الذهب يسعر أزمة

تم النشر 22/09/2026, 10:04

"السوق يسعر نفسه بناء على المتوقع في المستقبل "
تشارلز ويلان في كتاب Naked economics
 
هناك قاعدة يعرفها أي تاجر قديم، حتى لو لم يقرأ كتاباً واحداً في الاقتصاد: إذا أخبره المورد اليوم أن البضاعة التي ستصل الشهر القادم ستكون أغلى، فهو لن ينتظر الشهر القادم حتى يرفع السعر وإنما سيبدأ من اليوم الذي أخبره المورد أن البضاعة سترتفع.
 
ليس لأنه دفع أكثر، فهو لم يدفع بعد، وليس لأن البضاعة اختفت من السوق، فهي ما زالت موجودة؛ وإنما لأنه يعرف أن ما يبيعه اليوم بالسعر القديم، سيضطر غداً إلى شرائه بالسعر الجديد.

بمعنى أبسط، التاجر لا يسعّر السلعة بناءً على واقعها الحالي فقط، وإنما بناءً على ما يتوقع أن تصبح عليه لاحقاً.وهذا تماماً ما تفعله الأسواق… لكن بمليارات الدولارات.

في عام 2008، وقبل أن يرى العالم المشهد الكامل للأزمة المالية، كان شيء غريب يحدث في الذهب. أزمة الرهن العقاري كانت قد بدأت تظهر، لكن الحديث حينها كان لا يزال يدور حول إمكانية احتوائها، وعن كونها مشكلة مرتبطة بجزء من القطاع المالي الأميركي أكثر من كونها أزمة قادرة على ضرب الاقتصاد العالمي كله؛ لم يكن بنك ليمان قد انهار بعد، ولم تكن نشرات الأخبار قد امتلأت بصور المصارف المتعثرة، ولم يكن المواطن العادي قد أدرك بعد أنه يقف أمام واحدة من أكبر الأزمات المالية في التاريخ الحديث.

لكن الذهب بدأ يتحرك، وأغلب البورصات بدأت تسعر الأزمة قبل وقوعها، خلال الأشهر الأولى من عام 2008 تجاوز سعر الأونصة حاجز الألف دولار للمرة الأولى تقريباً، قبل أن يصل المشهد المالي إلى ذروة الرعب لاحقاً مع انهيار بنك ليمان في سبتمبر.

هل كان الذهب يعرف أن ليمان سينهار؟ ، طبعاً لا.

هل تنبأ الذهب بالمستقبل؟ ، أيضاً لا.

لكن المستثمرين الذين يملكون المعلومات، ويراقبون الائتمان، ويرون مشاكل البنوك، ويقرأون تراكم المخاطر، بدأوا بتغيير سلوكهم قبل أن تتحول الأزمة إلى عنوان رئيسي على شاشات التلفاز.

بمثال آخر ، تخيل أنك تقود على سرعة 120 كم في الساعة ، وأنت تعرف على بعد دقائق أن هناك منعطف خطر ، ستقوم فوراً بالتخفيف قبل الوصول للمنعطف ، هذا تماماً السوق يا صديقي ، وهذا تماماً مال نراه في الذهب الآن ، باختصار الخبر الذي يصل إليك اليوم قد يكون السوق قد سعّره منذ الأمس.

إذا كان رفع الفائدة متوقعاً، أو التضخم معروفاً، أو الحرب قائمة أمام الجميع، فإن جزءاً كبيراً من أثر هذه الأحداث قد يكون دخل السعر أساساً قبل وقوعها أو قبل الإعلان عنها ، وهنا يأتي جوهر التوقعات العقلانية السوق لا ينتظر المستقبل حتى يحدث، وإنما يتصرف اليوم بناءً على ما يعتقد أنه سيحدث غداً ، وهذا تماماً ما دفع الذهب لأن يصعد في حين الفائدة ارتفعت مع العلم أنه من المفروض أن يحدث العكس ؟
   
 
آخر الأخبار وأثرها على السعر

«من لا يتذكر الماضي محكوم عليه بأن يعيشه من جديد.»
 جورج سانتايانا.
 
