عاجل: صعود قياسي لسعر الدولار في مصر ليتجاوز 55 جنيه.. إليك أسعار البنوك
يقف الذهب اليوم على مفترق طرق حقيقي. فبعد القمم التاريخية العالية التي حققها، والهبوط القاسي الذي تلاها، وخضوعه التام لحركات مضاربية حادة،سواء كانت بشرية فردية أو خوارزمية رقمية،بدأ المعدن الأصفر يستعيد مكانه الطبيعي كأصل حقيقي غير قابل للطباعة، مدفوعاً بارتفاع مستويات الدين العالمي، وتأصل التضخم في عمق الاقتصاد، والتوترات الجيوسياسية التي لا تنتهي.هناك صراع كبير يدور حالياً على هيبة الدولار الأمريكي، خاصة بعد انخفاض نسبته كاحتياطي نقدي لدى البنوك المركزية خلال العقد الماضي من 64% في عام 2015 إلى نحو 56% اليوم، وهو أدنى مستوى له منذ ثلاثة عقود. ورغم احتفاظ الدولار بريادته حتى اللحظة، إلا أن المنافسين،خاصة بعد حجز الأموال الروسية وتصاعد العقود العقابية،أصروا على بناء استراتيجية بديلة تمثلت في ظاهرة "التخلي عن الدولار" (De-dollarization)، وزحف البنوك السيادية لرفع مدخراتها الذهبية، كالصين وغيرها من دول مجموعة "بريكس". ولكن السؤال الهام هنا: متى سيصل هؤلاء إلى حجم الرصيد الذهبي الضخم الذي تمتلكه الولايات المتحدة؟ والسؤال الأهم: هل فعلاً الذهب عملة غير قابلة للطباعة؟برأيي الشخصي، طالما أن كل أونصة ذهب حقيقية يتم بيعها وشراؤها مئات المرات بنظام الهامش والمشتقات في الأسواق العالمية،حيث تشير بيانات بورصة نيويورك وكومكس إلى أن نسبة تداول الذهب الورقي إلى الفيزيائي تدور حول (100 إلى 1 )وتصل أحياناً لـ (200 إلى 1) فإن الذهب هو عملة قابلة للطباعة دفترياً، حتى ينهار النظام المالي العالمي بالكامل. وطالما أن هذا النظام لم ينهار بعد، فالذهب حاله كحال أي عملة قابلة للمضاربة، ورفع سعرها أو خفضها لأي مستويات يراها كبار السوق أمر وارد ، طالما لا يتعارض ذلك مع تكلفة إنتاجها. والتاريخ يشهد بأن الذهب تداول لسنوات طويلة بأسعار قريبة جداً من تكلفة إنتاجه، بحكم أن الإنتاج السنوي للمناجم لا يعادل سوى 3% فقط من إجمالي الذهب الموجود فوق الأرض، علماً أن التكلفة الحالية لإنتاج الأونصة تدور بحدود 1800 دولار. بناءً على ذلك، كل السيناريوهات قائمة إذا أراد صانع السوق، مع استمرار النظام المالي العالمي الحالي.لكن بالمطلق من يمتلك الذهب الحقيقي الفيزيائي عند انهيار النظام المالي وليس الورقي هو من سيمتلك الكثير. الذهب اليوم يقف نظرياً بين مطرقة التضخم وسندان رفع الفوائد.نصيحتي للمتداولين والباحثين في هذه الفترة تتلخص في الحذر الشديد، والهدوء التام، ورفع درجة إدارة المخاطر المالية لأعلى مستوى، وعدم الانصياع المباشر لأي خبر أو توصية عاطفية. نعم، أنا أحترم الذهب ومؤمن بحصانته وقيمته التاريخية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون كل فرصة تلمع في السوق ذهبية. الكل يروج اليوم للدين الأمريكي وأزمة السندات، ويطالبونكم بشراء الذهب فوراً لأن الدولار سينهار، ولكنهم لا يخبرونكم بما حدث بالأمس عند طرح الخزانة الأمريكية لسندات العشر والعشرين عاماً؛ صحيح أن العوائد كانت مرتفعة، لكن نسبة التغطية (Bid-to-Cover) كانت قوية جداً وسجلت 2.71، وهذا مؤشر صريح على استمرار ثقة الأسواق العالمية بالدولار لسنوات طويلة قادمة.