الذهب (XAUUSD) تحت ضغط الفيدرالي.. إلى أين تتجه الأسعار؟

تم النشر 14/09/2026, 11:26

يبدأ الذهب تداولات الاسبوع في وقت تتزايد فيه الضغوط على المعدن النفيس بفعل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن عززت بيانات التضخم الأخيرة رهانات الأسواق على استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي. ويتداول الذهب بالقرب من مستوى 4,322 دولارًا للأونصة، لتصبح العوائد الأمريكية والدولار المحركين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.
ومن وجهة نظري، فإن ما نشهده حاليًا لا يمثل مجرد رد فعل على توقعات رفع الفائدة، وإنما اختبار حقيقي لقدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه الكبيرة في بيئة نقدية بدأت تميل مجددًا نحو التشدد.
الفيدرالي والعوائد.. الاختبار الأصعب للذهب
أرى أن العامل الأكثر أهمية في قراءة توقعات أسعار الذهب خلال الفترة الحالية هو التحول في توقعات السياسة النقدية الأمريكية. فقد دفعت بيانات التضخم الأخيرة الأسواق إلى رفع احتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات تقترب من 5%.
وهنا تكمن نقطة مهمة في تحليلي؛ فالذهب لا يتأثر فقط بمستوى أسعار الفائدة الاسمية، وإنما يتأثر بصورة أكبر بما يحدث في العوائد الحقيقية وتكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.
وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات يمثل في رأيي ضغطًا أكثر أهمية على الذهب من قرار الفائدة نفسه. فإذا ارتفعت العوائد الحقيقية بالتزامن مع بقاء الدولار قويًا، فإن البيئة تصبح أقل جاذبية للمعدن النفيس على المدى القصير.
الدولار يضيف مزيدًا من الضغوط
لا يمكن تحليل حركة الذهب بمعزل عن الدولار الأمريكي. فعندما ترتفع العملة الأمريكية، يصبح الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يحد من الطلب ويزيد الضغوط على الأسعار.
ولهذا أعتقد أن أي لهجة أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا إذا تضمنت الإشارة إلى بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو الحاجة إلى زيادات إضافية، ستكون سلبية للذهب.
لكن النقطة الأهم هي أن الأسواق لا تتحرك بناءً على قرار الفائدة وحده، وإنما بناءً على الفارق بين ما كان مسعرًا مسبقًا وما تقوله لهجة البنك المركزي بشأن المستقبل.
هل انتهى الاتجاه الصاعد للذهب؟
رغم الضغوط الحالية، لا أرى أن الحديث عن نهاية الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب سابق لأوانه فقط، بل أراه مبالغًا فيه.
فالذهب لا يزال يمتلك مجموعة من العوامل الداعمة، وفي مقدمتها المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وحالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى التحوط من التضخم والمخاطر المالية.
كما أن ارتفاع أسعار النفط يحمل تأثيرًا مزدوجًا على الذهب؛ فمن جهة قد يدفع التضخم المرتفع الفيدرالي إلى مزيد من التشدد، ومن جهة أخرى يمكن أن يعزز مخاوف المستثمرين بشأن تآكل القوة الشرائية، وبالتالي يزيد الطلب على الذهب كأداة للتحوط.
وهنا تحديدًا أرى المفارقة الأساسية في توقعات الذهب: فالتضخم المرتفع قد يكون سلبيًا للمعدن إذا أدى إلى ارتفاع العوائد الحقيقية، لكنه قد يتحول إلى عامل داعم إذا أدى إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.
مستوى 4,300 دولار.. نقطة التحول
من الناحية الفنية المرتبطة بالتحليل الأساسي، أرى أن منطقة 4,300 دولار للأونصة تمثل مستوى محوريًا في المرحلة الحالية.
الحفاظ على تداول الذهب فوق هذا المستوى سيعني أن المشترين ما زالوا قادرين على امتصاص تأثير ارتفاع العوائد وقوة الدولار، وقد يفتح المجال أمام استعادة مستويات أعلى إذا تراجعت حدة لهجة الفيدرالي.
أما كسر مستوى 4,300 دولار بوضوح، بالتزامن مع استمرار ارتفاع عوائد السندات والدولار، فسوف يكون إشارة مهمة على دخول الذهب في تصحيح أعمق.
وفي المقابل، تبقى منطقة 4,500 دولار وما فوقها حاجزًا مهمًا أمام عودة الزخم الصاعد واستعادة الاتجاه الإيجابي بصورة أكثر قوة.
توقعاتي لأسعار الذهب
في تقديري، تميل رؤيتي للذهب على المدى القصير إلى الحذر، مع أفضلية لسيناريو التصحيح أو التحركات العرضية المائلة للهبوط، طالما بقيت عوائد السندات الأمريكية مرتفعة وظل الدولار مدعومًا بتوقعات التشدد النقدي.
لكنني في الوقت نفسه لا أرى أن أي تراجع محتمل سيكون بالضرورة بداية لاتجاه هابط طويل الأجل. فإذا بدأت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار تباطؤ واضح، أو تراجعت العوائد، فإن الصورة قد تتغير سريعًا لمصلحة الذهب.
وعلى المدى المتوسط، أرى أن الصورة أكثر توازنًا، خصوصًا إذا تزامن تراجع العوائد مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الطلب الاستثماري على الذهب.
الخلاصة
في المحصلة، أرى أن الذهب يقف أمام اختبار حقيقي تحكمه ثلاثة محركات رئيسية: الاحتياطي الفيدرالي، عوائد السندات الأمريكية، واتجاه الدولار.
وبالنسبة لي، فإن الثبات فوق 4,300 دولار سيبقي الباب مفتوحًا أمام عودة الزخم الصاعد، بينما يمثل كسر هذا المستوى مع استمرار ارتفاع العوائد إشارة أكثر وضوحًا على احتمالات تصحيح أعمق.
لكنني لا أتعامل مع أي هبوط محتمل باعتباره نهاية للاتجاه الصاعد طويل الأجل. فالذهب لا يزال مدعومًا بعوامل هيكلية قوية، إلا أن الطريق نحو مستويات قياسية جديدة قد يتطلب أولًا تجاوز اختبار الفيدرالي والعوائد والدولار.
ومن وجهة نظري، فإن السؤال الحقيقي الآن ليس ما إذا كان الذهب سيصحح، وإنما هل سيكون هذا التصحيح فرصة لإعادة بناء المراكز الشرائية، أم بداية لتحول أوسع في اتجاه السوق؟ والإجابة ستحددها العوائد الأمريكية ولهجة الفيدرالي قبل أي عامل آخر.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.