بعد أكثر من 9 أشهر على تثبيت الفائدة ، ودورة خفض استمرت من 2019 ، رفع الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن ورش الفائدة ربع نقطة إلى نطاق 3.75%–4.00% في رسالة واضحة بأن معركة التضخم لم تنتهِ بعد.

ورش أكد أن التضخم ما زال أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%، وأن التحسن في بعض البيانات لا يكفي لإعلان الانتصار، خصوصاً مع استمرار قوة الاقتصاد، استقرار سوق العمل، وارتفاع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ والأهم أنه رفض الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة، مؤكداً أن القرارات القادمة ستبقى رهينة اتجاه البيانات وأسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية، باختصار، رسالة ورش كانت واضحة: طالما التضخم لم يعد بصورة مستدامة نحو 2%، فباب التشديد سيبقى مفتوحاً.
 
ومع رفع الفائدة ، كان من المتوقع عند العامة أن رفع الفائدة سيكون سلبي على الذهب ، لكن ما حدث أن خفض الفائدة لم يبد سلبية لسعر الذهب... وإنما ساعده على الانتعاش؟! لماذا ؟
 
في عام 1951، عيّن الرئيس الأسبق للولايات هاري ترومان ويليام مارتن رئيساً للاحتياطي الفيدرالي معتقداً أنه سيحافظ على سياسة الفائدة المنخفضة،( وتعهد وليام مارتن لرئيس أنه بمجرد أن يستلم المصب سيقوم بتخفيض الفائدة )  لكن مارتن اختار استقلالية الفيدرالي على طاعة الرئيس ، حتى إن ترومان وصفه لاحقاً بـ«الخائن» لمخالفته عهده بالخفض.

وبعد أكثر من سبعة عقود، يبدو المشهد مألوفاً: ترامب اختار كيفن وورش وسط مطالب واضحة بفائدة أقل، لكن وورش بدأ عهده برفع الفائدة 25 نقطة أساس لمواجهة التضخم. الرؤساء يتغيرون، لكن الصراع بين البيت الأبيض واستقلال الفيدرالي يبدو أقدم من أن ينتهي.
 
إذا نظرت لسوق من زاوية كيفين ورش ستجد أن الخفض في ظل فترة يتعرض فيها الدولار لضغط كبير ( أزمة ثقة : حيث الهروب من الدولار للذهب من قبل البنوك و المؤسسات والدول واضح ، مع أزمة صراع على السيولة من قبل ai ، السندات ، مع حرب طاقة دخلها ترامب في الشرق الأوسط ولم يستطيع الخروج منها ) ستكون بمثابة المسمار الأخير الذي سيدق بنعش الدولار؛ لماذا ؟

لأن الخفض حينها ولو أن السوق يحتاجه سيكون بمثابة خضوع الفيدرالي علناً لرغبة الحكومة ، وهذا ما سيقود لأمور أسوأ وأكبر من أن تعالج بحرب وإن كانت عالمية.

أضف على ذلك أن الفيدرالي ، وترامب يعلمان يقيناً أن أزمة  الصراع نحو السيولة ( ذكرت بمقال سابق ما هو الصراع نحو السيولة )  التي هم بها حالياً ، وفقاعة ai على مشارف الانهيار قريباً وبالتالي  قد تتحمل رفع فائدة الآن  لإنه لو وقع الخفض الآن سيكون من المحال معالجة الأزمة بخفض واحد إن وقعت.
 

الخلاصة:

لهذا يا صديقي لو أن المؤشرات الاقتصادية الحالية ، من تضخم مستقر نوعاً ما ، ونمو واضح أنه متركز في ai يطلب خفضاً للفائدة إلا أنه خفض غير عاجل و الأولوية كانت الحفاظ على عرش الدولار في ظل حرب الطاقة ، وحرب السيولة ، وهذا ما سعره الذهب عندما انخفض في ظل أزمة السيولة من 5500 إلى السعر الحالي.
 
