عاجل: ارتداد تاسي ينجيه السقوط أدنى 11 ألف..واستراتيجية سعودية تحقق 148%!
نقلت هولندا جزءاً من احتياطياتها الذهبية من أمريكا الشمالية إلى لندن. ولم تشترِ المزيد من السبائك، بل نقلت جزءاً من حيازاتها الحالية إلى موقع أقرب من أكثر أسواق الذهب سيولةً في العالم، حيث يمكن تداولها بسرعة أكبر في أوقات الأزمات.
نقل البنك المركزي الهولندي نحو 86 طناً من الذهب من نيويورك وأوتاوا إلى لندن، وأعلن البنك أن الهدف من ذلك هو تعزيز استعداده لمواجهة الأزمات.
ارتفعت حصة لندن من الاحتياطيات الذهبية الهولندية من 18.10% إلى 32.10%، فيما تراجعت الحصص المحتفظ بها في نيويورك وأوتاوا إلى 18.50% لكل منهما. ولا يزال ما يقل قليلاً عن 31% محتفظاً به داخل هولندا.
يبقى إجمالي الاحتياطيات الذهبية للبلاد دون تغيير عند 612.40 طناً، ولم يتغير سوى موقعها وقابليتها للتداول.
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب
جاءت هذه الخطوة في أعقاب سنوات عدة من المشتريات القوية للذهب من قِبل البنوك المركزية، إذ أضافت هذه البنوك ما يزيد على 1,000 طن سنوياً بين عامَي 2022 و2024. وتباطأت المشتريات إلى نحو 863 طناً في عام 2025، غير أنها ظلت مرتفعة من الناحية التاريخية.
ومن غير المرجح أن يتراجع الطلب. ففي أحدث استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي، توقع 89% من مديري الاحتياطيات أن تزيد حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما توقع 45% منهم -وهو رقم قياسي- أن تزيد مؤسساتهم من مشترياتها.
ومع نمو الحيازات الرسمية، بات على البنوك المركزية التفكير بعناية أكبر في كيفية إدارة هذه الاحتياطيات. فالذهب قد يوفر الحماية في أوقات الأزمات، لكنه يجب أن يكون في متناول اليد حين تحل تلك الأزمات.
لندن تجعل تداول الذهب أكثر سهولة
تُعدّ لندن أكبر سوق خارج البورصة للذهب المادي في العالم، ويُعدّ بنك إنجلترا أحد أكبر حُرّاس الذهب على مستوى العالم، إذ تضم خزائنه نحو 400,000 سبيكة، أي ما يعادل تقريباً 5,000 طن. ولا يتجاوزه في ذلك سوى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
يعود ملكية هذا الذهب إلى البنوك المركزية الأجنبية والمنظمات الدولية والحكومة البريطانية.
يمكن للذهب المخزّن هناك أن ينتقل ملكيته دون أن يغادر الخزينة، شريطة أن يمتلك الطرفان حسابات لدى البنك. وهذا يُقلل من تكلفة نقل السبائك ومخاطره.
يُحتفظ بالذهب على أساس مخصص، مما يعني أن العملاء يحتفظون بملكية سبائك بعينها. كما لا يقبل البنك إلا السبائك التي تستوفي معايير التسليم الجيد في لندن، مما يجعلها أسهل للبيع أو المقايضة بالعملات الأجنبية في فترات ضغط السوق.
حيازات الذهب في بنك إنجلترا

المصدر: بنك إنجلترا، أبحاث ING
البنك المركزي الهولندي اتبع Two مساراً لنقل ذهبه
باع البنك المركزي الهولندي نحو 59 طناً في نيويورك واشترى كمية مماثلة في لندن. كما نقل مادياً أكثر من 27 طناً من أمريكا الشمالية إلى هولندا، ثم حوّل كمية مماثلة من الذهب القابل للتداول دولياً من هولندا إلى لندن.
وهذا يعني أن البنك المركزي الهولندي لم يضطر إلى نقل الـ 86 طناً كاملةً عبر المحيط الأطلسي، بل اعتمد على مزيج من مبيعات الذهب والنقل المادي.