يقول البعض إن الخزانة تتدخل وتشتري وهذا مؤشر سلبي، ولكنني أقول: من يشتري الآن في هذه العمليات هو الوزير سكوت (عمليات تبديل آجال استحقاق السندات) وليس السيد وارش في الفيدرالي. يختلف الأمر تماماً عندما يتدخل وارش ويطبع سيولة جديدة، فما قامت به الخزانة هو استبدال سندات قديمة طويلة الأجل بسندات قصيرة الأجل، أي لم يتم ضخ دولارات جديدة تضخمية في الأسواق. التضخم الحالي مرتفع ولكنه "لزج وعنيد" وسجل اليوم 3.4%، بينما معدلات البطالة منضبطة والنمو مقبول، ونتائج الشركات جيدة مع احتمال حدوث تصحيح في أسواق الأسهم بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10%.هذا التحليل لا يعني أبداً أنني لا أنصح بشراء الذهب، بل على العكس؛ لكن عليك أن تشتري بهدوء وتروٍ، وبقسم محدد من محفظتك يسمح لك ببناء "متوسطات شراء سعرية" جيدة ومتوازنة في حال ذهبت الأونصة إلى مستويات أدنى، وفي حال صعدت الأسعار من مستوياتها الحالية تكون قد اشتريت بالفعل ولم تفتك الفرصة. ومن يروج لمقولة "من يشتري الذهب لا يخسر أبداً على المدى الطويل"، أقول له: حدد بدقة ماذا تقصد بالمدى الطويل؟ فمن اشترى الذهب في قمة عام 1980 بسعر 850 دولاراً للأونصة، انتظر 28 عاماً كاملة (حتى عام 2008) ليسترد قيمته الورقية الاسمية فقط، وظل خاسراً طوال تلك العقود بحكم فقدان فرصة البديل الاستثماري وعوائد الإيداع والفوائد المركبة. باختصار، اشتروا الذهب بهدوء وعلم، بعيداً عن الترند والصخب، ولا تنسوا أبداً طوابير يناير الماضي اللامدروسة التي اشترت الذهب عند قمة 5500 دولار.كلمتي الأخيرة لكل متداول وباحث: ابحث دائماً في عمق الأرقام وما بين السطور، تجنب الطمع والخوف الزائد، واجعل خطواتك مدروسة، براغماتية، وجاهزة للتأقلم مع كل الاحتمالات، فلا وجود ليقين مطلق في اتجاه الأسواق.بناءً على هذه الرؤية الكلية، أشارككم قراءتي الفنية التقريبية لحركة الذهب حتى نهاية العام الحالي، وهي مجرد رأي شخصي لباحث اقتصادي مستقل، وليست توصية للبيع أو الشراء، ولا أتحمل عنها أي مسؤولية قانونية. أرى أن الذهب سيتحرك حتى نهاية العام ضمن نطاق سعري واسع يتراوح بين (3550$و 5050$))، وتتوزع احتمالات الاتجاهات كالتالي:• الاتجاه العرضي (احتمالية 30%): التذبذب والاستقرار بين مستويات (3900 و 4800).• الاتجاه الهابط (احتمالية 40%): التراجع والحركة باتجاه مستويات 3550$.• الاتجاه الصاعد (احتمالية 30%): مواصلة الصعود والاندفاع باتجاه مستويات 5050$.اجعلوا المخاطر منضبطة، ولتكن الأرقام هي بوصلتكم الوحيدة.
أطيب التحيات









