هل ينجح الذهب في اختراق 4,400 دولار وسط ترقب قمة ترامب وشي وتوترات الشرق الأوسط؟

تم النشر 21/09/2026, 10:41


واصلت أسعار الذهب تحركاتها المحدودة قرب مستوى 4,400 دولار للأوقية خلال تعاملات الاثنين، في وقت يترقب فيه المستثمرون أسبوعاً مزدحماً بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، تتصدره المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومتابعة تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير برفع أسعار الفائدة.

واستقر الذهب الفوري عند 4,379.37 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بشكل طفيف إلى 4,417.57 دولار، بعد أن أنهى المعدن الأصفر الأسبوع الماضي على ارتفاع بنحو 0.6%.

وجاء هذا الأداء رغم النبرة المتشددة التي ظهرت في تصريحات الاحتياطي الفيدرالي، إذ استفاد الذهب من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض الدولار، وهو ما خفف جزءاً من الضغوط التي عادة ما تواجه المعدن في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.7% إلى 66.7430 دولار للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,809.65 دولار.

لماذا يتمسك الذهب بمنطقة 4,400 دولار؟
يدخل الذهب الأسبوع الجديد وسط توازن دقيق بين مجموعة من العوامل المتعارضة، فبينما لا تزال أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة تمثل عامل ضغط، تمنح حركة الدولار والعوائد والمخاطر الجيوسياسية المعدن دعماً واضحاً.
وارتفع الذهب بنحو 0.6% خلال الأسبوع الماضي رغم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات.

وعادة ما يؤدي رفع الفائدة إلى إضعاف جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، لكن تحركات السوق بعد القرار جاءت مختلفة نسبياً، إذ تراجعت عوائد سندات الخزانة بدلاً من الارتفاع، ما ساعد المعدن على الحفاظ على مكاسبه.
كما منح انخفاض الدولار دعماً إضافياً للأسعار، لأن ضعف العملة الأمريكية يجعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

رفع الفائدة لم يكسر زخم الذهب
رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مع تأكيده استمرار التركيز على خفض التضخم نحو المستهدف البالغ 2%.

ورغم أن هذه الرسالة تشير إلى بقاء احتمال تنفيذ زيادات إضافية قائماً خلال الفترة المقبلة، لم تتعامل الأسواق مع القرار باعتباره بداية موجة تشديد قوية جديدة.
بل ساهم القرار في منح المستثمرين صورة أكثر وضوحاً حول مسار السياسة النقدية، وهو ما انعكس في تراجع عوائد بعض سندات الخزانة بعد الاجتماع.

وهذا التحول مهم بالنسبة للذهب.فالأسواق لا تنظر فقط إلى مستوى الفائدة الحالي، وإنما تراقب أيضاً سرعة الزيادات القادمة ومدى استعداد الاحتياطي الفيدرالي للاستمرار في التشديد.
وكلما ازدادت التوقعات بأن البنك المركزي سيتحرك بحذر خلال الأشهر المقبلة، حصل الذهب على مساحة أكبر للحفاظ على مستوياته الحالية.

أما عودة التوقعات برفع الفائدة بوتيرة أسرع، خصوصاً إذا صاحبها صعود قوي في الدولار وعوائد السندات، فقد تعيد الضغوط على المعدن.

قمة ترامب وشي تدخل حسابات الذهب
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن، وسط متابعة واسعة لما قد ينتج عنه من تطورات في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

ومن المتوقع أن تتناول المحادثات ملفات رئيسية تتعلق بالتجارة والتعريفات الجمركية والذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين تواجه قدراً كبيراً من التوتر.

وتزداد أهمية اللقاء مع اقتراب انتهاء الهدنة الجمركية بين واشنطن وبكين في نوفمبر المقبل.
وبالنسبة للذهب، فإن نتائج القمة قد تلعب دوراً مباشراً في تحديد شهية المستثمرين للمخاطرة.
فأي تقدم واضح في المفاوضات التجارية قد يدعم الأسهم والأصول عالية المخاطر، ما قد يقلل مؤقتاً من الطلب على الذهب كملاذ آمن.

أما عودة الخلافات التجارية أو ظهور توترات جديدة، فقد تعيد الطلب الدفاعي على المعدن وتمنحه زخماً إضافياً.

التجارة والذكاء الاصطناعي في قلب المواجهة
لا تقتصر أهمية المحادثات الأمريكية الصينية على التعريفات الجمركية فقط، إذ أصبحت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة أحد أبرز الملفات بين الطرفين.

وتحاول الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها في القطاعات التقنية المتقدمة، بينما تواصل الصين تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والرقائق وسلاسل التوريد الاستراتيجية.
أي تصعيد جديد في هذا الملف قد يعيد المخاوف المتعلقة بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.

