد والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

 

 

أحدث التعليقات

اشتري ؟
الذهب رح ينزل للقاع صدقني يا استاذ
قديش
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.