عاجل: الذهب يفقد بريقه.. الفائدة المرتفعة والنفط يضغطان على المعدن الأصفر
يرى ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن التضخم الأمريكي لم يعد مجرد خطر محتمل يمكن أن يختفي مع الوقت، بل أصبح مشكلة قائمة تحتاج إلى استجابة نقدية أكثر حزمًا.
ألبرتو ج. موسالم اقتصادي متخصص في السياسة النقدية والأسواق المالية، ويتمتع بخبرة تزيد على ثلاثة عقود. تولى رئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس عام 2024، بعد أن شغل مناصب في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وصندوق النقد الدولي، كما عمل في إدارة الأصول والاستثمار. وبحكم منصبه، يشارك في مناقشات السياسة النقدية الأمريكية، لكنه ليس عضوًا مصوتًا حاليًا في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
وتأتي تصريحات موسالم في وقت يحاول فيه الفيدرالي تحقيق توازن صعب بين ثلاثة أهداف رئيسية: إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، والحفاظ على قوة الاقتصاد، وتجنب إضعاف سوق العمل أو رفع البطالة بصورة كبيرة.
وتظهر البيانات أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2%. فقد ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي، بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يوليو 2026. كما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 3.3%. ويشير ذلك إلى أن الضغوط السعرية لا ترتبط فقط بعوامل مؤقتة مثل النفط أو السلع، بل تمتد إلى أجزاء أوسع من الاقتصاد.
ولا تقتصر الضغوط على جانب الأسعار، إذ لا يزال الطلب المحلي قويًا. فقد ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.4% خلال يوليو، وزاد الدخل الشخصي المتاح بنسبة 0.5%، بينما ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.2%. ويعني استمرار نمو الدخل والإنفاق أن الأسر والشركات لا تزال قادرة على دعم النشاط الاقتصادي، رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وفي 16 سبتمبر، رفع الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. وأُقر القرار بالإجماع. ومع ذلك، يرى موسالم أن الفائدة الحالية لا تزال تيسيرية نسبيًا، أي إنها لا تفرض قيودًا كافية على الاقتصاد لمنع استمرار التضخم.
وتدعم قوة سوق العمل هذا التقييم. فقد بقي معدل البطالة عند 4.1% في أغسطس، بينما أضاف الاقتصاد 162 ألف وظيفة، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 31 ألف وظيفة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة. كما ارتفعت الأجور بنسبة 3.1% على أساس سنوي، وهو ما يعكس استمرار الطلب على العمالة.
لكن موسالم لا يرى أن سوق العمل هو مصدر التضخم الرئيسي، ولا يعتقد أن خفض التضخم يتطلب بالضرورة إضعافه. ويرى أن المشكلة ناتجة عن تفاعل قوة الطلب مع ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والنقل والتأمين وبعض مدخلات الإنتاج.
وتتمثل رسالته الأساسية في أن التحرك المبكر وبزيادات تدريجية أفضل من الانتظار، ثم الاضطرار إلى رفع الفائدة بصورة أكبر وأكثر حدة. فالسياسة النقدية تحتاج إلى وقت حتى تظهر آثارها في الاقتراض والإنفاق والاستثمار والأسعار.
الخلاصة أن الفيدرالي يواجه معادلة دقيقة: خفض التضخم من 3.7% إلى 2%، مع الحفاظ على سوق عمل متماسك وتجنب تباطؤ اقتصادي حاد. وإذا استمر الطلب قويًا وبقيت الأسعار مرتفعة، فقد تبقى الفائدة عند مستويات عالية أو ترتفع مجددًا. أما إذا بدأت الضغوط السعرية في الانحسار، فقد يتوقف الفيدرالي عن المزيد من التشديد.
وتكمن أهمية هذا النقاش في أن قرار الفيدرالي لا يؤثر في الفائدة فقط، بل ينعكس أيضًا على القروض العقارية وتمويل الشركات وأسعار السندات وتقييمات الأسهم. لذلك تراقب الأسواق تصريحات المسؤولين بحثًا عن أي إشارة إلى اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع استمرار التضخم فوق الهدف.










