تاسي اليوم | الأسهم السعودية اليوم: سهم يصعد 77% منذ إضافته للمؤشر العام - انتبه
أرى أن الفضة تدخل حاليًا مرحلة شديدة الحساسية، بعدما انتقلت الأسواق من التفاؤل بشأن بيئة نقدية أكثر مرونة إلى التعامل مع احتمالات بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا لفترة أطول. ويتداول سعر الفضة حاليًا قرب مستويات 63 دولارًا للأونصة، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية وترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهي عوامل أراها من أبرز المحركات التي قد تحد من قدرة الفضة على مواصلة صعودها في المدى القصير.
وبرأيي، فإن السؤال الأساسي لم يعد يتمحور حول قوة الاتجاه الصاعد على المدى الطويل، وإنما حول قدرة XAG/USD على الحفاظ على مكاسبه في مواجهة ارتفاع الدولار والعوائد وتغير توقعات أسعار الفائدة.
ومن وجهة نظري، يمثل التضخم الأمريكي العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الفضة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وعودة المخاوف من بقاء التضخم أعلى من المستويات المستهدفة لفترة أطول. هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وأصبحت احتمالات رفع أسعار الفائدة أكثر حضورًا في تسعير الأسواق.
وبرأيي، فإن استمرار التضخم المرتفع يمثل سيناريو سلبيًا للفضة، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، في حين لا توفر المعادن الثمينة عائدًا دوريًا، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها.
وأعتقد أن أهمية اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر لا تقتصر على قرار الفائدة نفسه، لأن جزءًا كبيرًا من هذا القرار أصبح مسعرًا بالفعل في الأسواق، وإنما تكمن في اللهجة التي سيستخدمها البنك المركزي عند توضيح مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. فإذا أشار الفيدرالي إلى أن الضغوط التضخمية قد تستدعي المزيد من التشديد النقدي، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعًا جديدًا في عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سعر الفضة. أما إذا جاءت لهجة البنك المركزي أكثر مرونة، فقد تحصل الفضة على فرصة لاستعادة جزء من زخمها الصاعد، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تراجع العوائد الأمريكية.
وفي تقديري، أصبحت عوائد سندات الخزانة الأمريكية المتغير الذي يستحق المراقبة بصورة خاصة عند تحليل توقعات أسعار الفضة. وصول عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى مستويات تتجاوز 5% يرفع تكلفة الاحتفاظ بالمعادن الثمينة ويجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن العائد.
كما أن ارتفاع العوائد لا يرتبط فقط بتوقعات الفائدة، وإنما يتداخل مع المخاوف التضخمية واحتياجات التمويل الحكومي الأمريكي. ولذلك، أرى أن استقرار عائد العشر سنوات فوق مستوى 5% سيكون إشارة سلبية واضحة بالنسبة إلى XAG/USD، وقد يزيد احتمالات تعرض الفضة لموجة تصحيح أعمق.
ومع ذلك، لا أرى أن الصورة الأساسية للفضة تحولت إلى سلبية بالكامل، لأن المعدن يمتلك ميزة تختلف بها تركيبته عن الذهب، وهي ارتباطه القوي بالقطاع الصناعي إلى جانب دوره كأصل ثمين. فالطلب المرتبط بالطاقة الشمسية والإلكترونيات والتقنيات الحديثة والصناعات الكهربائية يمكن أن يوفر دعمًا هيكليًا للسوق، حتى في حال تعرض الأسعار لضغوط مؤقتة بسبب السياسة النقدية.
وبرأيي، فإن استمرار الطلب الصناعي القوي قد يكون العامل الذي يمنع الهبوط من التحول بسهولة إلى اتجاه طويل الأجل، خصوصًا إذا تراجعت المخاوف بشأن النمو العالمي أو ظهرت مؤشرات على تحسن النشاط الصناعي.
كما أعتقد أن قوة الصعود التي سجلتها الفضة خلال أغسطس، عندما تجاوزت مكاسبها 15% وفق بعض بيانات السوق، تجعل التصحيح الحالي مفهومًا من منظور إعادة تموضع المستثمرين وليس بالضرورة بداية لانهيار سعري. فبعد الارتفاعات القوية، يصبح من الطبيعي أن تقوم بعض الصناديق والمتداولين بجني الأرباح، خصوصًا عندما تتغير توقعات الفائدة والعوائد بهذه السرعة.
لكنني أرى أن استمرار عمليات البيع قد يصبح أكثر حدة إذا بدأت الصناديق المنهجية في تقليص مراكزها بالتزامن مع كسر مستويات الدعم المهمة، وهو ما قد يخلق ضغطًا إضافيًا على الأسعار في فترة زمنية قصيرة.
وبالنسبة إلى توقعات أسعار الفضة، أرى أن منطقة 63 دولارًا تمثل حاليًا نقطة اختبار محورية، وأن فشل XAG/USD في الدفاع عنها بالتزامن مع استمرار ارتفاع العوائد والدولار قد يدفع الأسعار نحو اختبار مستوى 60 دولارًا. ولا أتعامل مع مستوى 60 دولارًا باعتباره هدفًا حتميًا، لكنه في تقديري يمثل السيناريو الأكثر منطقية إذا اجتمعت عدة عوامل سلبية في الوقت نفسه، وعلى رأسها ارتفاع التضخم وتشدد الفيدرالي وصعود عوائد الخزانة. أما إذا تراجعت العوائد وضعف الدولار، فقد نشهد عودة سريعة للمشترين وتحسنًا في شهية المخاطرة تجاه المعادن الثمينة.
وفي المحصلة، أميل إلى ترجيح استمرار التقلب والضغط الهبوطي على الفضة خلال المدى القصير طالما بقيت الأسواق متمسكة بتوقعات السياسة النقدية المتشددة وارتفاع عوائد السندات. لكنني في الوقت نفسه لا أرى أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل قد انتهى، لأن العوامل الصناعية والاستثمارية التي دعمت الفضة لا تزال قائمة.
ومن وجهة نظري، سيكون تجاوز مستوى 67 دولارًا ثم 68 دولارًا لاحقًا هو الإشارة الأهم على عودة السيطرة للمشترين، بينما سيبقى مستوى 60 دولارًا هو الاختبار الأكثر أهمية في حال تسارع الهبوط. وبالتالي، فإن مستقبل XAG/USD خلال الأسابيع المقبلة سيتحدد بدرجة كبيرة من خلال معركة بين التضخم والفائدة والعوائد من جهة، والطلب الصناعي والاستثماري على الفضة من جهة أخرى.