بالنسبة للبنك المركزي الهولندي، كانت هذه العملية أيضاً تجربة تدريبية مفيدة. فالبنك اكتسب الآن خبرة في استبدال الذهب عبر السوق ونقل السبائك المادية على حد سواء، وهو ما قد يكون مفيداً إذا أصبح أحد المسارين غير متاح خلال أزمة ما.
هولندا تعيد توزيع احتياطياتها الذهبية
حصة الاحتياطيات الإجمالية قبل عملية النقل وبعدها
المصدر: بنك De Nederlandsche Bank، أبحاث ING
السيولة الأعلى لا تُلغي المخاطر
يبقى الذهب المحتفظ به في بنك إنجلترا ملكاً للبنك المركزي الأجنبي، غير أنه يقع مادياً في المملكة المتحدة، وبالتالي يخضع للولاية القضائية البريطانية.
بالنسبة لهولندا، يبدو خطر فقدان الوصول إلى ذهبها في لندن بعيداً. لكن تجربة فنزويلا تُظهر كيف يمكن أن تتحول الحضانة الأجنبية إلى قضية سياسية.
جدّدت فنزويلا مؤخراً طلبها باسترداد ما يقارب 4 مليار دولار من الذهب المحتفظ به في بنك إنجلترا، للمساعدة في تمويل إعادة الإعمار في أعقاب زلزال عام 2026. وقد عجزت عن الوصول إلى هذه السبائك منذ عام 2018 بسبب نزاع حول الجهة التي يحق لها تمثيل بنكها المركزي. هذه الحالة استثنائية، لكنها تُظهر أن قرارات المحاكم والاعتراف السياسي في الدولة المضيفة يمكن أن تؤثر على إمكانية الوصول إلى الاحتياطيات.
كما أن إعادة كميات كبيرة من الذهب إلى الوطن قد تستغرق وقتاً طويلاً، إذ تستلزم نقلاً آمناً وتأميناً ومرافق تخزين ملائمة. ويمنح التخزين المحلي الدولةَ سيطرةً مباشرة أكبر، غير أنه قد يجعل بيع الذهب أو مقايضته بسرعة أمراً أصعب.
البنوك المركزية تسلك مسارات مختلفة
أعادت فرنسا ذهبها المحتفظ به في الولايات المتحدة إلى باريس، فيما تخطط صربيا للاحتفاظ بسبائكها داخل البلاد. وقد سلكت هولندا مساراً مختلفاً؛ فرغم أنها أعادت بعض ذهبها إلى الوطن في عام 2014، إلا أنها تزيد الآن من حصتها المحتفظ بها في لندن للحصول على وصول أسرع إلى السوق.
يُشير استطلاع مجلس الذهب العالمي إلى أن تغييرات إضافية مخططة. ففي غضون الاثني عشر شهراً المقبلة، تعتزم 7% من المؤسسات المشاركة في الاستطلاع زيادة التخزين المحلي، فيما تخطط 9% لتنويع مواقع تخزينها في الخارج.
ويبقى بنك إنجلترا الموقع الأكثر استخداماً للتخزين خارج الخزائن المحلية.
المزيد من البنوك المركزية تُعيد النظر في أماكن تخزين ذهبها
التغييرات المخططة على ترتيبات الحضانة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة

المصدر: مجلس الذهب العالمي، أبحاث ING
تأثير محدود على الأسعار، لكنه إشارة واضحة
ينبغي ألا يكون لهذه الخطوة تأثير مباشر يُذكر على أسعار الذهب. فالاحتياطيات الهولندية لم تزدد؛ إذ قابلت عمليات البيع في نيويورك إلى حد بعيد عمليات الشراء في لندن. لكن هذه الخطوة تعزز دور الذهب في تخطيط البنوك المركزية للأزمات.
البنك المركزي الهولندي لا يشتري مزيداً من التأمين، بل يحرص على أن يكون التأمين الذي يمتلكه بالفعل قابلاً للاستخدام.
***
إخلاء المسؤولية: أُعدّت هذه النشرة من قِبل ING لأغراض إعلامية بحتة، بصرف النظر عن إمكانيات المستخدم أو وضعه المالي أو أهدافه الاستثمارية. لا تُشكّل المعلومات الواردة توصية استثمارية، كما أنها ليست نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية، ولا عرضاً أو دعوة لشراء أو بيع أي أداة مالية. اقرأ المزيد