لكن السبب الرئيسي الذي دفعه أساساً من 2000 إلى 4500 هل انتهى ، لا ، مازال موجود ومازال يتفاقم ، وما بدأنا نراه بعد الحديث الأخير لورش أن 2027 ستجبر الفيدرالي على سلسلة خفض سريعة للفائدة ، مع وجود تداعي أساساً في الدولار نفسه.... وهذا تحديداً ما سيقود الذهب على مدار الربع القادم نحو 4800 ونحو 5500 على مدار 2027.
 
 
نظرة على السعر: 

"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات" 
الطبيب صالح 
 
1.   بلغ الانحراف المعياري التراكمي لسعر الذهب 250$ ، وهذا يعني قابلية حركة الذهب 250$ في جلسة سوق واحدة أمر طبيعي ، وبلغ الانحراف السنوي 600$ وعليه نقول إن 4800$ ضمن الاحتمال السنوي وكذلك إن 4000$ ضمن الاحتمال السنوي.
 
2.     احصائياً يتميز شهر 9 بالإيجابية على سعر الذهب بنسبة 55% عن الأشهر العادية.
 
3.   احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM  ، فإن مستوى 4800 – 5000 ضمن النطاق الاحتمالي الممكن.
 
4.   احتمال ان يكسر السعر مستوى 4200 – 4000 هو 5% ، واحتمال أن يكسر السعر مستوى 4000 فقد هو 1% ، واحتمال إعادة اختبار 4000 – 4200 بلغت 65%.
 
5.   وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3800 – 4000 ، وتبدأ بعدها موجة إليوت الخامسة التي تستهدف 4800 – 5000 ، شرط الحصول على الزخم الكافي _ وجد طلب.
 
6.   وفقاً لعلوم DOW  طالما أن السعر أعلى 4000 يبقى زخم السعر إيجابي ، ويتأكد زخم استمرار الصعود بالإغلاق الأسبوعي اعلى 4400$.
 
7.   بلغ الفوليوم أسفل 4500 نحو مستويات غير مسبوقة مما يجعل أسفلها مستويات تراكم جيدة.
 
8.   تحقق  نمط راية صاعد لسعر الذهب على الشارت اليومي يتحقق بعد أن اختبر السعر 4225 ثم اغلق أعلاها.  
 
9.   السعر فقد زخمه أعلى 4600 – 4650 واعتبرت مستويات تصريف عالية بالنسبة للعوام.

10.  النفط فنياً قد يستهدف 140 وهذا يساعد الذهب بأن يرتفع.
 
 
الخلاصة:

قد نرى إعادة اختبار 4200 – 4000 ثم تداول عرضي ما بين 4500 – 4000 لفترة لا تقل عن شهر.

على المدى البعيد:

ما زلت أرى 4800 – 5000 في ظل هذا العام ، وما زلت أرى 5500 – 6000 في ظل العام القادم.
 
 
رأي المستشار المالي

ما أراه يا صديقي أن الذهب بدئ يسعر نفسه على أزمة تتعدى الفيدرالي، وحكومة ترامب، وأنت كمستثمر بارع عليك أن تدرك أن ارتفاع الذهب ما هو انعكاس إلا لضعف الدولار لا لتحسن الذهب نفسه، لتبقى نصيحتي لك في الفترة القادمة تحديداً، ومع صعود الذهب المحتمل ألا تركز على الذهب فقط ...
 
 
 
 
المستشار عمر جاسم آل صياح
 
 
 
للمزيد تابعني على حسابي على منصة X  
@Omarsyyah
 
 
 
 
 
 
 
 التحليل الفنيالتحليل الفنيالتحليل الاحصائي

أحدث التعليقات

مقال رائع
خير اخي
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.