وفي المقابل، فإن التوصل إلى تفاهمات أو تهدئة مؤقتة قد يدفع المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى ويقلل من الطلب على الذهب.

الشرق الأوسط يبقي المخاطر مرتفعة
إلى جانب الملف الأمريكي الصيني، تظل تطورات الشرق الأوسط عنصراً مهماً في حركة الذهب.
فقد استمرت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تسجيل ضربات جديدة مرتبطة بجماعة الحوثيين في اليمن، بالتزامن مع استمرار حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي الوقت نفسه، ظهرت بعض المؤشرات التي قد تفتح الباب أمام تخفيف التوتر، بعد الحديث عن إمكانية عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
هذه الإشارات انعكست سريعاً على الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط وارتفعت شهية المخاطرة في بعض الأسواق الآسيوية.

لكن الصورة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الكامل.وأي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة ويدفع المستثمرين نحو الذهب، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة.

النفط يضيف عاملاً جديداً إلى معادلة الذهب
تراجع أسعار النفط بعد الحديث عن إمكانية تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران يضيف عاملاً جديداً إلى حركة الذهب.

فانخفاض النفط قد يقلل جزئياً من الطلب على الذهب كملاذ آمن إذا تراجعت المخاوف الجيوسياسية.
لكن في المقابل، انخفاض أسعار الطاقة يمكن أن يساعد في تهدئة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأمريكية بقوة خلال الفترة المقبلة.

وهنا تظهر معادلة مهمة بالنسبة للمعدن الأصفر.فقد يخسر الذهب جزءاً من الدعم المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية، لكنه في المقابل قد يستفيد إذا بدأت الأسواق في تقليص توقعاتها بشأن حجم التشديد النقدي الأمريكي.

الفضة والبلاتين يسجلان مكاسب أقوى
بينما بقي الذهب قريباً من مستويات الأسبوع الماضي، سجلت الفضة والبلاتين أداءً أكثر إيجابية.
وارتفعت الفضة بنسبة 0.7% إلى 66.7430 دولار للأوقية، فيما صعد البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,809.65 دولار.
ويعكس هذا الأداء استمرار الاهتمام بقطاع المعادن النفيسة بشكل عام، في وقت ينتظر فيه المستثمرون محفزات جديدة لتحديد اتجاه الذهب بصورة أوضح.

هل تتحول منطقة 4,400 دولار إلى نقطة انطلاق؟
يتداول الذهب حالياً على مقربة شديدة من مستوى 4,400 دولار للأوقية، بينما تتحرك العقود الآجلة بالفعل فوق هذا الحاجز عند 4,417.57 دولار.

وهذا يجعل منطقة 4,400 دولار واحدة من أبرز المستويات التي ستراقبها الأسواق خلال الأيام المقبلة.
الاستقرار أعلى هذه المنطقة، بالتزامن مع استمرار تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة، قد يمنح الذهب دفعة جديدة ويعزز حضور المشترين في السوق.

أما استمرار الفشل في تجاوزها بصورة واضحة، بالتزامن مع عودة الدولار والعوائد إلى الارتفاع، فقد يدفع المستثمرين إلى جني جزء من الأرباح والعودة إلى مستويات أدنى.

أسبوع حاسم أمام الذهب
يدخل الذهب هذا الأسبوع وسط مجموعة من الملفات القادرة على تغيير اتجاهه سريعاً.
قرار الاحتياطي الفيدرالي أصبح خلف الأسواق، لكن تأثيره لا يزال مستمراً عبر حركة الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة القادمة.

وفي الوقت نفسه، قد تحدد محادثات واشنطن وبكين مسار شهية المخاطرة، بينما تبقى تطورات الشرق الأوسط عاملاً أساسياً في الطلب على الملاذات الآمنة.
ومع تداول الذهب الفوري عند 4,379.37 دولار والأجل عند 4,417.57 دولار، تبقى منطقة 4,400 دولار في قلب المشهد.

قدرة الأسعار على تجاوز هذه المنطقة والثبات فوقها ستمنح المعدن زخماً أقوى، بينما عودة الدولار والعوائد إلى الصعود قد تعيد الضغط على السوق.

وبين الفائدة الأمريكية، والمحادثات بين واشنطن وبكين، والتوترات الجيوسياسية، يقف الذهب أمام أسبوع قد يكون حاسماً في تحديد ما إذا كان سيتحول من مرحلة التماسك إلى موجة صعود جديدة، أم يعود إلى حركة تصحيحية قبل محاولة الصعود مجدداً.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.